ما حكم توزيع وقف على الفقراء والمساكين دون التفرقة بينهم؟ فقد سألت المعاهد الدينية بالآتي: هل يوجد مانع من صرف نصيب المساكين والفقراء على عدد رءوسهم؛ نظرًا لصعوبة التمييز بين المسكين والفقير، وذلك للتمكُّن من صرف المبلغ الموجود الآن بالتطبيق لشرط المرحومة الواقفة المرفق؟ هذا، وإن عدد التلاميذ من الفريقين غير محصور الآن.
لا مانع شرعًا في هذه الحالة من صرف نصيب الفقراء والمساكين على عدد رؤوسهم ما داموا غير محصورين؛ لأن كلام الواقفين يفيد بأنهما صنف واحد، وهذا ما يُفهم من كلام الناس عُرفًا وعادةً؛ حيث لا يكادون يفرقون بين الطائفتين.
اطلعنا على خطاب فضيلتكم، وعلى الأوراق المرافقة له، ونفيد أنه لا خلاف على ما هو الصحيح في أن الفقراء والمساكين صنفان في مصارف الزكاة، وإنما الخلاف في أنهما صنفان أو صنف واحد في غير الزكاة كالوصية والوقف والنذر؛ فقال أبو حنيفة بالأول، وأبو يوسف بالثاني، فلو أوصى بثُلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين؛ فعلى قول أبي حنيفة لفلان ثُلث الثُّلث، وعلى قول أبي يوسف نصف الثُّلث، وقد ذكر صاحب "البحر" في باب المصرف من كتاب الزكاة عن "غاية البيان" إن قول أبي حنيفة هو الصحيح. ويظهر أن لجنة تطبيق شروط الواقفين على ما جاء بالمذكرة المرافقة لكتاب فضيلتكم جرت على قول أبي حنيفة، ولكن الذي يظهر لنا من قواعد الفقهاء أنه يجب اعتبار الفقراء والمساكين في كلام الواقفين صنفًا واحدًا؛ لأن الناس لا يكادون يفرِّقون بين الطائفتين، ولا يكاد واقف يريد من الفقراء غير ما يريده من المساكين عادةً وعرفًا، وقد قال الفقهاء إنه يجب حمل كلام الواقف والناذر والموصي وكل عاقد على ما يُفهم من كلامه عرفًا وعادةً.
وعلى هذا: يعتبر المساكين والفقراء طائفة واحدة، فإذا كانوا غير محصورين جاز الصرف إليهم كلهم أو بعضهم، وجاز تفضيل بعضهم على بعض فيما يخصهم.
بقي أنه قد جاء بالمذكرة المذكورة أن لجنة تطبيق شروط الواقفين قررت قسمة صافي ريع الحصة الموقوفة على الطوائف الأربع: "الفقهاء والأيتام والمساكين والفقراء الذين يتعلمون حفظ القرآن الشريف بالمكاتب التي بالجامع الأزهر على أربعة أسهم لكل طائفة منه سهم واحد"، وما قررته إنما يكون صحيحًا إذا كان كل طائفة من الطوائف الأربع غير محصورة، أما إذا كانت طائفة منها محصورة أو طائفتان كذلك فالواجب حينئذٍ أن يكون لكل شخص من الطائفة المحصورة سهم لا أن يكون لها جميعها سهم؛ فمثلًا إذا كانت طائفة الفقهاء محصورة بأن كانت عشرة مثلًا كان لكل فقيه منها سهم، ولطائفة الأيتام إذا كانت غير محصورة سهم، ولطائفة الفقراء والمساكين إذا كانت كذلك سهم. هذا ما ظهر لنا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استبدال عقار موقوف بغيره؟ حيث يقول السائل: أنه تبرع بجزء من الدور الأرضي الذي يملكه، وحوَّله إلى مسجد لإقامة شعائر الصلاة، ثم بعد ذلك قام بشراء قطعة أرض بجوار العمارة التي فيها المسجد، وأُوقِفَتْ هذه الأرض وما عليها من مبانٍ للإنفاق من ريعها على المسجد، ثم بعد مدة من الزمن تغيرت الحالة المادية، ثم قام بالاتفاق مع خمسة أشخاص يريدون السكن في الشقق للإنفاق على المسجد بعائد خمسين جنيهًا شهريًّا، والبدروم والدور الأرضي بمائة وخمسين جنيهًا شهريًّا، ثم اشترى خمسةٌ آخرون خمس شقق من هذه العمارة الموقوفة لصالح المسجد، وقاموا بإنشاء المباني بأكملها، ويريدون التسجيل، ويريد أن يستبدل خمسة طوابق في العمارة الموقوفة لصالح المسجد بخمسة طوابق أخرى بجوار المسجد والمساوية لها مساحة ومباني. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في: هل يجوز استبدال الوقف، أم لا؟
ما حكم تحصيل أموال مقابل الدفن؟ فقد تقدم بعض المسلمين بمدينة الكاب الأفريقية بطلب إفادة عن الحكم الشرعي في مسألتين:
الأولى: وهي تحصيل رسم على دفن الموتى المسلمين من جماعة يقومون بإدارة مدافن المسلمين.
