سأل الشيخ م. ع. المحامي الشرعي في أن سيدتين أشهدتا على أنفسهما أنهما وكَّلتا والدَهما في كافة أمورهما وشؤونهما المتعلقة بهما وعليهما، وفي الدعاوى والمرافعات والمخاصمات لدى عموم المَحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتِها، وجهات الإدارة على اختلاف درجاتها، وفي الإقرار والإنكار والصلح، وفي تسليم وتسلم الأوراق الخاصة بذلك، وسحب صور الأحكام وتنفيذها، وفي توريدِ ما يلزم توريده من الرسوم الأميرية وتسلم باقيها، وفي تعيين آل خبرة واستبدالهم بغيرهم، والطعن في تقاريرهم، وفي محاسبة من تلزم محاسبته، وفي الإيجار وقبض الأجرة، وفي البيع وقبض الثمن، وفي الشراء ودفع الثمن، وفي الرهن وفكه، وفي قبض قيمة الرهن، وفي قبض كافة ما لهما من الحقوق قبل أي شخص كان وأي جهة تكون من البنوك جميعها وخلافها، وفي الإبراء وفي طلب تحليف اليمين الشرعية وردها عند الاقتضاء، وفي استئناف الأحكام والمعارضة، وللوكيل المذكور أن يرافع ويدافع ضد من يدعي على الموكلتين أو إحداهما أو من ينوب عنه بشأن ذلك، وفي قبض ما يخصهما في ريع وقف جدهما فلان، وفي محاسبة الناظر عليه، وفي كل ما يتعلق بشؤونهما وأمورهما وما يستحقانه في أملاكهما من عقار وأطيان وخلافه، والوقف المذكور وما يتعلق به من استحقاق ريع أو نظر -توكيلًا مفوضًا لقوله ورأيه وفعله في ذلك، وأَذِنتاه بتوكيل الغير مرارًا. فهل لوالدهما بمقتضى هذا التوكيل أن يقترض عليهما مبالغ من أي إنسان؛ إذ التوكيل في الاستقراض غير مقبول شرعًا بفرض أن هذا التوكيل بعمومه يشمل الاستقراض؟ أرجو الإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم الشكر. أفندم.
الاستقراض بالتوكيل العام لا يصح شرعًا، ويشترط أن يكون بتوكيل خاص أو ينص عليه في التوكيل العام.
التوكيل بالاستقراض لا يصح شرعًا إلا على الوجه الذي بيَّنه العلماء في كتبهم؛ ففي "الفتاوى الهندية" من كتاب الوكالة ما نصه: [ولا يصح التوكيل بالاستقراض، فلا يثبت الملك فيما استقرض للموكل إلا إذا بلغ على سبيل الرسالة، فيقول: أرسلني إليك فلان يستقرض كذا، فحينئذٍ يثبت الملك للمستقرض، وما استقرض للوكيل، وله أن يمنعها -أي دراهم القرض- من الآمر، ولو هلك هلك من ماله. كذا في "الكافي"] انتهى.
وفي "الأنقروية" ما نصه: [وإن وكل بالاستقراض: إن أضاف الوكيل الاستقراض إلى الموكل، فقال: إن فلانًا يستقرض منك كذا، أو قال: أقرض فلانًا كذا، كان القرض للموكل، وإن لم يضف الاستقراض إلى الموكل يكون القرض للوكيل] انتهى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم توكيل المشتري بالشراء في البيع بالتقسيط؟ فشخصٌ يريدُ سلعةً معينةً، فذهبَ إلى بائعٍ وطلَبَها منه، فأخبرَهُ البائعُ أنَّها غيرُ موجودةٍ الآنَ، وعَرَضَ البائعُ على طَالبِ السلعةِ أن يأخذَ المالَ ويذهبَ ليشتريَ السلعةَ المحددةَ الموصوفةَ لنفسِهِ، مع إضافةِ نِسبةِ رِبحهِ التي يتحصَّلُ عليها كَمَا لو سَلَّمها حَالًّا. والسؤال: ما حُكْمُ هذا التعاملِ؟
توفيت خالتي -رحمها الله- وكانت تدخر مالًا في أحد البنوك الإسلامية قدره ثمانية وعشرون ألف جنيه، وعندما قامت بإيداعه في البنك ذهبت أنا معها وقامت بعمل توكيل بنكي لي، قالت لي: هذا المال لحج والديَّ المتوفييْن، فإذا أطال الله في عمري فسوف أحج لهما، وإن لم أستطع فقومي بالحج لهما، ولكن القدَر لم يعطها الفرصة للحج لهما.
فما حكم هذا المبلغ: هل يعد ميراثًا أم يُترك لحج الوالدين المتوفيين؟ علمًا بأن خالتي تركت زوجًا وأختين وأخًا توفي بعدها وترك أولادًا.
خالتي أيضًا عندما مرضت وجاءت عند أختها -والدتي- وأقامت للعلاج كان لديها ذهب، فقامت بإعطاء هذا الذهب لي وقالت: خذي هذا، وفي ذلك الوقت كانت تجلس أمامها أمي ولم تعطها الذهب، ولم تفصح عن نية الأخذ: هل للحفاظ عليه أم بغرض أنها تعطيه لي، علمًا بأنها لا يبدو أنها كانت تعرف أنها سوف تموت، ولم تكن تعلم أنها مريضة بالمرض الخبيث.
