18 سبتمبر 2023 م

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر "قضايا المناخ والبيئة في ضوء الفقه الإسلامي والقانون": التغيُّر المناخي أزمة القرن الحادي والعشرين والتحدي الأعظم الذي تواجهه البشريةُ حاليًّا ولعقودٍ قادمة

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر "قضايا المناخ والبيئة في ضوء الفقه الإسلامي والقانون":   التغيُّر المناخي أزمة القرن الحادي والعشرين والتحدي الأعظم الذي تواجهه البشريةُ حاليًّا ولعقودٍ قادمة

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: "إننا لا نُبالغ عندما نصف ظاهرة التغيُّر المناخي بأنها أزمة القرن الحادي والعشرين، وأنها التحدي الأعظم الذي تواجهه البشريةُ حاليًّا ولعقودٍ قادمة؛ حيث إنها باتت شأنًا إنسانيًّا خالصًا، لا يسعنا فيه أن نقف موقِفَ المتابِع لما تُسْفِر عنه جهودُ مراكز الأبحاث العلمية المعنية، وما تحصيه من آثارٍ حاصلةٍ، وتستشرفه من نتائجَ قادمةٍ. 

وأضاف فضيلته أنه لا بد أن نتَّخذ موقعنا كجزءٍ من هذه الجهود العالمية تجاه قضية لا تقتصر على التأثير على النهضة والتقدُّم، بل هي قضية تهدِّد الوجودَ الإنساني، وأن نعلم يقينًا أننا جميعًا نقف في صف واحد من أجل معركة واحدة، لا نملك إلا حَشْدَ كاملِ قوتنا وطاقتنا غيرَ منقوصةٍ لأداء دَورنا فيها بفاعلية تامة. 

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها فضيلته في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الرابع لكلية الشريعة والقانون بدمنهور، تحت عنوان: "قضايا المناخ والبيئة في ضوء الفقه الإسلامي والقانون"، بالمشاركة مع كليتَي الشريعة والقانون بطنطا وتفهنا الأشراف. 

وأكد فضيلة المفتي في كلمته أن جميعَ المشتغلين بالشريعة الإسلامية والمطَّلعين عليها ليعلَمون أنها قد راعت في مقاصدها وأحكامها سائرَ ما يتعلق بالوجود الإنساني، إمَّا بوضع المبادئ الحاكمة لكيفية التعامل مع ما يواجهه الإنسانُ في هذه الحياة الدنيا، وإما بتفصيلِ ذلك حين يتطلَّبه الأمر. 

وأوضح تناول علماء الشريعة ورجالها خلال العقدين الأخيرين مسألةَ التغيُّر المناخي هذا التناولَ الجادَّ الواعي؛ خاصةً بعدما أصبح الجميعُ اليومَ يُعاينون حجمَ تلك الكارثة الإنسانية بشكلٍ أكثرَ واقعيةٍ، ويتيقنون أن الأصلَ فيها أنها قضيةُ وعيٍ في المقام الأول، ويعلمون كيف يمكن أن يكون للدين وللتقنين دورهما البارز وموقعهما المهم في المساهمة في حل تلك المشكلة. 

وأشار فضيلة المفتي إلى أن أول هذه المبادئ أنَّ الإنسان جزءٌ من بيئةٍ حيةٍ متكاملةٍ، كلها تتوجَّه إلى الله تعالى بالتسبيح والخضوع، يقول تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ}، وقال سبحانه: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}، وهذا من شأنه أن يحُدَّ من نظرةِ التعالي التي ينظُر بها الإنسانُ إلى بيئته، ويعلَم أن الحيوانَ والنباتَ والجمادَ يتفاعلُ معه ويشاركه في ذلك التسبيح والخضوع، وأن طغيانَه عليها بالإفسادِ يجعله متعديًا على خَلقٍ مُسبِّحٍ ذاكِرٍ لله تعالى.   

أما عن ثاني المبادئ فهو أن الإنسانَ في الشريعة الإسلامية ينطلقُ في تصرفاته وعَلاقته مع الكون المحيط به باعتبار أنه خليفة الله في الأرض؛ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، وهذا سببُ تسخير كل ما في السموات والأرض له. 

وأضاف مفتي الجمهورية أن الخلافة تعني المسئوليةَ عن الكون برعايته والمحافظة عليه، والتسخير يعني الاستفادةَ منه والاستمتاعَ به، وكلاهما يقتضي المشاركةَ والتعاونَ، وهذه المسئوليةُ تقع على الناس جميعًا، كما أن الانتفاع حقٌّ مكفولٌ للجميع ومشترَكٌ بين الناس بصفتهم الإنسانية؛ لم يجعله الله حقًّا لقومٍ أو فئةٍ دون غيرها. 

