توفي زوجي عن: زوجته، وبنتيه، وثلاثة إخوة وأختين من الأب. وكان لي مؤخر صداق طرف زوجي، فهل لي الحق في أخذ هذا المؤخر قبل تقسيم التركة؟
مؤخر الصداق دَيْنٌ يُستحق للزوجة عند أقرب الأجلين: الطـلاق أو الوفاة، وقد حلَّ هنا بالوفاة، فيخرج من التركةِ ويُعطى للزوجة كاملًا بعد النفقات اللازمة لتجهيز الميت -من غسل وتكفين ودفن ونحوها-، وقبل الوصايا وتقسيمِ التركة؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12].
من المقرر فقهًا أنه يتعلق بالتركة حقوقٌ ليست بمنزلةٍ واحدة، بل بعضها أقوى من بعض، فيقدم الأقوى على غيره، ويكون ترتيبها على النحو التالي:
أولًا: يبدأ من تَرِكة المتوفَّى بتكفينه وتجهيزه من غسل ودفن وغير ذلك من الأمور الضرورية التي تلزم للميت دون تقتير أو تبذير، وإنما كان البدء بهذه الأمور؛ لأنها بالنسبة للميت لا يصح تأخيرها، بل يجب تعجيلها سترًا له وحفاظًا على كرامته.
ثانيًا: تسديد ديونه لا سيما ديون العباد العينية التي تتعلق بأمواله والثابتة عليه ثبوتًا واضحًا بالإقرار أو البينة، فهذه الديون يجب أن تعطى لأصحابها قبل تقسيم التركة إبراءً لذمة الميت، أما الديون التي بين الميت وخالقه عز وجل؛ كالزكاة والكفارات:
فالشافعية والحنابلة وابن حزم يقدمونها على ديون العباد. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (6/ 182)، و"المحلَّى" لابن حزم (9/ 253).
بخلاف الحنفية فإنهم يسقطون ديون الله تعالى بالموت، ولا يلزمون الورثة بأدائها إلا إذا تبرعوا بها أو أوصى الميت قبل وفاته بأدائها، وفي حالة إيصائه بها تصير كالوصية للأجنبي يخرجها الورثة أو الأوصياء من ثُلث التركة بعد التجهيز وبعد قضاء ديون العباد. انظر: "المبسوط" للسرخسي (2/ 186).
وإنما قُدم تسديد الديون على الوصية مع أنها متقدمة في الذكر في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]؛ لأن تسديد الديون واجبٌ ابتداءً والوصية تبرعٌ، والبدء بالواجب أولى من البدء بالتبرع، وقد أُثِر عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "تَقْرَؤونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ". أخرجه الترمذي في "سننه" (4/ 435) وابن ماجه (2/ 906)، قال الترمذي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم.
ثالثًا: تنفيذ وصاياه من ثُلث الباقي بعد تجهيزه وقضاء ديونه، فإن زادت على الثُّلث احتاج الزائد إلى إجازة الورثة، هذا إذا كانت لأجنبي، فإن كانت لوارث احتاج الزائد عن الثلث إلى إجازة بقية الورثة.
رابعًا: تقسَّم تَرِكة الميت بعد كل ما سبق على الورثة بالطريقة التي شرعها الله سبحانه تعالى.
وبناءً على ما ذُكر: فإن مؤخر الصداق دَيْنٌ يُستحق للزوجة عند أقرب الأجلين: الطلاق أو الوفاة، وقد حلَّ بالوفاة، فيُخرج من التَّرِكة ويُعطى للزوجة كاملًا قبل تقسيم تَرِكة المتوفَّى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اطلعنا على الطلب المقدم من أحد المحاميين، والمتضمن: أن رجلًا مسيحيًّا أسلم بموجب إشهار إسلامٍ رسمي، وتزوج من امرأةٍ مسلمةٍ وأنجب منها ثلاث بنات، والزوجة والبنات يؤدين جميع الفروض الشرعية، أما الزوج فلا يؤدي أي فرضٍ منذ إشهار إسلامه، ولم يقم بأداء الصلاة أو الصوم في أي وقتٍ من الأوقات، ودائم الزيارة لإخوته وأخواته المسيحيات، وعندما سئل الزوج عمّا إن كان ما زال يعتنق الإسلام أم ارتد عنه؛ أجاب بأن الله يعلم ما في قلبه.