فما الحكم في هذا الذهب؟ هل يعد ميراثًا أم آخذه أنا؟ والله يعلم أنني لم أرغب في أخذه لنفسي، ولكن أرغب في بيعه والتبرع لها به كصدقة جارية على روحها؛ لأنها تعبت في حياتها ولم تنجب ولم يساعدها أحد من الورثة في شراء هذا الذهب.
وقد أوصت خالتي أخي قبل وفاتها بيوم واحد بالحج عن أمها حيث إنه كان مسافرًا للحج، وقد حج فعلًا عنها، وقد أقر أخي قبل الحج وبعده بأنه لا يريد مالًا مقابل حجه عن جدته، ولكنه أخبر جميع الأهل قبل سفره، وكذلك أخبر بعد رجوعه خاله قبل وفاته بأنه سوف يتبرع بما يتفقون عليه من مصروفات الحج لمستشفى السرطان، وأخي هذا يشغل منصبًا لا يكلفه مصروفات كبيرة للحج مقارنة بأسعار السوق، وهو لا يعرف كم أنفق، فهل يتم تحديد المصروفات جزافيًّا أم ماذا؟
يقول السائل: رجل له أولاد قُصّر ورثوا من أخيهم لأمهم ميراثًا حال وجود أمهم، فهل هناك حاجة لنصب وصيّ عليهم مع وجود أبيهم الوليّ في مالهم، وهل يجوز لأبيهم بحكم ولايته أن يقبض أموالهم وحقوقهم ويخاصم في ذلك لهم وعليهم؟ خصوصًا وأنه لم يظهر عليه ما يخلّ بالولاية.
ما حكم استثمار أموال التركة إذا كان الورثة في معيشة واحدة؟ حيث قد سئل في رجل من مدينة نابلس يمتلك أعيانًا: عقارات ومنقولات ومعامل صابون بأدواتها ولوازمها الكاملة ونقودًا وديونًا له على أشخاص، ثم توفي عن ورثة كبار وقاصرين, وترك تركته المذكورة أعلاه, ثم وضع يده على جميع هذه التركة أحد أولاده الكبار، الذي تعين وصيًّا من قبل القاضي الشرعي على الورثة القاصرين, وهو أيضًا عُيِّنَ وكيلًا من قبل الورثة البالغين عنهم, وتصرف في هذه التركة ببيع وشراء وتجارة، حتى نتج من ذلك أرباح, واستمر على هذا الإنتاج سنين طويلة، فقام أحد الورثة البالغين -أحد الموكلين- يطالبه بما خصه من الأرباح في هذه المدة الطويلة، فامتنع مدعيًا أن هذه الأرباح هي ملك له خاصة؛ لأنه كان يتاجر لخاصة نفسه، لا لجميع الورثة.
فهل لأحد الورثة الكبار المطالبة بحصته من هذه الأرباح في المدة المذكورة، مع كون التركة لم تقسم وجميع الورثة في معيشة واحدة، ومع كون ذلك الوارث الوصي والوكيل، إنما يعمل في الواقع ونفس الأمر في تركة المورث, ولا عبرة بدعواه أنه يتاجر لنفسه خاصة, أم كيف الحال؟
سئل بإفادة من محكمة مصر الكبرى الشرعية؛ مضمونها: أنه ورد لها مكاتبة من مجلس حسبي مصر تاريخها 29 مارس سنة 1899م، تتضمن نظر المجلس في طلب ورثةِ متوفًّى تعيينَ وكيلِ خصومةٍ عن رجلٍ وارثٍ لامرأة متوفاة، غائب غيبة منقطعة؛ لأجل رفع دعوى حقوقية في مواجهته، وأنه رأى عدم اختصاصه بتعيين وكيل للخصومة، وأن ذلك مختص بالمحكمة الشرعية، وقرر بجلسته المنعقدة في يوم 22 مارس المذكور، إحالة الأوراق على المحكمة، وأرسلها لها لإجراء ما يلزم لذلك، وحيث عُلم من الأوراق المرقومة أن الغائب المذكور مفقودٌ في حياة أخته المتوفاة المذكورة، ولم يرفع دعوى شرعية عن ذلك، بل المراد تعيين وكيل عن الغائب المرقوم؛ لأجل رفع دعوى حقوقية في مواجهته من ورثة المتوفى المذكور أولًا، بشأن حصته من عقارٍ مباعة لمورثهم من المتوفاة المذكورة (أخت المفقود)، بحجة شرعية مطعون فيها من مُدَّعٍ بالصفة المبينة بعريضتهم -إحدى الأوراق طيه-، فقد تحرر هذا وطيه المكاتبة المحكي عنها، والأوراق الواردة معها -الجميع عدد 8-، بأمل الاطلاع عليها والإفادة بما يقتضيه الحكم الشرعي في تعيين الوكيل المطلوب، وهل يكون تعيينه عن الغائب المذكور، أو عن التركة؟ وإعادة الأوراق لإجراء المقتضى.
ما حكم استثمار أموال الشركة (بعض السلع) دون علم أصحابها؟ حيث إني أعمل في إدارة المشتريات بها، وأقوم بشراء بعض المستلزمات التي تحتاجها الشركة، لكن لا تصرف كاملة للإدارات، فأستثمر فيما تبقى، وأبيعه بربح وأعيده مرة أخرى للشركة.