الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

ذو القرنين

ذو القرنين


قَصَّ الله تعالى علينا في كتابه العزيز قصة ذي القرنين في سورة الكهف؛ قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: 83].

وقد كان سبب ذكره -كما يقول المفسرون-، أن المشركين أو بعضًا من أهل الكتاب تحدَّوا، أو طلبوا من المشركين أن يتحدَّوا، رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر لهم قصة "ذي القرنين"، ولم تكن معروفةً في مجتمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة الكهف، تقص علينا قصة رجل آتاه الله ملكًا عظيمًا، وطاف مشارقَ الأرض ومغاربها، ومع ما كان فيه من قوة وسلطان، فإنه كان حاكمًا عادلًا، يعاقب الظالم ويكافئ الصالح؛ قال تعالى: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ۞ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: 87-88].

ويحكي القرآن قصة بنائه لسدٍّ يمنع عدوان يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض؛ قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ۞ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ۞ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ۞ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ۞ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف: 94-98].

ولقد اختلف المفسرون كثيرًا في تحديد شخصية ذي القرنين، وقد رجح بعضهم أن يكون "قورش" ملك فارس، كما اختلفوا في تحديد المقصود بيأجوج ومأجوج، ولكن الأمر المقصود في هذه الآيات التي تتحدث عن شخصية ذي القرنين، يكمن في كونها دليلًا إضافيًّا على صدور هذا القرآن عن الله عز وجل؛ بإخباره عن قصص لا يعلمها أحد وقت بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا مَن لهم علم بالكتب السابقة، ومَن لهم علم بها هم الذين تحدَّوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصِلوا بذلك إلى القول باختلاق القرآن من قِبله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم يستطع الإجابة كما كانوا يتوقعون. فلما نزل الجواب من عند الله عز وجل، كان هذا دليلًا على صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأن هذه الرسالة من عند الله سبحانه وتعالى.

ومن دلالات هذه القصة أيضًا: ذكرها نموذجًا للحاكم العادل الرشيد، الحاكم الذي يذكر ربه دائمًا، ولا ينسب أفعاله إلى نفسه، بل ينسبها إلى الله عز وجل كما فعل ذو القرنين عند بناء السد، فكان حاكمًا صالحًا عمل على إصلاح مجتمعه وحمايته من فساد المفسدين.

وجاء في كتب التاريخ أن "ذا القرنين" كان قبل زمن سيدنا إبراهيم بفترة وجيزة.
وهناك قول بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام أدركه في أواخر عمره؛ يقول صاحب "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس": "أما ذو القرنين الأكبر فهو المذكور في القرآن هو من ولد سام بن نوح، ولقي سيدنا إبراهيم، وكان في زمنه وطاف البلاد" اهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- "تفسير الطبري" (18/ 92) وما بعدها.
- "تفسير ابن كثير" (5/ 189) وما بعدها.
- "أسباب النزول" للواحدي (ص: 298).
- "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس" للدياربكري (1/ 101).

السيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها من أمهات المؤمنين ومن السابقين إلى الإسلام، هاجرت مع زوجها أبي سلمة رضي الله عنهما إلى الحبشة، وقيل: إنها أول امرأة هاجرت إلى المدينة. كان رجال بنو المغيرة قد فرَّقوا بينها وبين زوجها أبي سلمة وابنها؛ حيث أخذه بنو عبد الأسد، وحبسوها حتى رَقَّ لها واحد من بني عمومتها بعد حوالي سنة، فقال لبني المغيرة: "ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ (أي تدعوها وما تريد) فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها". فقالوا لها: "الحقي بزوجك إن


قصةُ ابْنَيْ آدم عليه السلام من القصص ذات الدِّلالات المهمة في القرآن؛ حيث بيَّن الله فيها جانبًا من نوازع النفس البشرية وكيفية التعامل معها؛ قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].


السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سيدة نساء أهل الجنة بعد السيدة مريم عليها السلام، وقد كانت أحب النساء إلى سيدنا رسول الله كما أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، ابن عمه صلى الله عليه وآله وسلم وزوج السيدة فاطمة كان


سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه، ابن عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزوج ابنته فاطمة، ورابع الخلفاء الراشدين، وكان من أول من دخل الإسلام بعد السيدة خديجة رضي الله عنها، ولم يكن عمره قد جاوز عشر سنوات، كان شجاعًا قويًّا، قاتل في سبيل الله فأبلى بلاءً


كان عقبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ مِن كفار قريش الذين قاموا بأفعال شديدة الوضاعة صدًّا عن دين الله ومحاربةً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكرٍ فأخذَ بمنكبِه ودفعَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: 28]" رواه البخاري.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30