24 نوفمبر 2020 م

دار الإفتاء المصرية توضح حكم الإلزام بارتداء "الكمامة" وقت الوباء

دار الإفتاء المصرية توضح حكم الإلزام بارتداء "الكمامة" وقت الوباء

قالت دار الإفتاء المصرية: إن الالتزام بارتداء الكمامة وقرارات السلطات المختصة وقت الأوبئة واجب شرعي؛ حفاظًا على النفوس ودرءًا للمفاسد المترتبة عن عدم الالتزام بها.
وأوضحت الدار في فتوى لها أن شمولية الشريعة الإسلامية تضمنت رعايتها للمصالح للعامة، ووضع قواعد التعايش البشري، وضوابط التعامل الإنساني، التي تحقق المعاش، وتوفر الحياة الطيبة التي بها تستقر الشعوب وتنتظم المجتمعات، ويتحقق الأمن والسلام.
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على طلب فتوى ورد لها حول صدور القرارات الرسمية بالإلزام بارتداء الكمامة للمواطنين في المواصلات، والمنشئات الحكومية والخاصة، والأسواق والمحلات والبنوك ونحوها؛ للوقاية من تفشي العدوى والحد من انتشار الوباء، وهل يعطي الشرعُ الحقَّ للحُكَّام في إلزام المحكومين بارتداء الكمامات عند تفشي الوباء؟ حيث أوضحت الدار أن المصالح الشرعية تحقق مقاصدَها المرعية، وقد بناها الشرع على التكامل، ووازن بينها عند التعارض.

 وأشارت الدار إلى أن الشرع الشريف راعى مصلحة الفرد والجماعة، لكنه حين كفل للإنسان حريته، وحفظ عليه ماله وحياته، وجعله حرًّا في تصرفاته وأفعاله، علَّق ذلك بما لا يضر غيره، ولا يتعارض مع مصلحة مجتمعه وسلامة مَن حوله، وقيد المباح عندما يكون ذلك سببًا في درء المفاسد؛ تقديمًا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وإيثارًا للنفع المتعدي للجماعة على النفع القاصر على صاحبه؛ نبذًا لنزعة الأنانية، وحذرًا من الفُرقة والتنازع، وسعيًا للترابط المجتمعي، وبثًّا لروح الجماعة والتعاون.

 واستدلت دار الإفتاء في فتواها بقول المولى عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، كما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».

 وشددت دار الإفتاء المصرية على أن حرية الإنسان تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين؛ فإذا كان الإنسان مخيَّرًا في تصرفاته وأفعاله فإن هذا التخيير مقيد بالحد الذي لا يضر فيه غيره، ومن هنا جاءت مشروعية إلزام الأفراد بفعلٍ معيَّنٍ لمصلحة الجماعة مع كونهم في الأصل مخيرين في فعله وتركه؛ مؤكدة أن تغطية الفم والأنف من الأمور التي تدخل في الأصل تحت حكم الإباحة؛ فللإنسان أن يغطي فمه وأنفه أو لا يفعل ذلك، لكن لمَّا كان هذا التصرف محتاجًا إليه لمصلحة نفسه حتى لا تَطَالَه العدوى، ولمصلحة غيره حتى لا تصل إلى غيره العدوى، فتتم بذلك وقاية المجتمع من الوباء، وحماية الناس من البلاء، صار واجبًا على المواطنين فعلُه والالتزامُ به في مواطن التجمعات، وإن كان في الأصل تصرفًا مباحًا يتساوى فيه جانبا الفعل والترك.

 وأضافت دار الإفتاء أنه من المعلوم لدى الأطباء والمتخصصين -كما تقرره الموسوعة العربية العالمية- أن معظم نزلات البرد تنتقل بوساطة العدوى الرذاذية، فعندما يسْعل المريض أو يعطس، تخرج ذرات دقيقة من الرشح الرطب في شكل رذاذ مع الهواء، وهي تحتوي على جراثيم الزكام؛ وعندئذٍ فإن أي شخص يستنشق ذلك الهواء سيكون عرضة للإصابة بالعدوى، لهذا السبب ينتشر الزكام بسرعة كبيرة في أماكن التجمعات كالمدارس والمكاتب والمسارح والحافلات.

 وتابعت: لكيلا تنطلق الجراثيم مع الرذاذ في الهواء، ينبغي للشخص المصاب أن يغطي فمه وأنفه عندما تعتريه نوبة من السُّعال أو العطاس، ويعتقد العلماء، إلى جانب ذلك، أن جراثيم الزكام يمكن أن تنتشر بالاحتكاك المباشر وبخاصة من خلال الأيدي.

 فإذا كان المرض وباءً مستشريًا معديًا، فإن اتخاذ أسباب الوقاية منه في مظان انتشاره ومواطن إمكان انتقال عدواه -كالتجمعات والأسواق والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة- يكون واجبًا؛ تحرزًا مِن إضرار الإنسان نفسَه أو غيرَه.

 وأكدت فتوى الدار أن تحقيق مصالح العباد يتم بالتكامل والتعاون بين الحاكم والمحكوم، وكما كُلِّف الحُكّامُ -من قِبَل الشرع- برعاية مصلحة الرعية ودرء المفسدة عنهم، فقد خُوِّلوا -من قِبَل الشرع أيضًا- باتخاذ الإجراءات والوسائل التي تكفل تحقيق ذلك؛ ولذلك جُعِل للحاكم تقييدُ المباح، ووضعُ الضوابط، وسَنُّ القوانين، وإصدارُ القرارات، التي تساعده على تحقيق واجباته الشرعية في رعاية مصالح الرعية، وجُعِل تصرفُه عليها منوطًا بالمصلحة، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.