الثانية: حكم الإسلام على هؤلاء الناس.
يوجد بجوار منزلي قبر لأحد المشايخ، والحائط الذي بيني وبين القبر المذكور مشترك بيننا، وكان هذا القبر متروكًا ومهملًا، فقمت ببناء هذا القبر وعمل حائط له عبارة عن حجرة وبداخلها هذا القبر، ومدخل هذا القبر من عندي؛ حيث إنه داخل المنازل، ولا يوجد له أي مدخل سوى المدخل الخاص بمنزلي، وبه الباب الخاص بهذه الحجرة الموجود بها هذا الشيخ، ولا يشترك أحد معي في هذا المدخل؛ حيث إنه ملكي ومحاط بالبناء من كل اتجاه، وقد سقفت هذه الحجرة الموجود بها هذا القبر بالخرسانة المسلحة، فهل يحق لي بناء حجرة لي تعلو هذه الحجرة للانتفاع بالدور الثاني دون الضرر بالقبر أو مدخله؟ حيث إنه سيتم عمل فتحة من الدور الثاني من منزلي على سطح هذا القبر والانتفاع بالدور الثاني فقط دون حدوث أية أضرار بهذا القبر، علمًا بأنني أنا القائم على البناء والسقف وعمل القبر من مالي الخاص دون اشتراك أي أحد لمعاونتي في هذا العمل، وكذلك الإنارة من منزلي.
فما حكم الشرع في ذلك؟
طلبت محافظة قنا الإفادة عن الحكم الشرعي في إزالة جبانة؛ للأسباب الواردة بمذكرة المجلس القروي المرافقة، وقد تبين من الاطلاع على مذكرة المجلس القروي المشار إليها أن التفكير في إزالة هذه الجبانة كان بناءً على طلب موظف بنفس الناحية؛ لأنها تجاور منزله، وأن هذه الجبانة قديمة تُرِك الدفن فيها، وأن جثث الموتى المدفونين بها لا تزال باقية، وأن من هذه الجثث جثثًا لبعض الصالحين، وأن المجلس القروي ولجنة المرافق طلبا الحصول على رأي دار الإفتاء في إزالة الجبانة من الوجهة الشرعية، وهل في الإمكان حفظ الرفات في باطن الأرض الصلبة؟
ما حكم صرف الفائض من وقف المسجد إلى مسجد آخر؟ فهناك رجلٌ أوقف وقفًا على مسجدٍ خاص وسجَّل وقفيته على يد القاضي في المحكمة الشرعية، وعيَّن عليه ناظرًا عنه ليقوم برعاية شؤون الوقف وصرف رِيعه على المسجد المذكور، وقام الناظر بأداء ما وُكِّل إليه بدقة وأمانة، غير أنه اتضح له بعد مرور فترة من الزمن ازدياد ريع الوقف أكثر بكثير من اللازم وعن المتطلبات الشهرية والسنوية للمسجد، وأن المسجد أصبح الآن ليس بحاجة أكثر مما يصرف عليه، وظلت دراهم ريع المسجد تزداد سنة بعد سنة ويجمع له في البنك.
تنازع بعض مستحقِّي وقف على النظر عليه، ووكَّل كل منهم محاميًا يُدلي بحجته ويبيِّن من هو أحق بالنظر، ثم تعيَّن شخص من بينهم ناظرًا، فهل له احتساب قيمة أتعاب المحامي الذي وكَّله عنه في ذلك من ضمن مصروفات الوقف؟ وهل إذا أدمج ذلك في حساب الوقف كان عليه عُقوبة من قبل المحكمة؟