ما حكم تأخير إخراج زكاة الفطر عن وقتها لعذر؟ حيث يتأخرُ بعض الأهالي بالمنطقة في وضع زكاة الفطر بصناديق لجنة الزكاة بالمساجد أو التقدم بها إلى أعضاء اللجنة إلى ما بعد صلاة الفجر صبيحة يوم عيد الفطر، ممَّا يضع اللجنة في حرجٍ في كيفية التصرف في هذه الأموال بإخراجها إلى الفقراء قبل صلاة العيد؛ حيث لا يتسع الوقت لذلك، وغالبًا ما تُضطر اللجنة إلى توصيل هذه الأموال إلى مستحقيها خلال أيام العيد أو الأيام التالية. فما هو التصرف الشرعي المطلوب في مثل هذه الظروف؟
الأصل أن تخرَج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، فإن حصل مِن الأعذار ما أخَّر إخراجها قبل صلاة العيد وجب إخراجها بعد ذلك في يوم العيد أو بعده، ولا تسقط بتأخيرها.
الذي عليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول الحسن بن زياد من الحنفية: أنَّ وقت وجوب أداء زكاة الفطر مُضيَّقٌ، فمن أَدَّاها بعد غروب شمس يوم العيد من دون عذرٍ كان آثمًا وكان إخراجها في حقِّه قضاءً.
بينما ذهب جمهور الحنفية إلى أنَّ وقت وجوب أداء زكاة الفطر مُوَسَّعٌ؛ لأن الأمر بأدائها غيرُ مقيدٍ بوقتٍ، ففي أي وقتٍ أخرجها كان فعله أداءً لا قضاءً، لكن يُستحب إخراجُها قبل الذهاب إلى المُصَلَّى.
وقد اتفق الفقهاء على أنَّ زكاة الفطر لا تسقط بخروج وقتها؛ لأنها وجبت في ذمة المُزَكِّي للمُستحقين، فصارت دَيْنًا لهم لا يسقطُ إلا بالأداء؛ قال شيخ الإسلام البيجوري الشافعي في "حاشيته" على "شرح الغزِّي على متن أبي شجاع": [ويجوز إخراجُها -أي زكاة الفطر- في أول رمضان، ويُسَنُّ أن تُخرَج قبل صلاة العيد؛ للاتباع إن فُعِلَت الصلاةُ أولَ النهار، فإن أُخِّرَت استُحِبَّ الأداءُ أولَ النهار، ويكره تأخيرُها إلى آخر يوم العيد -أي قبل غروب شمسه- ويحرم تأخيرُها عنه لذلك -أي: لآخر يوم العيد، وهو ما بعد المغرب- بخلاف زكاة المال فإنه يجوز تأخيرُها له إن لم يشتد ضرر الحاضرين] اهـ.
والإثم عند الجمهور منوطٌ بالاختيار والعَمْد والاستطاعة، فمَن كان غيرَ قادرٍ أو كان ناسيًا؛ يجب عليه إخراجُها قضاءً عند الجمهور وأداءً عند الحنفية مع ارتفاع الإثم عنه.
وعليه وفي واقعة السؤال: فالأصل إخراج زكاة الفطر لمستحقيها قبل صلاة العيد، لكن إن حصل من الأعذار للمزكي أو للَّجنة ما أخَّر إخراجها فلا حرج في إخراجها بعد ذلك في يوم العيد، أو بعده.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز لمن وجبت الزكاةُ في ماله أن يخرِجَها مقسطةً في صورة دفعات شهرية على مدار العام إلى مَنْ يعرف أنهم يستحقونها لسدِّ حاجتهم شهرًا بشهر؟
ما حكم إعطاء الزوج الفقير من الزكاة دون إخباره بذلك؛ فأنا أحيط فضيلتكم علمًا بأنني زوجة لموظف بدرجة مدير عام، وعندي ثلاثة أولاد في الكلية والثانوية العامة والمرحلة الابتدائية، وجميعهم يأخذون دروسًا خصوصية بمبالغ باهظة، بالإضافة إلى أن الابن الذي في الكلية مغترب، وله سكن خاص بالإضافة إلى مصاريف الكلية ومعيشته في الغربة، كل هذه التكاليف الضرورية تجعل دخل زوجي سواء كان مرتبًا أو مكافأة لا تكفي لهذه الاحتياجات الضرورية لتربية الأولاد، وليس لزوجي أي ممتلكات، أما أنا فأملك مبلغًا من المال قدره 100,000 أودعته بدفتر توفير في البنك، وأحصل منه على أرباح لأشتري منها مطالبي الخاصة. وسؤالي هو: هل يحق لي أن أوجه زكاة المال الخاصة بي للصرف منها على سد العجز الموجود بميزانية زوجي؟ علمًا بأنه في حالة الموافقة سأقوم بالصرف بمعرفتي دون أن أُعْلِم زوجي أنها زكاة مالي منعًا لإحراجه، وأيضًا في حالة عدم الموافقة سأكون مضطرة للصرف من مالي الخاص لسد العجز المذكور في ميزانية زوجي الذي لا يملك إلا مرتبه فقط.
ما حكم دفع الزكاة أو جزء منها إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تُساعد المحتاجين ماليًّا فتقوم بتعليم صغارهم وإيواء غير القادرين ومداواة مرضاهم وتهيئة الأسباب التي تخفف من آلامهم ومتاعبهم؟
هل هناك زكاة على أراضٍ للشركة استأجرتها لمدة محددة، والأراضي يتم زراعتها محاصيل خضروات (طماطم، فلفل، وغيرها من المحاصيل)؟
هل التبرع للمجهود الحربي لتحرير الوطن والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال، أو لا يجوز ذلك؟
لقد يسرنا الله تعالى لإنشاء جمعية خيرية، ونشاطها الأساس يهدف إلى إعداد حَمَلة القرآن ليكونوا صالحين كقدوة لغيرهم في أخلاقهم وشخصيتهم، حيث نعد لهم برامج تدريبية متخصصة بطريقة عملية لننمي فيهم حفظ القرآن والتخلُّق بالأخلاق الحميدة وتمسكهم برسول الله كقدوة، مع الاتفاق مع المراكز المتخصصة في التنمية البشرية لتنمية المهارات السلوكية ومهارات التفكير لهم، وذلك لبناء شخصيتهم متعددة المواهب، واكتشاف مواهبهم وتنميتها وتأصيل انتمائهم لأجدادهم المسلمين. والسؤال: هل يجوز أن نصرف أموال الزكاة على هذه البرامج حيث إنها تحتاج لدعم مالي ضخم يصل إلى ألف وخمسمائة جنيه شهريًّا للطفل الواحد، أمكن تخفيضها لتصل إلى ثلاثمائة وثمانين جنيهًا شهريًّا عن طريق الاعتماد على المتطوعين؟ وهل يجوز أن نصرف هذه الأموال على تعليمهم الحِرَف والمهارات اليدوية؟ حيث إنها تنمِّي الفصَّ الأيمن من المخ، وتعلمهم معنى الاعتماد على النفس، وتعلمهم معنى الكسب من عمل اليد، وتوجِّه طاقتهم، وهل يجوز أن نصرف منها على تعليمهم الرياضة البدنية لتنمية أجسامهم؟ وهل يجوز أن نصرف منها على إيجارات أو تمليك مقر لتعليم القرآن وإعداد حمَلة القرآن؟ أرجو من سيادتكم بيان الحكم الشرعي.