30 يناير 2019 م

"مؤشر الفتوى العالمي" عن زواج القاصرات: فتاوى التنظيمات الإرهابية تحصر زواج القاصرات في العلاقات الجنسية فقط

"مؤشر الفتوى العالمي" عن زواج القاصرات:  فتاوى التنظيمات الإرهابية تحصر زواج القاصرات في العلاقات الجنسية فقط

أكد "المؤشر العالمي للفتوى" (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية أن فتاوى "زواج القاصرات" التي أنتجتها التنظيمات الإرهابية حصرت زواج القاصرات في العلاقات الجنسية فقط، وأن 90% من أحكام فتاوى هذه التنظيمات تبيح زواج الأطفال.

حيث أوضح مؤشر الإفتاء أنه رصد (2500) فتوى لكافة التيارات الدينية وقام بتحليلها، وتوصل مؤشر الفتوى إلى أن فتاوى "زواج القاصرات" استحوذت على (13%) من جملة الفتاوى على مستوى العالم، لافتًا إلى أن القضية تمثِّل هاجسًا لدى التنظيمات الإرهابية التي تعتمد على الفتاوى بنسبة (25%) لإباحة زواج القاصرات؛ استجابة لرغباتهم المكبوتة.

ولفت المؤشر إلى أن من أباحوا زواج القاصرات اعتمدوا على أدلة من الكتاب والسنة مجتزأة من سياقاتها الزمانية والمكانية، غافلين عن أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والعادات، ومفيدًا بأن أهم أسباب انتشار تلك الظاهرة، تتمثل في الجهل والفقر والعادات والتقاليد الخاطئة الموروثة.

 تهافت التنظيمات الإرهابية والمتشددة على زواج القاصرات

وأوضح مؤشر الفتوى العالمي أن فتاوى زواج القاصرات تستحوذ على (10%) من إجمالي فتاوى بعض الجماعات السلفية، في حين يعتمد تنظيم "داعش" الإرهابي على فتاوى زواج البنات الصغار بنسبة (5%) من جملة فتاويه. أما "حزب التحرير" فقد استند إلى فتاوى زواج القُصَّر بنسبة (12%) من فتاوى الحزب، وأخيرًا برَّر تنظيم القاعدة أيضًا إباحته للظاهرة بفتاوى نسبتها (8%) من جملة فتاوى التنظيم.

وأشار مؤشر الفتوى العالمي إلى أن الأحكام الشرعية التي تجيز الظاهرة في خطاب هذه التنظيمات تمثلت في (حلال – جائز – مباح) واستحوذت على (90%) من جملة أحكامهم؛ ما يدلل ويبرهن على رضاء هذه التنظيمات بهذه الظاهرة.

وعرض مؤشر الفتوى العالمي فتاوى بعض السلفيين الذين يبيحون زواج القاصرات، حيث أباح نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي زواج الفتاة دون تحديد سن، وقال إن الإسلام لم يحدد سنًّا معينة لزواج الفتاة، وأنه يجوز زواجها في أي وقت. أما الداعية سامح عبد الحميد فقال: إنه ليس هناك أي دليل شرعي على منع الفتاة الأقل من 16 عامًا من الزواج، مشيرًا إلى أن هذا الزواج "حلال".

 داعش.. زواج أم اغتصاب؟!

وأكد مؤشر الإفتاء العالمي أن تنظيم داعش الإرهابي يستغل النساء ويجبرهن على الزواج القسري عبر إصدار فتاوى تجيز ذلك، ففي فتوى وردت عبر إذاعة البيان التابعة للتنظيم ردًّا على سؤال: "عمرها 14 يرفض أهلها تزويجها بحجة عدم قدراتها على تحمل المسئولية وهي تريد الزواج، فهل يحق لأهلها الرفض؟" كان الجواب: "صغر السن ليس مانعًا من الزواج وينبغي ألا يكون سببًا لرد الكُفْء، وقد حث الله ورسوله على تزويج من تحت أيديهم من الفتيات إذا تقدم إليهن الكفء صاحب الدين والخلق".

