الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ
14 سبتمبر 2017 م

فضائلُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ

فضائلُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ -أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ- عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ تَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ».
قال الحاكم عَقِبَه: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا يُحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ".
وقال الذهبي في تعليقه على "المستدرك": "صحيح لا علَّة له".
جاء في فضائل «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» شيءٌ كثيرٌ؛ فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ... فَإِنَّهَا تَدْفَعُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا مِنَ الضُّرِّ، أَدْنَاهَا الْهَمَّ وَالْفَقْرَ».
ومن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ رِزْقُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».
ومن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ مائَةَ مَرَّةٍ في كلِّ يَومٍ، لمْ يُصِبْهُ فقْرٌ أَبدًا».
ومن ذلك ما روي: أن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أَسَرَ المشركون ابنًا له يسمى سالـمًا فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أُسِرَ ابْنِي، وشكى إليه الفاقَة، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أمسى عند آل محمد الأمد، فاتَّقِ الله واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، ففعل، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل، غفل عنها العدو فاستاقها.
وفي كونها كنز من كنوز الجنة: روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ، قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».
قال الإمام النووي رحمه الله: [ومعنى الكنز هنا أنَّه ثواب مدَّخرٌ في الجنة، وهو ثوابٌ نفيسٌ، كما أنَّ الكنز أنفس أموالكم]. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [كنزٌ من كنوز الجنة من حيث إنَّه يُدَّخَرُ لصاحبها من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا؛ لأنَّ من شأن الكانز أن يعدَّ كنزه لخلاصه مما ينوبه والتمتع به فيما يلائمه] اهـ.
وفي "الفشني على الأربعين النووية": [ومن الأدعية المستجابة: أنه إذا دخل بالشخص أمر ضيق، يطبق أصابع يده اليمنى ثم يفتحها بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم لك الحمد، ومنك الفرج، وإليك المشتكى، وبك المستعان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهي فائدة عظيمة]. اهـ.
وقد نظم ابن العراقي رحمه الله جملةً من الفضائل الواردة لهذه الكلمة في أبيات لطيفة فقال:
يا صاح أكثر قول لا حول ولا قوة إلاّ فهي للداء دوا
وإنَّها كنز من الجنة يا فوز امرئ لجنة المأوى أوا
له يقول ربنا أسلم لي عبدي واستسلم راضيًا هوا
وأنشد أيضًا لنفسه:
تبرّأ من الحول والقوة تنل أيَّ كنز من الجنة
وسلِّم أمورك لله كي تبيت وتصبح في جنة
ولا ترج إن مسّ خطب سوى إلهك ذي الفضل والمنَّة
وواظب على الخير واحرص على أداء الفرائض والسنة
وكن سالم الصدر للمسلمين من غلٍّ وحقد ومن ظنَّةٍ
المصادر
- "إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين" -وهو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين- لأبي بكر المشهور بالبكري عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ).
- "فضل لا حول ولا قوة إلاّ بالله" لابن عبد الهادي (ص: 39-40).
- "شرح النووي على مسلم".
- "فتح الباري شرح صحيح البخاري".
 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ -أَوِ الْمُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ-، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ-، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».


روى البخاري في "صحيحه" عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذُهَيْبَة فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريشٌ والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا قال: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ»، فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كثّ اللَّحية محلوق، فقال: اتق الله يا محمد، فقال: «مَنْ يُطِعْ اللهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِي اللهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَأْمَنُونِي»، فسأله رجلٌ قتْلَه -أحسَبُه خالد بن الوليد رضي الله عنه-، فَمَنَعَهُ، فلما ولّى قال: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا -أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا- قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُهُمْ قَتْلَ عَادٍ» متَّفق عليه.


عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» متفق عليه.


عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» رواه الترمذي.


فأما البر: فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله، وجاء تفسيره في الحديث بأنه حسن الخلق، وعُبَّر عنه في حديث آخر لوابصةَ بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه. فالبرُّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم، وذلك قوله: «البرُّ حسن الخلق»، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكفُّ الأذى، والعفو عن المسيء، والتواصل معهم بالمعروف، كما قال ابن عمر رضي الله عنه: "البرُّ شيء هيِّن: وجه طليق، وكلام ليِّن".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30