 وأوضحت الدار أن المراد بالمصلحةِ: تلك الشرعيةُ المعتبرةُ، أو المرسَلةُ بضوابطها، لا الملغاةُ، والمصلحة تكون لعموم الرعية لا لفرد بعينه؛ ولذلك أخذت قوانين الدولة وقراراتها صفة العمومية التي من شأنها حفظ المصالح العامة والنظام العام؛ بما يضبط للرعية تعايشهم، ويضمن للناس سلامتهم.

 وقالت فتوى الإفتاء المصرية: إن تزايد أعداد الإصابة بوباء كورونا استوجب من دول العالم وقفةً صارمة لإلزام مواطنيها بارتداء وسائل الوقاية من العدوى؛ ولذلك أصدرت الدول والحكومات القرارات والتعليمات الملزمة بارتداء الكمامة في كل موطن يكون مَظِنّةً لتجمع الناس ونقل العدوى؛ كالمواصلات العامة والخاصة، والمنشئات الحكومية والخاصة، والأسواق والمحلات والبنوك ونحوها؛ للحد من تفشي العدوي وانتشار الوباء. وإلزامُ الحاكم يوجب على المحكوم الالتزامَ شرعًا؛ فإذا فعل المواطن ذلك بنية السعي في الحفاظ على نفسه ونفوس الناس فله الثواب من الله على ذلك، وإذا خالف فعليه تبعة ما قد يسببه تهاونه من نقل للعدوى وإصابة بالوباء.

 واختتمت الدار فتواها مؤكدة أنه بناءً على ذلك وفي واقعة سؤال المستفتي: فقد جاء الشرع الشريف برعاية المصالح وتحصيلها ودرء المفاسد وتقليلها، وقرر أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، وأرشد إلى ارتكاب الضرر الأخف لدفع الضرر الأعظم، وجعل من أوليات الحاكم تحقيق المصالح العامة وضبط النظام العام، ومنحه في سبيل ذلك صلاحية تقييد أفعال الأفراد إذا تعارضت مع ذلك. ولما كان انتشار الوباء عن طريق الجهاز التنفسي يستوجب تغطية الأنف والفم في التجمعات والأماكن العامة، مع ما تقتضيه الظروف الاقتصادية من ضرورة الحراك المجتمعي المقيَّد في التعاملات اليومية، فإن هذا يسوغ لولي الأمر الإلزام بارتداء الكمامة والإجراءات الوقائية، وهذا وإن كان فيه نوع تقييد للحرية الفردية، إلا أنه مع ذلك سبيلٌ للأمن الوقائي والسلامة المجتمعية.

 وفي النهاية أكدت الدار أن ولاة الأمر مكلفون شرعًا بالسعي في الحفاظ على نفوس الرعية وأرواحهم؛ بموجب العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، فهم مُخَوَّلون شرعًا أيضًا باتخاذ الإجراءات اللازمة وسن القوانين والقرارات التي تڪفل تحقيق هذا المقصد الجليل، بما تنضبط بها مصالح الناس، وتُضْمَنُ سلامتُهم وأمنهم في مجتمعاتهم، والتزام هذه القرارات واجب شرعي، والنية الصالحة في التزامها سبب للأجر والثواب شرعًا، وعلى مخالفها تبعةُ مخالفته وآثارها.

 المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 24-11-2020م


 

استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- بمقرِّ دار الإفتاء المصرية بالقاهرة، السيد روبرت ج. سيلفرمان، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في القاهرة، في إطار زيارته لتعزيز التعاون الدولي وتعزيز قيم الحوار والتفاهم المشترك.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وفد منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، برئاسة الأستاذ يوسف حسن خلاوي، الأمين العام للمنتدى؛ لبحث آفاق التعاون المشترك بين المنتدى ودار الإفتاء المصرية.


أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، عضو مجلس أمناء المؤسسة القومية لتيسير الحج، أن رحلة الحج المباركة التي تهفو إليها القلوب وتحِنُّ إليها الأفئدة تمثل شرفًا عظيمًا لأهلها؛ إذ يُطلَق عليهم ضيوف الرحمن، منوهًا بشرف خدمتهم الذي لا يكتمل إلا بحسن أداء الأمانة واستحضار عظمة المهمة في خدمة بيت الله الحرام.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الثلاثاء، القَس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، والوفد المرافق له من قيادات الكنيسة الإنجيلية؛ لتهنئة فضيلته بقرب حلول عيد الفطر المبارك، راجين لوطننا الحبيب مصر أن يديم عليها وعلى شعبها -مسلمين ومسيحيين- روابط المحبة والأخوة، وأن يرزقهم الأمن والاستقرار والتقدم.


في إطار تنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من التعاطي والإدمان والتي تم إطلاقها تحت رعاية فخامة السيد، رئيس الجمهورية، وقع فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والسيد الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بروتوكول تعاون لتعزيز الجهود بين دار الإفتاء المصرية والصندوق في مواجهة تعاطي المواد المخدرة، بحضور الأستاذ، مدحت وهبه المستشار الإعلامي للصندوق والدكتور أحمد الكتامي مدير عام البرامج العلاجية والدكتور إبراهيم عسكر مدير عام البرامج الوقائية .


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :56
الظهر
12 : 58
العصر
4:34
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34