01 يناير 2017 م

الطهارة المعنوية في الوضوء

الطهارة المعنوية في الوضوء

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ -أَوِ الْمُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ-، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ-، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».

يكشف هذا الحديث عن الجانب المعنوي في الوضوء؛ فيثبت هذا الحديث بالإضافة للطهارة الحسية الطهارة المعنوية، والتي سيكون بسببها الخروج من الذنوب التي اقترفها العبد.

وتساءل شراح الحديث هل يشمل ذلك جميع الذنوب، فيجيب على ذلك الإمام ابن دقيق العيد؛ فيقول: [ظاهر الحديث خروجُه من جميع ذنوبه، كبيرِها وصغيرِها، وقد خصُّوه أو مثلَه بالصَّغائرِ، لما جاء في الحديث الآخر: «الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجمعةُ إلى الجُمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ؛ مُكفِّراتٌ لِما بينهنَّ، إذا اجتُنِبَت الكَبائُر». قال بعضهم: يدلُّ على أنَّ الكبائرَ إنما تُغفرُ بالتوبة المعبَّرِ عنها بالاجتناب في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] قال: وعلى هذا فقوله: «حتىَّ يخرجَ نقيًّا من الذُّنوبِ» يعني: من الصغائر. قال: ثم لا بُعدَ أن يكون بعضُ الأشخاص تُغفر له الكبائُر والصغائرُ بحسب ما يحضُرُه من الإخلاص، ويراعيه من الإحسان والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء] اهـ.

من أجل ذلك رأى الفقهاء أنه لا يمكن تعليل الوضوء بالتنظيف على ما ذهب إليه بعض المتأخرين من الفقهاء، وذلك يفتح الباب لإضافة علل جديدة؛ منها: الطهارة المعنوية كما أخبر بذلك جمع من الفقهاء، ومنهم الشيخ الجمل فقيه الشافعية؛ حيث يقول رحمه الله: [هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوَضُّؤِ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّضَارَةُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِزَالَتِهِ ظُلْمَةَ الذُّنُوبِ، وَهُوَ لُغَةً: النَّظَافَةُ، وَهِيَ مِنَ الْجَمَالِ، وَالْجَمَالُ مِنَ الْكَمَالِ، وَالْكَمَالُ مِنَ الْحُسْنِ، وَالْحُسْنُ مِنَ الْبَهَاءِ، وَالْبَهَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ، وَالْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ النُّورِ، وَالنُّورُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ مِنَ الْكَوْنِ، وَالْكَوْنُ مِنَ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى] اهـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر
- "شرح الإلمام" لابن دقيق العيد (4/ 616).
- "حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب" (1/ 100).

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. وفي روايةٍ في الترمذي مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ». لا شك أن الدعاءَ عبادةٌ من أعظم العبادات، بل جاء في الحديث -كما هو بين أيدينا-: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ»، وفي روايةٍ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ».


عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا أنه قال: "كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ" أخرجه الإمام ابن ماجه في "سننه". وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي رضي الله عنه، أن أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: «فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟»، قالوا: نعم، قال: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» أخرجه الإمامان أبوداود وابن ماجه في "سننهما".


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رواه مسلم.


عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ» رواه البخاري ومسلم. في هذا الحديث الشريف توجيه عظيم من التوجيهات النبوية التي تعمل على تعميق صلات الود والتآخي بين المسلمين، بل وأكثر من ذلك يحدد هذا الحديث هيئة هذا التوجيه، وهو ما يتعلق بآداب إلقاء السلام، ومن المعروف أن حكم ابتداء السلام أنه سُنَّة ورد السلام واجب. وإذا كانت جماعة يسير بعضهم مع بعض فإلقاء السلام من بعضهم سنة كفاية في حقهم، إذا سلم بعضهم


عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أنه كان يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه مالك في "الموطأ"، والنسائي وابن ماجه في "سننيهما". الذي دلَّت عليه الأخبار أنَّ مستقرَّ الأرواحِ بعد المفارقة مختلفٌ؛ فمستقرُّ أرواحِ الأنبياء عليهم السلام في أعلى عِليِّين، وصحَّ أنَّ آخر كلمةٍ تَكلَّمَ بها صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم الرفيق الأعلى، وهو يؤيِّدُ ما ذكر.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29