وشدد على أن هذه المسئولية تستدعي بالتبعية أن يحافظ الإنسان على الكون وأن يتعامل مع المشكلات الناجمة عن سوء تعامله معه باهتمامٍ بالغٍ؛ رعايةً للإصلاح وعمران الأرض الذي هو مقتضى الاستخلاف، والذي هو مراد الحق سبحانه وتعالى من خلق الإنسان وجعله خليفته. 

وقال فضيلة المفتي: "إن من الأُطُر الرئيسية التي وضعها الإسلامُ لتنظيم العلاقة بين الإنسان وبيئته هي أن وظيفة الإنسان في هذا الكون تدور حول إعماره، فهو ليس من نوافل الأعمال؛ بل هو واجبٌ ضروريٌّ دينًا ودنيا"، مضيفًا أن هذا الإعمارَ عامٌّ يشمل كل الوجود والمخلوقات، ولم يفرض الشرعُ على الإنسان أسلوبًا أو كيفيةً محددةً يتَّبِعُها في عمليةِ التنميةِ والإعمارِ؛ بل وسَّع عليه في ذلك، وطلب منه الاجتهادَ في تحصيل كل طريق يحقق له المصلحةَ والسعادةَ في حياته، ورسم له منهاجًا عامًّا وضع فيه مناراتٍ تهديه وتُرشده إلى المصالحِ الحقيقيةِ التي تصل به إلى السعادة، وذلك ببيانه المقاصدَ والأهدافَ من وراء إعمار البيئةِ من حولنا؛ مما جعل خطوات الإنسان في بنائه إيجابيةً في جوهرها لا هدَّامةً أو مُطَفِّفَةً، وجعلها لا تُخِلُّ بالعلاقات المُقَدَّرَةِ المُحكمةِ بين عناصر الوجود. وهذا البناءُ والتعميرُ مستمرٌّ إلى آخر لحظةٍ في هذه الحياة، حتى قال صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها». 

وشدد فضيلته على أن تحرُّكَ المؤسسات الدينية والقانونية لا ريب في أنه سيساعد في مواجهة ظاهرة التغير المناخي بما ستُلزم به التقنيناتُ، وبما سينشره الخطاب الديني الرشيد من زيادةٍ كبيرةٍ في الوعي الجمعي بأهمية الحفاظ على البيئة وتمهيدِ الطريق أمام العديد من الخطوات الإصلاحية في هذا الصدد. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن دمج رسائل الحفاظ على البيئة في الخُطَب الأسبوعية والفتاوى والبرامج الدعوية والإعلامية المقدَّمة للجمهور زادَ من الوعي العام ومستويات القلق تجاه البيئة. 

واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن هذا المؤتمر ونحوه من المؤتمرات يُبرهن على أن الوعيَ يزداد يومًا بعد يوم بخطورة ظاهرة التغيُّر المناخي، وانعكاساتها السلبية على حياة الإنسان وحقوقه جميعًا.

2023/09/18

يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في وفاة شقيقه الكريم، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم الذي انتقل إلى جوار رب كريم، اليوم الإثنين، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته.


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


لمتابعة آخر المستجدات قبل الإطلاق .. دار الإفتاء المصرية تعقد آخر اجتماع تحضيري بشأن المرجع الإفتائي الرقمي «حصين»-مفتي الجمهورية:مشروع «حصين» انطلق من رؤية تستهدف تحويل الرصيد العلمي لدار الإفتاء إلى مرجع رقمي متكامل يتيح الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثوقة بأدوات تواكب العصر-وكيل مجلس النواب:مشروع «حصين» يعكس وعي دار الإفتاء المصرية بطبيعة التحولات الرقمية وضرورة تقديم المعرفة الشرعية الموثوقة بأدوات العصر-إطلاق برنامج «اسأل حصين» فور تدشينه عبر قنوات صدى البلد بإشراف علماء دار الإفتاء المصرية


•الشائعات والدعاية المتطرفة بالذكاء الاصطناعي.. الأكثر نقاشًا في تريندات القضايا الرقمية بمصر-قضايا الأسرة تتصدر تريندات الفتاوى في مصر خلال سبتمبر.. و«بيزنس دفتر الزواج» و«الست مش ملزمة» في صدارة النقاش-«فتوى تريندز» تؤكد: تنامي دور الخطاب الإفتائي المعاصر في مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز الفتوى الوقائية-«ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة، ودعم الحقوق الفلسطينية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.. أبرز


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، في لقاء ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ لبحث آفاق التعاون المشترك.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29