13 نوفمبر 2017 م

الإمامُ مسلمُ بن الحجَّاجِ.. صاحبُ "صحيحِ مسلِم"

الإمامُ مسلمُ بن الحجَّاجِ.. صاحبُ "صحيحِ مسلِم"

 هو الإمام الحافظ، حجَّة الإسلام، مُسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، ولد سنة 204هـ، صاحب الكتاب المشهور "صحيح مُسلم".
رحل الإمام مُسلم إلى العراق، والحجاز، والشام، ومصر، وسمع من يحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو زنيجا، ومحمد بن مهران الحمال، وإبراهيم ابن موسى الفراء، وعلي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، وعبيد الله القواريري، وخلف ابن هشام، وسريج بن يونس، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبي الربيع الزهراني، وعبيد الله بن معاذ بن معاذ، وعمر بن حفص بن غياث، وعمرو بن طلحة القناد ومالك بن إسماعيل النهدي، وأحمد بن يونس، وأحمد بن جواس، وإسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن المنذر، وأبي مصعب الزهري، وسعيد بن منصور، ومحمد بن رمح، وحرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد، وغيرهم رحمهم الله.
وقدم بغداد -غير مرَّة- وحَدَّثَ بها، وقد روى عنه من أهلها: يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد. وآخر قدومه بغداد كان في سنة 259هـ.
وقد جمع الإمام مُسلم كتابه "المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" المعروف بكتاب "صحيح مسلم" من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة -كما ذكر هو بنفسه رضي الله عنه-، ويمثِّل هذا الكتاب أهميَّةً كبيرةً في علوم الحديث الشريف وله منزلة لم يبلغْها كتاب مثله باستثناء "صحيح البخاري".
وقد كان الإمامُ البخاريُّ أسوةً وقدوةً للإمام مُسلم في منحاه العلمي، قال الخطيب البغدادي: "إنما قفا مُسلم طريق البخاري ونظر في علمه، وحذا حذوه، ولمَّا ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مُسلم وأدام الاختلاف إليه".
وكان الإمام مُسلم يُجلُّ الإمام البخاري، وله معه مواقف تدل على التبجيل والإكبار والإعزاز؛ فعن أبي حامد أحمد بن حمدون القصار قال: "سمعت مُسلم بن الحجاج -وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقَبَّلَ بين عينيه- وقال: دعني حتى أُقَبِّلَ رجليْك يا أستاذ الأستاذين، وسيِّد المحدِّثين، وطبيب الحديث في علله".
وكان الإمام مُسلمٌ أيضًا يناضل عن البخاري حتى أدَّى ذلك إلى وقوع جفاءٍ بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي أحد أئمة نيسابور الذين كان يجلس الإمام مُسلم إليهم، فعن أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال: "لما استوطن محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور؛ أكثر مُسلم بن الحجاج الاختلافَ إليه، فلمَّا وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسألة "اللفظ" ونادى عليه، ومنع الناس من الاختلاف إليه –أي: حضور دروسه- حتى هُجِرَ، وخرج من نيسابور في تلك المحنة، قَطَعَهُ أكثرُ الناس غير مُسلم، فإنه لم يتخلَّفْ عن زيارته. فأُنْهِيَ إلى محمد بن يحيى أن مُسلم بن الحجاج على مذهبه قديمًا وحديثًا، وأنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجِع عنه، فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه: ألا مَنْ قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنَا.
فأخذ مُسلم الرداء فوق عمامته وقام على رءوس الناس وخرج من مجلسه، وجمع كلَّ ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمَّال إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك الوحشة، وتخلَّفَ عنه وعن زيارته".
وقصة "اللفظ" المذكورة يُقْصَدُ بها تلك المسألة التي نشب الخلاف بشأنها في ذلك الحين بخصوص القول بخلق القرآن؛ يقول الإمام مُسلم عن هذه الحادثة: "لما قدم محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- نيسابور، ما رأيتُ واليًا ولا عالمًا فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه مرحلتين وثلاثة، فقال محمد بن يحيى في مجلسه: مَنْ أرادَ أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدًا فليستقبلْه؛ فاستقبله محمد بن يحيى وعامَّة العلماء، فنزل دار البخاريين، فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام -يعني علم الكلام أو العقيدة-، فإنه إنْ أجابَ بخلاف ما نحن فيه، وقعَ بيننا وبينه، ثم شمَّت بنا كُلَّ حَرورِيٍّ، وكُلَّ رافضِيٍّ، وكُلَّ جَهميٍّ، وكُلَّ مُرْجِئٍ بخراسان -يقصد الفرق والجماعات التي كانت موجودة في ذلك الوقت-.
قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل، حتى امتلأ السطح والدار، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث، قام إليه رجل؛ فسألَه عن اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالُنا مخلوقةٌ، وألفاظُنا من أفعالنا، فوقع بينهم اختلاف، فقال بعض الناس: قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، وقال بعضهم: لم يَقُلْ، حتى تواثَبوا، فاجتمع أهل الدَّار، وأخرجوهم.
وللإمام مُسلمٌ من الكتب أيضًا: "كتاب الجامع على الأبواب"، و"كتاب الأسماء والكُنَى"، و"كتاب التمييز"، و"كتاب العلل"، و"كتاب الوحدان"، و"كتاب الأفراد"، و"كتاب الأقران"، و"كتاب سؤالاته أحمد بن حنبل"، و"كتاب حديث عمرو بن شعيب"، و"كتاب الانتفاع بأهب السباع"، وكتاب "مشايخ مالك"، و"كتاب مشايخ الثوري"، و"كتاب مشايخ شُعبة"، و"كتاب من ليس له إلا راوٍ واحدٍ"، و"كتاب المخضرمين"، و"كتاب أولاد الصحابة"، و"كتاب أوهام المحدثين"، و"كتاب الطبقات"، و"كتاب أفراد الشَّاميين".
وقد تُوفِّي الإمام مسلم بن الحجاج رضي الله عنه عشيَّة يوم الأحد، ودُفن يوم الإثنين لخمسٍ بَقِيْنَ من رجبٍ سنة 261هـ.
المصادر:
- "تذكرة الحفاظ" للإمام الذهبي (2/ 125-126).
- "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (13/ 104).
- "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي (12/ 458).