ويسأل عن الآتي:
1- ما حكم الدين في هذا الرجل؟
2- هل يستلزم الأمر ضرورة قيامه بجميع الفروض الشرعية حتى يستقيم إسلامه أم يعتبر مرتدًا عن الإسلام؟
3- ما موقف الزوجة وبناته المسلمات منه؟
4- وحال وفاة هذا الرجل؛ يدفن في مقابر المسلمين أم في مقابر المسيحيين؟ لأن هناك عداء بين أهل الزوج وزوجته المسلمة وبناته.
توفي والدي عني وعن أختي، وتنازل والداه عن نصيبهما في تركته لنا، وهذا بعلم جميع أعمامي وعماتي وإقرارهم، وقد كان جدي هو الوصي علينا لخمس سنوات، ثم توفي هو وجدتي وصار عمي وصيًّا علينا، والآن ينكر عمي وغيره هذا التنازل من جدي وجدتي لنا، ويطالبون بميراث فيما تركه والدنا. فما الحكم؟
ما حكم سداد الكفيل للدين إذا مات المدين وترك مالًا يكفي لسداد دينه؟ فرجلٌ تكفَّل بدَيْنٍ على أخيه لأحد الأشخاص، ثم تُوفي أخوه (المدين) يوم حلول أَجَلِ الدَّينِ مُخَلِّفًا تركةً تزيد على قيمته، فهل يجب على الرَّجل المذكور (الكفيل) سدادُ هذا الدَّين عن أخيه، أم يُسدَّد من التَّرِكَة؟
توفي رجل عن: زوجة، وبنت، وبنت ابن، وإخوة أشقاء: ذكر وأنثيين. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. وقد ترك المتوفى المذكور وصية موثقة بثلث تركته لبنت ابنه. فما حكم هذه الوصية؟ وما نصيب كل وارث؟
توفي رجل سنة 1957م، دون أن يتزوج، عن: أخته الشقيقة، وعن عمه الشقيق، وعن جدته لأب، فقط. وطلب السائل بيان من يرث، ومن لا يرث، ونصيب كل وارث.
غابت امرأةٌ غَيْبَةً مُنقطعةً من ديسمبر 1935م، وبعد مُضِيِّ أسبوع من غيابها بلغ أحد الأهالي بالعثور على هيكل عظمي للصدر الآدمي، وظنَّ أن هذا الهيكل العظمي هو لجثة الغائبة، وقد عُمِلَ التحقيق اللازم بمعرفة النيابة وقرر الطبيب الشرعي المنتدب من النيابة للكشف على الهيكل العظمي بعد مناظرته أن هذا الهيكل العظمي لا ينطبق على جثة الغائبة، وحفظت النيابة القضية لذلك. وحالما غابت الغائبة تركت أولاد أخ شقيق؛ ذكرين وأنثى، وأختًا لأب، وأختًا لأم، وبعد مضي سنة ونصف ماتت الأخت لأم، وكذا ماتت الأخت لأب بعد مضي سنتين من تاريخ غياب الغائبة، والآن موجود أولاد الأخ الشقيق المذكورون ذكران وأنثى، وأولاد الأخت لأم، والأولاد من الأخت لأب. والمطلوب الإفتاء الشرعي عمَّن يرث الغائبة شرعًا من الورثة المذكورين؟ وفي أي مدة يرثون الغائبة؟ حيث لا زالت غائبة المدة من ديسمبر سنة 1935م إلى يوم تاريخه غَيبَةً منقطعةً، ولا يُعلم في أي جهةٍ كانت، ولا يُعلم هل باقية على قيد الحياة للآن أم توفيت.