ما قولكم دام فضلكم في رجل سبق له في سن الصغر أن رضع من امرأة رضعات تقل عن الخمس مرات متفرقة، فهل يجوز له شرعًا الزواج بابنة هذه المرأة المرضعة؟ وإذا كان حصل الزواج بناءً على فتوى أحد العلماء بجواز الزواج ما دام أقل من خمس متفرقة، فهل العقد في هذه الحالة صحيح أم باطل؟
إذا استفتى المذكورُ أحدَ علماء الشافعية المعتمَدين، فأفتاه بالجواز لكون الرضاع أقل من خمس مرات متفرقة، فتزوج بناءً على ذلك، فالعقد صحيحٌ ديانةً في المذهب الحنفي، ويستمر مع زوجته.
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأن مذهب علماء الحنفية أن قليل الرضاع محرِّم ككثيره متى وُجد في مدته، وإن اختلفوا في هذه المدة؛ فمذهب الصاحبين الذي عليه الفتوى وهو الأصح أنها سنتان، ومذهب الإمام أنها ثلاثون شهرًا، ومذهب الإمام الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه أنه لا يحرم إلا بخمس رضعات مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عُرفًا -يراجع الزيلعي مع حاشية الشلبي عليه- وقد قال علماء الحنفية وغيرهم إن فتوى الفقيه للجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده فيلزمه اتباع رأي مفتيه كما يلزم العالم اتباع اجتهاده، وقالوا: إن الرجوع عن التقليد بعد العمل به باطل في حادثة واحدة.
نعم قال علماء الحنفية إنه يشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ عنه الفقه ويعتمد على فتواه في البلد، وعلى هذا إذا استفتى الرجل المذكور أحد العلماء الشافعية الذين يُعتمد على فتواهم فأفتاه بجواز الزواج ما دام بأقل من خمس متفرقة فعمل بهذه الفتوى فليس له الرجوع عن هذه الفتوى بعد العمل بها، واعتبر هذا العقد صحيحًا بالنسبة له ديانة في مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فله أن يقيم مع هذه الزوجة التي رضع من أمها أقل من خمس رضعات متفرقات.
أما لو رُفعت هذه الحادثة إلى القاضي الحنفي فإنه يحكم فيها بمذهب أبي حنيفة لا بالرأي الذي أخذ به صاحب الحادثة، ومن أراد الوقوف على بيان أكثر من هذا فليرجع إلى ما قاله المرحوم الشيخ المهدي في فتاواه في صحيفة 222 وما بعدها من الجزء الأول. هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر في السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم اشتراط الزوجة العصمة بيدها؛ حيث سئل بإفادة من قاضي محكمة شرعية؛ مضمونها: أن امرأة تزوجت برجل على أن عصمتها بيدها تطلق نفسها متى شاءت، وقَبِل الزوج بقوله: "قبلت نكاحها على أن أمرها بيدها تطلق نفسها متى شاءت"، ثم تنازعت مع زوجها نزاعًا استوجب أن قالت لزوجها: "طلقتك".
فهل قولها لزوجها هذا: "طلقتك" لا يعد طلاقًا؛ لأنها لم تقل طلقت نفسي منك؟ وإذا كان طلاقًا، فهل له أن يراجعها؟ وإذا راجعها، فهل لا يعود لها حكم الأمر باليد كما هو المعروف في كتب الفقه من أن ألفاظ الشرط كلها ينحل بها اليمين إذا وجد الشرط مرة، ما عدا (كُلَّمَا) المقتضية للتكرار؟ وهل من حيلة توجب إبطال الأمر من يدها إذا لم يكن هذا الطلاق واقعًا؟ ورغب الإفادة بما يقتضيه الوجه الشرعية، وأرسل الوثيقة.
ما مدى ثبوت التحريم بالرضاع بين الطفل المكفول وكافلته؟ فأنا كفلتُ أنا وزوجي طفلًا وعمره ثلاثة أشهر وأسبوع، وأرضعته رضعتين. فهل تثبت حرمة الرضاع بيني وبين هذا الطفل؟ وقامت أختي بإرضاعه كذلك أكثر من خمس رضعات مشبعات. فهل تثبت المحرمية بين الطفل وبين أختي وبناتها؟
هل الرضاع عن طريق جهاز يدر اللبن يثبت التحريم؟ حيث قمنا بكفالة طفل يتيم، وأرضعته زوجتي عن طريق جهاز يُدِرُّ اللبن، ثم سقته للطفل، وذلك على مدار ثلاثة أشهر. فهل يصبح الطفل أخًا لبناتي ويحرم عليه الزواج منهن؟
هل يجوز الزواج من امرأة العمِّ؟ علمًا بأن أمَّ مَن يريد الزواج كانت متزوجة من نفس العم وقد أنجب العم من الزوجتين.
ما حكم الزواج من فتاة رضع من أمها التي أقرت برضاعه مرة واحدة؟ فقد تقدمتُ لخطبة بنت خالتي، فعلمت أن أمها أرضعتني، فلما استوضحت الموضوع قررَت خالتي أنها على ما تتذكر أرضعَتني مرة واحدة فقط، وقررَت والدتي أن كل ما تعلمه أن خالتي أرضعَتني، ولكن حالة المرض لم تكن تسمح لها بمعرفة عدد الرضعات، إلا أنها تعلم أن خالتي كانت تتردد علينا في ذلك الوقت، وقرر آخرون ممن كانوا يتصلون بنا في ذلك الوقت أنهم سمعوا أن خالتي أرضعَتني بسبب مرض والدتي، ولكنهم لا يعرفون عدد الرضعات.
السؤال عن أن رجلًا له بنت خال يريد أن يتزوج منها، ووالدته حملت عليه، وجفَّ لبنها في آخر أيام حملها، فشرعت تغذيه بالأرز والبسكوت، ومنعته عن الثدي، ثم أخذته جدته لأمه وأخذته عندها وأخذت تطعمه تارة وتعرض عليه ثديها تارة، وأنه رضع من جدته لأمه، ولكنه لا يعرف عدد الرضعات، وكانت سِنُّه وقت رضاعه من جدته هذه اثنين وعشرين شهرًا إلى ثلاثة وعشرين شهرًا، وأن السيد الواعظ أفتاه بأن المذاهب اختلفت في هذا الموضوع؛ فمنهم من قال: الرضاع قبل حولين يحرِّم، ومنهم من قال: إنه لا يحرِّم. وطلب بيان الحكم.