رحلة من رحلات طلب العلم ولكن هذه الرحلة لها طابع خاص، فقد جمعت هذه الرحلة أربعة من كبار العلماء في عصرهم، وهم: الإمام محمد بن جرير الطبري، هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، الطبري، ثم


شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي، ولد في بخارَى سنة 95ه تقريبًا، كان فقيهًا وعالمًا بالحديث، اشتهر بقوَّة ذكائه وسرعة بديهته، ولَّاهُ المنصور العباسي القضاءَ على الكوفة سنة 153ه ثم عزله، وأعاده المهدي، فعزله موسى الهادي، وكان عادلًا في قضائه، ويقال إنه قال: ما وَليتُ القضاء حتى حَلَّت لي الميتة.


ولد الإمام الحسن البصري بالمدينة، وهو الحسن بن أبي الحسن، اسم أبيه يسار وهو مولى زيد بن ثابت، ويقال مولى جابر بن عبد الله وقيل غير ذلك، وأمه خيرة مولاة لأم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها كانت تخدمها، وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع، فتشاغله السيدة أم سلمة رضي الله عنها بثدييها فيدران عليه فيرتضع منهما، فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة من الثدي المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم كان


الإمام ابن قاسم هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن قاسم، عالم الديار المصرية، ومفتيها، صاحب مالك الإمام. ولد 132ه، ومات بمصر سنة 191ه، جمع بين الزهد والعلم وتفقه بمالك ونظرائه وصحب مالكًا عشرين سنة وانفرد فيها بالإمام ولم يخلط به غيره إلا بالشيء اليسير، وقيل عنه: كان ابن القاسم أعلم تلاميذ مالك بعلم مالك وآمنهم عليه، وعاش بعده اثنتي عشرة سنة، وكان فقيهًا قد غلب عليه الرأي وكان رجلًا صالحًا مقلًّا صابرًا وروايته "الموطأ" عن مالك رواية صحيحة قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن


الإمام الغزالي هو الشيخ الإمام، البحر حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، إمام أئمة الدين، من لم ترَ العيون مثله، رباني الأمة، ومجتهد زمانه وعين وقته وأوانه، ومن شاع ذكره في البلاد واشتهر فضله بين العباد، فقد قيل عنه إنه إذا ذكر الإمام الغزالي فلم يذكر رجل واحد وإنما هو مجموعة رجال؛ وذلك لأنه ما وُجد علم إلا ووجد للإمام الغزالي فيه باع، فهو الأصولي الحاذق والفقيه الباهر والمتكلم البارع وإمام السنة وحامي حماها والاجتماعي الخبير بأحوال الناس والمربي الفاضل والصوفي الزاهد، فهو دائرة معارف عصره.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41