وفنَّد المؤشر هذا الزعم الخاطئ لتنظيم داعش بأن التنظيم تغافل عن أن الزواج من القاصرات لا بد فيه من موافقة ولي الأمر، ويُعد الزواج باطلًا عند جمهور الفقهاء إذا ما تم دون إذن وليها، وأما الحنفية فإنهم أقاموا "رشد المرأة" مقام الولي في جواز إقامة العقد بدونه، وبالتالي الزواج هنا غير جائز على كلا المذهبين.

وأورد مؤشر الفتوى قول عائلات سورية عدة من أنهم تعرضوا لضغوط من قِبل تنظيم داعش الإرهابي للموافقة على تزويج بناتهم لمسلَّحي التنظيم.

 "القاعدة" تستغل الأطفال جنسيًّا تحت اسم الزواج

أما عن تنظيم القاعدة الإرهابي، فأكد مؤشر الإفتاء استغلال التنظيم المتطرف للأطفال جنسيًّا في المناطق التي كانت تشهد نفوذه، مفيدًا بأن تقارير عالمية كشفت أن "القاعدة" أطلقت عدة فتاوى منذ عام 2012 تبرر ذلك؛ ونتج عنها إجبار نحو 100 بنت يمنية لا يتجاوز عمر بعضهن 13 عامًا على الزواج من مقاتليه.

وعلَّق مؤشر الفتوى على إجازة تنظيم القاعدة باليمن عقد المُكْره، من خلال إجبار الفتيات القاصرات على الزواج من مقاتليه؛ بأن هذا الإجبار ما هو إلا إكراه، وهذا الإكراه يبطُل به العقد.

حزب التحرير.. يحصر الزواج في العلاقات الجنسية فقط

وأوضح مؤشر الإفتاء أن حزب التحرير حصر الزواج في العلاقات الجنسية فقط، بعيدًا عن التأهل النفسي والصحي والعقلي والبدني لهم؛ حيث انتقد الحزب معارضي زواج الفتيات الصغيرات، الذين يسمحون بالعلاقات بين الجنسين في بداية حياتهم، فقال في بيان له: "إنَّ وجود العلاقات الجنسية وانتشارها بين الفئة العمرية من 15 إلى 18 في ألمانيا لهو دليل على وجود حاجات غرائزية لدى تلك الفئة وجب لزامًا تنظيمها التنظيم الصحيح والكفيل بإشباع الحاجات بما يكفل ضمان الحقوق وعدم إشاعة الفاحشة في المجتمع ... ".

ولفت مؤشر الفتوى إلى أن نظرة الحزب للزواج باتت قاصرة على "الاستمتاع الجنسي" فقط والذي هو ثمرة من ثمار النكاح، وباتت النظرة تغض الطرف عن مدى إمكان تحمل المسئولية التي يوجبها عقد النكاح على عاتق الطرفين، وتلك النظرة القاصرة جاءت مخالفة لما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في قوله: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» إذ الباءة: هي مؤنة النكاح، المتمثلة في تحمل أعبائه المادية والمعنوية وما يلزم عنه من مسئوليات عدة فمن أطاق تحمل تلك الأعباء فليتزوج، ومن لم يستطع ذلك فليصُمْ.

إذن فعلاج الاحتياج الجنسي إذا ما كان الرجل أو المرأة في حالة عدم استطاعة لتحمل الأعباء المادية والمعنوية هو الصوم لا الزواج، وهذا ما نراه متوفرًا في حال القاصرات؛ إذ الفتاة القاصر لا تستطيع في الغالب أن تقوم بأمر وبشئون الحياة الزوجية، والحكم على هذا الأمر من باب الغالب لا النادر إذ النادر يحفظ ولا يُقاس عليه.

