الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
24 يوليو 2017 م

الشكر

الشكر

الشكر: هو المجازاة على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير.
وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه من أهمِّ الأخلاق التي يجب على العبد المؤمن أن يتحلَّى بها.
وقد وجَّهَنَا الله تعالى لشكره على نعمائه؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].
ومن أهم ما ينبغي معرفته في باب الشُّكر لله، أنْ تعرف أنَّ كلَّ شيءٍ منه وحده سبحانه، فلا فاعل في هذا الكون على الحقيقة غير الله، وإنما أفعال الإنسان أو غيره مجرَّد أسباب ظاهرة.
ومن شكر الله على نعمه أن يحفظ المرءُ هذه النِّعم عن معصيته سبحانه، فيحفظ عينه عن النظر إلى المحرَّمات والتطلع إلى العورات وكشف عيوب الخلق، ويحفظ أذنه عن سماع المنكرات، ولسانه عن الخوض في الأعراض وغيبة الناس والتلفظ بالقبيح من الألفاظ، وكذا كلُّ جوارح الإنسان.
فمن معاني الشكر استعمال نعمه تعالى في محابِّه، ومعنى الكفر نقيض ذلك إما بترك الاستعمال أو باستعمالها في مكارهه، فليحذر الإنسان من استعمال نعم الله في غير ما وضعت له -بالمعصية-.
والشكر سبب في زيادة النعم؛ كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]، فالشكر لله نعمة منه سبحانه أنعم على العبد بها لكي ينتفع بها، فالله سبحانه وتعالى لا يحتاج لشيءٍ من مخلوق؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: 40]، بل الشكر يربط العبد بربه ويقربه منه سبحانه، فيخلص له في عبادته، فيتحقَّقَ المراد من الخلق الوارد في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۞ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: 56-57].
ومن فضله سبحانه أنه يجازينا على عبادَتِنا له سبحانه، وهو المستحقُّ وحده للعبادة فهو المالك والخالق والرَّازق، ولكنه سبحانه -رحمةً منه وفضلًا-، يكافئنا على العبادة ويصف نفسه بالشَّاكر لنا على أدائها؛ فقال جلَّ شأنه: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158]، كأن الله سبحانه وتعالى -ولله المثل الأعلى- شَبَّهَ شأنه في جزاء العبد على الطاعة بحال الشاكر لمن أسدى إليه نعمة.
ولقد نَبَّهنا الله سبحانه وتعالى إلى كفران الإنسان للنعم وقِلَّة شكره؛ فقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23].
وامتدح الشاكرين الذين يذكرون نعمه سبحانه ووعدهم الجزاء الجميل؛ فقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145].
ومن الأخلاق الجميلة أيضًا شكر الناس على ما يبذلونه من عملٍ وجهدٍ، وما يُسْدُوْنَهُ لغيرهم من عونٍ ومساعدةٍ، ولهذا الخلق يرشدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» رواه أبو داود.
والصَّالحون لا يشكرون الله تعالى على النعم فقط، بل يشكرون الله على كل أحوالهم، حتى لو كانت في ظاهرها نقمًا أصابتهم، وفي الحديث الشريف أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ» رواه الترمذي.
المصادر:
- "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي (4/ 83).
- "التحرير والتنوير" للإمام الطاهر بن عاشور (2/ 65).
- "الشكر" للدكتور رمضان بسطاويسي ضمن "موسوعة الأخلاق" (ص: 337-348، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
 

الله سبحانه وتعالى رفيقٌ بعباده؛ يحب منهم الطاعة التي أوجب عليهم، ويكره لهم المعصية التي حرَّم عليهم، يحب لهم النَّعيم الذي وعد به الصالحين، ويكره لهم النار التي توعَّد بها المفسدين، والله تعالى يَغَار، وغيرتُه تعالى أن ينتَهِكَ العبدُ ما حرَّم الله عليه.


السكينة تعني الطمأنينة والهدوء والاستقرار النفسي وراحة البال، فهي مشتقة من السكون، الذي هو ضد الاضطراب.


تُعتبر قضايا الخصوصيَّة من القضايا الـملحَّة في العصر الحديث؛ بسبب التقدم التِّقَني والوسائل المستحدثة التي تعتمد على اختراق خصوصيَّة الإنسان بشكلٍ غيرِ مسبوق، للحَدِّ الذي أصبح فيه الإنسانُ في العصر الحديث كائنًا معلوماتيًّا، يتكوَّن من معلوماتٍ شتَّى تحصُل عليها وتستخدمها أطراف عديدة؛ كشركات التَّسويقِ والبنوك والاتصالات ومواقع التَّواصُلِ الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وهو دائمًا مرصودٌ من آلاتِ تصويرٍ مثبَّتةٍ في الشوارع والميادين والمتاجر والمؤسَّسَات وغيرها، بل وصلت الأمورُ حدًّا جعل العميلَ مع مثل هذه الشركات والمستخدمَ لتلك المواقع شريكًا في كشف خصوصيَّةِ نفسه وأيضًا انتهاك خصوصيَّة الآخرين.


مجالسة الناس أمر مباح في الإسلام إذا تحلت بالآداب الشرعية والأخلاق المرعية، وقد تكون مندوبة إذا قُصد بها تحصيل خير ندبه الشرع، وقد تصل إلى الوجوب إذا توقف عليها تحصيل واجب شرعي من جلب مصلحة أو دفع مفسدة؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينعزل عن أصحابه، ولم ينعزل عن مجتمعه، بل إنك لو راجعت سيرته العطرة صلى الله عليه وآله وسلم تجد أنفاسه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم في كل حدث تفوح بين الناس بدلائل الخيرات.


جعل الإسلام من تحمل المسئولية أساسًا لبناء المجتمع الراشد، وفي سياق ذلك لم يفرق ‏بين المسئولية الخاصة والمسئولية العامة من حيث الإلزام بالقيام بمتطلبات هذا التحمل، ‏وكذلك لم يفرق بين المسئولية الفردية والمسئولية الجماعية، فكل فرد ملزم بالقيام بما وكل إليه ‏على الوجه المرضي الذي يقبله العقل والشرع.‏


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30