30 مايو 2017 م

فطنة ابن الباقلاني

فطنة ابن الباقلاني

 كان الإمام ابن الباقلاني من أشدِّ الناس فراسة وذكاءً وفطنة، واسمه: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، البصري، ثم البغدادي، ولد سنة 338هـ.
كان ثقة إمامًا بارعًا، شهد له العلماء بالفضل والتقوى وسعة العلم وسرعة البديهة، وقد ألَّفَ المصنفات في الرد على المعتزلة والشيعة والخوارج والجهمية والكرامية، منتصرًا لمذهب أهل السنة والجماعة، فقد كان على نهج الإمام أبي الحسن الأشعري، الذي يُنسب إليه المذهب الأشعري في العقيدة، وهذا المذهب بالإضافة للمذهب الماتريدي يتبعهما السواد الأعظم من المسلمين في معرفة أحكام العقيدة.
لُقِّبَ ابنُ الباقلاني بسيف السُّنَّةِ، ولسان الأمَّة، المتكلم على لسان أهل الحديث، وطريق أبي الحسن، أي الأشعري، كان حسنَ الفقه، عظيمَ الجدل وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته، وكان له حلقة عظيمة يُدَرِّسُ فيها.
ومما يُروى عنه في حدَّة ذكائه وسرعة بديهته أنه سار رسولًا عن أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى طاغية الروم، فأراد ملك الروم أن يدخل عليه راكعًا منحني الظهر له، فأدخله من باب خوخة -وهو الباب الصغير الذي يكون جزءًا من بوابة كبيرة- ليدخل راكعًا للملك، ففطنَ القاضي أبو بكر ابن الباقلاني لهذه الحيلة؛ فدخل بظهره.
ومن ذلك أيضًا أنه قال لأحد رهبانهم: "كيف الأهل والأولاد؟" فقال الملك: "مَهْ! أما علمت أن الراهب يتنزَّه عن هذا؟" فقال ابن الباقلاني مستنكرًا تناقض عقيدتهم: "تنزِّهونَه عن هذا، ولا تنزِّهونَ ربَّ العالمين عن الصاحبة والولد!".
وقد شهد له كثير من العلماء بالفضل والسبق، ومن ذلك ما قاله الإمام أبو بكر الخوارزمي: "كل مصنِّفٍ ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه، سوى القاضي أبي بكر، فإن صدرَه يحوي علمه وعلمَ الناس".
وقال الإمام أبو محمد البافي: "لو أوصى رجل بثلث ماله لأفصح الناس لوجب أن يدفع إلى أبي بكر الأشعري".
وقال الإمام ابن عمار الميورقي: "كان ابن الطيب مالكيًّا، فاضلاً متورعًا، ممن لم تُحفظ له قط زلة، ولا نسبت إليه نقيصة، وكان يلقب بشيخ السنة، ولسان الأمة، وكان فارس هذا العلم مباركًا على هذه الأمة، وكان حصنًا من حصون المسلمين، وما سُرَّ أهلُ البدع بشيء كسُرُورِهِم بموته".
وقال الإمام أبو حاتم محمود بن الحسين القزويني: "كان ما يضمره القاضي أبو بكر الأشعري من الورع والدين أضعاف ما كان يظهره، فقيل له في ذلك، فقال: إنما أظهر ما أظهره غيظًا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة، لئلا يستحقروا علماء الحقِّ".
وله من الكتب:
"الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة"، و"التمهيد"، و"شرح اللُّمع"، و"الأصول الكبير" في الفقه، و"الأصول الصغير"، و"المقدمات في أصول الديانات".. وغيرها.
وقد مات رضي الله عنه في شهر ذي القعدة، سنة 403ه، وصلَّى عليه ابنه حسن، وكانت جنازته مشهودة.
المصادر:
- "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (2/ 456).
- "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" للقاضي عياض (7/ 44 وما بعدها).
- "سير أعلام النبلاء" للذهبي (17/ 190 وما بعدها).
- "الأعلام" للزركلي (6/ 176).

الإمام أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة، أحد الأئمة العظماء الذين حافظوا بعلمهم وسعيهم على عقيدة المسلمين واضحة نقيَّة، وتبعه جماهير العلماء على مرِّ العصور والأزمان حتى يومنا الحاضر. ولد حوالي سنة 270هـ وقيل 260هـ، وتوفي قبل أو بعد سنة 330هـ، وكان أوَّلًا معتزليًّا، ثم تاب


الإمام البخاري رضي الله عنه، هو أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، علم من أعلام الأمة الإسلامية، وكتابه "الجامع الصحيح" من أعظم الكتب وأشهرها وأهمها في صيانة حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كان البخاري رحمه الله تعالى ذا ذاكرة حافظة وعلم عريض وذكاء متَّقد، وقد ولد رضي الله عنه بمدينة بُخَارَى، حوالي سنة 194هـ.


الإمام سعيد بن المسيب هو الإمام العَلَم، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، رأى جمعًا من الصحابة رضوان الله عليهم، وروى عن كثير منهم، وجده كان يُسمى حَزَنًا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: «ما اسمك؟» قال: حزن. قال: «أنت سهل»، فقال: لا أغير اسمًا سمانيه أبي. قال سعيد: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد. وقد كان لسيدنا سعيد بن المسيب مواقف مع خلفاء بني أمية مع عبد الملك بن مروان ومن بعده مع


العلامة البيروني هو محمد بن أحمد، أبو الريحان البيروني الخوارزمي: فيلسوف رياضي مؤرخ، من أهل خوارزم، كان إمام وقته في علم الرياضيات والنجوم، مُكبًّا على تحصيل العلوم، مفضيًا إلى تصنيف الكتب، يفتح أبوابها، ويحيط شواكلها وأقرابها، ولا يكاد يفارق يدَه القلمُ وعينَه النظرُ وقلبَه الفكرُ، نبيه


الإمام الشافعي هو: أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي نسيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولد في سنة 150هـ بغزة، ومات بمصر في سنة 204ه. قَدِم الشافعي مكة صغيرًا، ونشأ يتيمًا فقيرًا في حجر والدته، حتى إنها لم يكن معها ما تعطي المعلم. حفظ الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى القرآن، ولما يتجاوز سبع سنين، وأخذ العلم عن شيوخ مكة منهم: سفيان بن عيينة. وقد حيل بين الشافعي رحمه اللَّه تعالى وبين الرحلة إلى الإمام الليث بن سعد بمصر، ثم رحل رحمه الله إلى المدينة للأخذ عن علمائها


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 أبريل 2026 م
الفجر
4 :14
الشروق
5 :42
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 15
العشاء
7 :34