 

فتاوى المؤسسات الرسمية: ما كان سائغًا في زمان قد يكون منكرًا في غيره

أما المؤسسات الرسمية الدينية المعتمدة فأكدت أنه إذا لم تكن الفتوى معتمدة على آراء أهل العلم والتخصص فإنه يحدث ضرر على الفرد والمجتمع، لافتًا إلى أن هذا الزواج منعه بعض أهل العلم من التابعين، كالإمام ابن شبرمة والإمام الأصم، فقالا ببطلانه، وقولهما يقوي القول بمنعه الآن؛ لأنه يجوز الأخذ بأي قول معتبر من أقوال أهل العلم بما يحقق المصلحة ووفقًا للاختيار الفقهي المنضبط.

وقد وقفت المؤسسات الدينية ضد تلك الظاهرة، بل شددت في أكثر من فتوى على ذلك، ورأت دار الإفتاء منع تلك الظاهرة أخذًا بقول "ابن شبرمة" و"الأصم"، وحتى على رأي جمهور الفقهاء، فإنه لم يقل أحد منهم بوجوب ذلك الزواج أو ندبه، بل لا يتعدى كونه مباحًا من وجهة نظرهم، ويكون من حق ولي الأمر حينئذٍ أن يقيِّد هذا المباح إذا ثبت ضرره بشهادة أهل الاختصاص، عملًا بالقاعدة الفقهية: "تَصرُّفُ الإمام على الرعيَّةِ مَنوطٌ بالمصلحة"، وقد ثبت من خلال علماء الصحة والاجتماع أن البنت يقع عليها ضرر جسدي ونفسي؛ بل قد تصل حالتها للوفاة بسبب حالات الزواج المبكر.

 توصيات

وأوصت وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء - القائمة على عمل مؤشر الفتوى - بضرورة سن تشريع يضبط مسألة زواج القاصرات، ومعاقبة من يوثِّقون هذا النوع من الزواج أو يتورطون فيه، كما أنه على القائمين بالفتوى مراجعة أهل الاختصاص في كل المجالات للوقوف على الرأي الشافي من أهل الذكر قبل إصدار الفتوى، وطالبت أيضًا بضرورة إلغاء الاستثناءات الخاصة بالسن القانونية للزواج، ورفع السن القانونية لزواج القاصرات إلى ما لا يقل عن 18 عامًا.

 المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 30-1-2019م

 


 

استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأربعاء، وفدًا من مبادرة «بصمة شباب مصر» التابعة لـوزارة الشباب والرياضة، وذلك في إطار جهود التعاون لبناء الوعي الوطني والديني لدى الشباب، وتعزيز خطاب الاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف.


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن تراث الإمام أبي منصور الماتريدي يمثل مرجعًا أصيلًا للاعتدال والعقلانية في الحضارة الإسلامية، بما تضمَّنه من رؤية علمية وحضارية جمعت بين الإيمان والعلم، والعقل والوحي، وربطت بين العقيدة والأخلاق والعمران، حتى أصبح هذا التراث قادرًا على الإسهام في معالجة كثير من التحديات الفكرية التي يشهدها العصر الحاضر.


استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ ذي الحجة لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وسبعة وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وسبعة وأربعين هجريًّا، الموافق السابع عشر من شهر مايو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


ويتبنى المركز، الذي أُنشئ عام 2020، مقاربةً شاملةً في دراسة التطرف؛ فلا يقتصر على التطرف الذي يتخذ من الدين غطاءً، وإنما يتناول كذلك أنماط التطرف السلوكي والمجتمعي واللاديني، إلى جانب دراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتحليل أسبابها ومحركاتها وآثارها، وصولًا إلى تقديم معالجات علمية قابلة للتطبيق، تُسهم في الوقاية من التطرف وتجفيف منابعه، وتدعم جهود الدولة المصرية في هذا المجال.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأربعاء، وفدًا من الكنيسة الأسقفية المصرية برئاسة المطران الدكتور سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، والمطران الدكتور منير حنا، رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية الشرفي ومدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة، لتقديم التهنئة بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 يوليو 2026 م
الفجر
4 :18
الشروق
6 :2
الظهر
1 : 0
العصر
4:37
المغرب
7 : 59
العشاء
9 :31