هل يجوز تقديم السعي للحاج المتمتع؟
يجوز للحاج المتمتع تقديم السعي بعد طواف القدوم، بل لو حصل منه السعي قبل الطواف أصلًا ثم سافر إلى بلده فإنا نرى أن ذلك يجزئه؛ لما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن السعي قبل الطواف فقال: «لا حَرَجَ» رواه أبو داود.
المحتويات
من شروط السَّعي أن يكون بعد طوافٍ صحيحٍ، ولو نفلًا عند الحنفية، وكذا المالكية، وسمَّوا ذلك ترتيبًا للسعي، لكن المالكية فصلوا بين الشرط والواجب في سبق الطواف للسعي، فقالوا: يُشترط سبق الطواف -أيَّ طواف ولو نفلًا- لصحة السعي، لكن يجب في هذا السبق أن يكون الطواف فرضًا، ومثله الواجب، ونوى فرضيته أو اعتقدها.
وطواف القدوم واجبٌ عندهم، فيصح تقديم السعي على الوقوف بعد طواف القدوم، فلو سعى بعد طواف نفلٍ فلا شيء عليه عند الحنفية. أما عند المالكية: فلو كان الطواف نفلًا أو نوى سُنِّيَّتَه أو أطلق الطواف ولم يستحضر شيئًا أو كان يعتقد عدم وجوبه لجهله؛ فإنه يعيد الطواف وينوي فرضيته أو وجوبه إن كان واجبًا، ثم يعيد السعي ما دام بمكة، أما إذا سافر إلى بلده فعليه دم.
ومذهب الشافعية والحنابلة: أنَّه يشترط أن يكون السعي بعد طوافِ ركنٍ أو قدوم، ولا يُخِلُّ الفصل بينهما، لكن بحيث لا يتخلل بين طواف القدوم والسعي الوقوف بعرفة، فإنْ تخلَّل بينهما الوقوف بعرفة لم يُجزئه السعي إلا بعد طواف الإفاضة.
ودليلهم في ذلك: فِعْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنه قد سعى بعد الطواف، وورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» رواه مسلم.
ورُوِي عن عطاء وداود الظاهري وبعض أهل الحديث عدم اشتراط تقدُّم الطواف، وفي رواية عن أحمد: لو سعى قبل الطواف ناسيًا أجزأه.
واستدلوا بما رواه أبو داود بإسناد صحيح عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حَاجًّا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ؛ فَمَنْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا. فَكَانَ يَقُولُ: «لا حَرَجَ، لا حَرَجَ، إِلا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَذَلِكَ الذي حَرِجَ وَهَلَكَ». والجمهور حملوا هذا الحديث على أن قوله: سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ؛ أي: سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة.
بناءً على ما سبق: فإنه يجوز للمتمتع تقديم السعي بعد طواف القدوم، بل لو حصل منه السعي قبل الطواف أصلًا ثم سافر إلى بلده فإنا نرى أن ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى؛ عملًا بظاهر حديث أبي داود السابق، أخذًا برخصة من رخص في ذلك من العلماء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما فضل يوم النحر؟ ولماذا يُسَمَّي بيوم الحج الأكبر؟ وما هي مناسك الحج فيه باختصار؟ وهل يُشْتَرَط الترتيب في آدائها؟
ما حكم تقديم طواف الإفاضة على الرمي في حج التمتع؟ فهناك بعثة حجَّاج تعزم أن يكون خط سيرها المقترح في الحج: من القاهرة، إلى مطار جدة، ثم إلى مكة، ثم إلى عرفات، ثم إلى المزدلفة، ثم إلى مكة، ثم إلى منًى، ثم إلى مكة؛ بحيث يتم التوجُّه من المزدلفة إلى مكة مباشرة وأداء طواف الإفاضة وسعي الحج ثم التحلل الأكبر، ثم التوجه بعد ذلك إلى منًى ورمي جمرة العقبة الكبرى، فهل هذا جائزٌ في حجِّ التَّمتُّع، أم أنه يتعيَّن التوجُّه من مزدلفة إلى منًى لِرَمي جمرة العقبة الكبرى قبل التحلُّل الأكبر؟
جمعية خيرية تقوم بتجميع لحوم الأضاحي من المُضَحِّين، وتحْفَظُها بالطريقة الطبية السليمة، وتقوم بإعادة توزيعها على غير القادرين بالقرية على دفعات متفرقة بعد عيد الأضحى على مدار العام؛ فما حكم الشرع في ذلك؟
ما حكم أداء السعي للحائض؟ حيث توجد امرأة ذهبت لأداء العمرة، وبعد الانتهاء مِن الطواف وصلاة ركعَتَي سُنَّة الطواف، وقبل البدء في السعي داهمها الحيض، ولم تتمكن مِن انتظار الطهر؛ لأنَّ للسفر موعدًا محددًا، فأتمَّت سعيَها على هذه الحال، وتسأل: ما حكم سَعيها وعُمرتها؟ وهل يجب عليها شيء؟