الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ
22 مايو 2017 م

من المقصود بالطائفة الظاهرة على الحق؟

من المقصود بالطائفة الظاهرة على الحق؟

عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
قال القاضي عياض: "وفى رواية: «ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ»، وفى رواية: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ قَائِمِينَ بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ، كُلَّمَا ذَهَبَ حِزْبٌ نَشَأَ آخَرُونَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»، وفى رواية: «يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ»، وفى رواية: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
والحديث يدور على الاحتمالات التي تحدد وتبين هذه الطائفة التي خصها الله بتلك النعمة الكبرى والفضيلة العظمى من التمسك بالحق وعدم التفريط فيه مهما تخلى عنهم وخذلهم من كان يجب عليهم الوقوف بجانبهم ودعمهم وتأييدهم في الحق الذي ظاهروا عليه، والإمام النووي بصدد شرحه لأحاديث مسلم يحدد هذه الطائفة بقوله: [وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ مُفَرَّقَةٌ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ؛ مِنْهُمْ شُجْعَانٌ مُقَاتِلُونَ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاءُ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ، وَمِنْهُمْ زُهَّادٌ وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفَ وَنَاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الْخَيْرِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ] اهـ.
لكن تحديد الإمام النووي لا يمنع من سلوك مسلك آخر في تحديد هذه الطائفة، وذلك من خلال الروايات وتفسير بعضها لبعض، فحديث الباب أطلق فقال: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ»، وهناك رواية فيها نوع تقييد، وهي: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ»، والقاعدة الأصولية تقول: "يحمل المطلق على المقيد"، وبالتالي يكون المقصود بتلك الطائفة: "أهل الغرب".
والسؤال التالي هو مَنْ أهلُ الغرب؟ ونجد إجابات مختلفة، منها جواب الإمام النووي؛ حيث جاء في الجواب قوله:[قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ: الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْغَرْبِ الْعَرَبُ، وَالْمُرَادُ بِالْغَرْبِ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا غَالِبًا، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُرَادُ بِهِ: الْغَرْبُ مِنَ الأرض، وقال معاذ: هم بِالشَّامِ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخِرُ: هُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْغَرْبِ أَهْلُ الشِّدَّةِ وَالْجَلَدِ، وَغَرْبُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ] اهـ.
ويرى الإمام السيوطي أن الأقرب إلى الصواب من الأجوبة التي ذكرها الإمام النووي هو أن المراد بالغرب هنا: الغرب من الأرض، لأنه أقرب جواب لحقيقة لفظ "الغرب"، ثم يحدد الإمام السيوطي البقعة المرادة بناء على حقيقة اللفظ؛ فيقول في "شرحه لأحاديث مسلم": [لَا يبعد أَن يُرَاد بالمغرب: مصر؛ فَإِنَّهَا مَعْدُودَة فِي الْخط الغربي بالِاتِّفَاقِ، وَقد روى الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَمْرو بن الْحمق رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلم: «تكون فتْنَةٌ؛ أسلمُ النَّاس فِيهَا الْجندُ الغربي» قَالَ ابن الْحمق رضي الله عنه: فَلذَلِك قدمتُ عَلَيْكُم مصر، وَأخرجه مُحَمَّد بن الرّبيع الجيزي فِي مُسْند الصَّحَابَة الَّذين دخلُوا مصر، وَزَاد فِيهِ: «وَأَنْتُم الْجند الغربي» فَهَذِهِ منقبة لمصر فِي صدر الْملَّة، واستمرت قَليلَةَ الْفِتَن، معافاةً طول الْملَّة، لم يَعتَرِها مَا اعترى غَيرهَا من الأقطار، وَمَا زَالَت مَعْدن الْعلم وَالدّين، ثمَّ صَارَت فِي آخر الْأَمر دَار الْخلَافَة ومحط الرّحال، وَلَا بلد الآن فِي سَائِر الأقطار بعد مَكَّة وَالْمَدينَة يظْهر فِيهَا من شَعَائِر الدّين مَا هُوَ ظَاهر فِي مصر] اهـ.
فاللهم يا ربنا احفظ مصر وأهلها وبارك فيها وفي أهلها وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون.
المصادر
- "شرح النووي على مسلم" (13/ 67-68).
- "الديباج على صحيح مسلم" لابن الحجاج للسيوطي (4/ 514).
 

عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أنه كان يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه مالك في "الموطأ"، والنسائي وابن ماجه في "سننيهما". الذي دلَّت عليه الأخبار أنَّ مستقرَّ الأرواحِ بعد المفارقة مختلفٌ؛ فمستقرُّ أرواحِ الأنبياء عليهم السلام في أعلى عِليِّين، وصحَّ أنَّ آخر كلمةٍ تَكلَّمَ بها صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم الرفيق الأعلى، وهو يؤيِّدُ ما ذكر.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». قال في "فيض القدير" (2/ 321): [المراد أنه لما بدأ في أول وهلة نهض بإقامته والذَّبِّ عنه ناسٌ قليلون من أشياع الرسول، ونزاع القبائل فشرَّدوهم عن البلاد ونفورهم عن عقر الديار، يصبح أحدهم معتزلًا مهجورًا ويبيت منبوذًا كالغرباء ثم يعود إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائمين به إلا الأفراد.


عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» متفق عليه. من الذنوب ما ضررُه عظيمٌ، وسوءُ أثره في المجتمع كبير؛ كالقتل والزِّنى وشرب الخمر والسرقة وشهادة الزور وقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم. وهذا النوع يسمى بالكبائر لكبر المفسدة فيه، وللوعيد الشديد عليه، ولهذا النوع درجات بحسب الضَّرر الذي فيه، فكلما كانت دائرته أوسع كان في الكبر أدخل.


عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ» رواه الحاكم في "المستدرك"، وقال عَقِبَهُ: [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ] اهـ.


عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ» رواه البخاري ومسلم. في هذا الحديث الشريف توجيه عظيم من التوجيهات النبوية التي تعمل على تعميق صلات الود والتآخي بين المسلمين، بل وأكثر من ذلك يحدد هذا الحديث هيئة هذا التوجيه، وهو ما يتعلق بآداب إلقاء السلام، ومن المعروف أن حكم ابتداء السلام أنه سُنَّة ورد السلام واجب. وإذا كانت جماعة يسير بعضهم مع بعض فإلقاء السلام من بعضهم سنة كفاية في حقهم، إذا سلم بعضهم


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30