01 يناير 2017 م

اغتنام الفرص المناسبة التي تتهيأ فيها النفوس للموعظة

اغتنام الفرص المناسبة التي تتهيأ فيها النفوس للموعظة

عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " متفق عليه.
المواعظُ النَّافعةُ في الدين، المؤدِّيةُ إلى سلوك سبيل المتقين، مطلوبةٌ شرعًا؛ قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]، والإكثارُ منها يُسْقِط وَقعها، ويؤدي إلى السآمة منها، فتبطُل فائدتُها المطلوبة، فالاقتصادُ هو المحمود، وإن تفريق المواعظ في الأيام، شيئًا فشيئًا، أبلغ وأنفع من سردها كلها في يومٍ واحدٍ.
ولقد كان هذا هو هَدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه رضوان الله عليهم؛ فكان يغتنم الفرص المناسبة التي تتهيأ فيها النفوس للموعظة وتقبلها؛ فكان يراعي الأوقات في تذكيرهم، ولا يديم وعظهم كل يوم؛ لئلا يملوا، بل يَتَخَوَّلهم بها أحيانًا، والتخول: هو "التعاهد شيئاً فشيئًا".
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواعظه؛ كالطبيب يعطي من الدواء بالمقدار الملائم للمرض، ويتمشى معه في طريق العلاج مترقِّيًا في مقادير الدواء، حتى لا يمل المريض، ويكره الدواء؛ فيصعب علاجه، ويستفحل داؤه، ويعزُّ شفاؤه.
وفي سياق هذا الهَدي النبوي الشريف كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَقصُرُ الخطبة، ولا يطيلها، بل كان يُبلِغُ ويُوجِز، وفي "صحيح مسلم" عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:" كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانت صلاته قَصْدًا، وخطبته قصدًا"، وأخرجه أبو داود، ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرات"، وأخرجه مسلم من حديث أبي وائل قال: "خطبنا عمار رضي الله عنه، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن طُولَ صلاة الرجل، وقِصَرَ خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، فإن من البيان سحرًا».
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، من حديث الحكم بن حزن رضي الله عنه قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة، فقام متوكئًا على عصا، أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيبات مباركات".
وأخرج أبو داود عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلًا قام يومًا، فأكثر القول، فقال عمرو: فلو قصد في قوله لكان خيرًا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لقد رأيتُ، أو أمرتُ أن أتجوَّز في القول، فإن الجواز هو خير».
المصادر
- "شرح الإلمام بأحاديث الأحكام" لابن دقيق العيد.
- "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" لابن عجيبة.
- "فتح الباري شرح صحيح البخاري".
 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» رواه أبوداود في "سننه". جاء في سبب ورود هذا الحديث ما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (41/ 147)، عن مالك بن أنس عن الزهري عن أبي حدرد أو ابن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنهم قال: تذاكرنا يومًا في مسيرنا الشكر والمعروف، فقال محمد بن مسلمة رضي الله عنه: كنا يومًا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لحسان بن ثابت رضي الله عنه: «أَنْشِدْنِي قَصِيدَةً مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَضَعَ عَنْكَ آثَامَهَا فِي شِعْرِهَا وَرِوَايَتِهَا»، فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً هَجَا بِهَا الأَعْشَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ: عَلْقَمُ مَا أَنْتَ إِلَى عَامِرِ ... النَّاقِضِ الأَوْتَارَ وَالْوَاتِرَ


أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا.. لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». وقد ذكروا في سبب ورود هذا الحديث ما أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».


قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى • سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى • وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى • الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى • ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى﴾ [الأعلى: 9-13]. في هذه الآيات الكريمات يوجه رب العزة سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بضرورة


عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ -


عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 يناير 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :46
الظهر
12 : 8
العصر
3:10
المغرب
5 : 31
العشاء
6 :51