هل يجوز زواج فتاة عاقلة بالغة سنُّها ثمانية عشر عامًا من شخص معتوه عتهُه متصل وعنده تخلف عقلي بالإكراه من أهلها؟
لا يجوز شرعًا إجبار الفتاة البالغة العاقلة على قبول الزواج بغير من ترضاه؛ سواء كان كفؤًا أو غير كفؤ، ويشتد المنع إذا كان هذا الشخص مجنونًا أو معتوهًا.
المحتويات
الولاية حقٌّ منحته الشريعة لبعض الأفراد على غيرهم لِمَعانٍ مردُّها تحصيل المصالح ودرء المفاسد، ويكتسب هؤلاء الأفراد بها صفة تنفيذ قولهم على غيرهم، رضي هذا الغير أو لم يرضَ، ولقد جعل الشرع الشريف العجز وعدم الأهلية سببين للولاية على الغير، ويكفي وجود أحدهما لقيام داعيها.
ذكر الفقهاء أنواعًا للولاية، منها الولاية على النفس، والتي منها ولاية الإجبار، وهذه الولاية ينطبق عليها التعريف السابق للولاية تمامًا؛ حيث ينفذ رأي المتصف بها -الولي على المولَّى عليه- سواء رضي الأخير أو لم يرضَ؛ قال في "الدر المختار" (3/55، ط. دار الفكر): [والولاية تنفيذ القول على الغير] اهـ.
ولقد رأى السادة الحنفية أن ولاية الإجبار لا تكون إلا على الصغيرة، فَعِلَّة هذه الولاية الصِّغَر؛ ولذا لا تكون على الكبيرة البالغة بأي حال، بل الولاية على الكبيرة البالغة عندهم ولاية ندب واستحباب، ويجعلون ولاية الإجبار هذه للولي العصبة بترتيب الإرث؛ قال في "تبيين الحقائق": [وهي -أي الولاية في النكاح- نوعان: ولاية ندب واستحباب، وهو الولاية على البالغة العاقلة بكرًا كانت أو ثيبًا، وولاية إجبار وهو الولاية على الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا] اهـ. وقال في " كنز الحقائق": [وللولي إنكاح الصغير والصغيرة، والولي العصبة بترتيب الإرث] اهـ.
أما السادة المالكية والشافعية فقد رأوا أن ولاية الإجبار هذه تثبت على البكر صغيرة كانت أو كبيرة، ورأى السادة المالكية أنها تختص بالأب فقط، وجعلها السادة الشافعية حقًّا للأب والجد؛ قال الباجي في "المنتقى" (3/294، ط. مطبعة السعادة): [ولا يملك إجبارها -أي البكر- جدٌّ ولا غيره من الأولياء إلاَّ الأب وحده، قاله مالك] اهـ.
وقال السيوطي في "الأشباه والنظائر" (1/265، ط. دار الكتب العلمية): [واختص الأب والجد لأب بأحكام منها... ولاية الإجبار في النكاح للبنت والابن] اهـ.
وقال الخطيب في "مغني المحتاج" (4/256، ط. دار الكتب العلمية): [وللأب تزويج البكر صغيرة أو كبيرة بغير إذنها، ويستحبُّ استئذانها، وليس له تزويج ثيِّب إلا بإذنها، فإن كانت صغيرة لم تُزَوَّج حتى تبلغ، والجد كالأب عند عدمه] اهـ.
الرأي المختار للفتوى هو رأي السادة الحنفية، وبه قضت محكمة النقض في طعن رقم 56 لسنة 60ق أحوال شخصية جلسة 15 / 2 / 1994م بأن تزويج الولي للمرأة البالغة العاقلة شرط نفاذه الإذن أي إذنها والرضا وبلوغ السن. وقد ذهب الإمام الشافعي إلى عدم إجازة تزويج الرجل ابنته من مجنون؛ قال في "الأم" (5/20، ط. دار المعرفة): [ولو زوَّجها كفؤًا أجذم أو أبرص أو مجنونًا أو خصيًّا مجبوبًا أو غير مجبوب لم يجز عليها؛ لأنها لو كانت بالغًا كان لها الخيار إذا علمت هي بداء من هذه الأدواء] اهـ.
مما سبق وفي واقعة السؤال، وإذا كان الحال كما ذُكِر: فإنه لا يجوز تزويج الفتاة البالغة ثمانية عشر عامًا بغير رضاها سواء كان هذا الزواج من كفؤ أو من غيره، ويضاف إلى المانع من صحة هذا الزواج أن يكون هذا الزواج من شخص في حكم المجنون كالمعتوه الذي عتهه متصل؛ لأنَّ الزواجَ من مثل هذا الشخص غيُر جائزٍ إلا برضا الفتاة البالغة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سأل عن: رجل توفِّيت زوجته ولها أختٌ شقيقة يريد زواجها، فهل يعتدُّ وينتظر مدة أربعة أشهرٍ وعشرة أيامٍ من تاريخ وفاة زوجته؟ أم يعقد على أختها قبل ذلك؟
ما حكم العقد على نفس الزوجة بعد تغيير اسمها؟ فقد تزوج ابني من فتاة ودخل بها، ثم لظروف خاصة احتاجت أن تغير اسمها فعقد عليها من جديد عقدًا موثّقًا كالأول ولكن باسمها الجديد. ما حكم هذا العقد الثاني؟
ما حكم زواج الرجل بابنة زوجته من رجل آخر بعد وفاتها؟ حيث تزوجت امرأةٌ برجلٍ ورُزقت منه بثلاثة أولاد ذكر وبنتين، ثم تُوفّي هذا الزوج فتزوجت بزوج آخر ورُزقت منه ببنتين وولد، ثم توفيت عن جميع المذكورين؛ فهل يجوز للزوج الثاني أن يتزوج بإحدى بنتي زوجته من زوجها المُتوفّى أولًا؟
ما حكم زواج رجل من بنت خالته التي رضعت مع أخته؟ فهي في هذه الحالة تعتبر أخت أخته من الرضاع.
هل يسقط المهر بالدخول أو بمضي مدة على الزواج؟ فقد تزوج رجلٌ مسلمٌ بامرأة مسلمة على صداق قدره ألف جنيه تعهَّد لها كتابةً بدفعه على دفعتين تحت طلبها، ثم دخل بها ولم تقبض من مهرها شيئًا، وبعد ذلك طالبته بهذا المبلغ. فهل يسقط حقها بالدخول، ولو بعد مضي ثلاث عشرة سنة على دخوله بها، أم كيف الحال؟
سائل يطلب الإفادة عن عقد القران بدون دخلة، خطوة قانونية من خطوات الزواج في مصر، هل يشترط لصحة العقد إتمام الدخلة؟ وإن لم يكن فهل يترتب على العقد كافة الحقوق الشرعية والقانونية للزوج والزوجة؟ وهل عقد القران بدون دخلة عرفٌ وعادة بين المصريين طبقًا للدين الإسلامي الحنيف أو أنها نوع من أنواع الزواج؟