تحويل المصلى إلى محل تجاري والصلاة خلف الإمام في مكان مستقل عنه

تاريخ الفتوى: 10 يونيو 2007 م
رقم الفتوى: 696
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الوقف
تحويل المصلى إلى محل تجاري والصلاة خلف الإمام في مكان مستقل عنه

ما حكم تحويل المصلى إلى محل تجاري؟ وماحكم الصلاة خلف الإمام في مكان مستقل عنه؟ فقد قام أبي وعمي ببناء عمارةٍ سكنيةٍ سنة 1983م، وتم تجهيز الدور الأرضي فيها كمسجدٍ منقسمٍ إلى جزأين: أحدهما للرجال والآخر للنساء، يفصل بينهما مدخل العمارة بلا اتصال بينهما، وتقام الشعائر الدينية في الجزء الخاص بالرجال: من صلاة واعتكاف ودروس، وذلك منذ إنشاء العمارة، ولم تتم الصلاة في الجزء المخصص للنساء من المسجد إلا أيامًا معدودة، ومن عشر سنوات قام عمي باستخدام الجزء المخصص للنساء كمخزن، ولم يوافق على استخدامه كمدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، والآن يريد استخدامه كمحل تجاري. فهل يجوز له ذلك؟ وهل يمكن للمصلين في الجزء المخصص للنساء أن يأتمُّوا بإمام في الجزء المخصص للرجال؟ مع العلم أن للجزء الخاص بالنساء بابَين: أحدهما يفتح على مدخل العمارة، والآخر يفتح على الشارع، ولجزء الرجال بابان: أحدهما يفتح على الشارع، والآخر على خارج العمارة من الناحية الأخرى منها بالنسبة لجزء النساء؛ بحيث إذا أرادت واحدة من النساء أن تَصِلَ إلى مصلَّى الرجال فلا بد لها أن تنحرف عن القِبلة بشكل عمودي عليها وعكسي.

يجوز لعمِّ السائل في الحالة المذكورة أن يتخذ الجزء الخاص بصلاة النساء كمخزن؛ لأن هناك فارقًا بين المسجد الموقوف لله تعالى وبين الزاوية أو المصلَّى؛ فالمسجد لا يجوز تحويله عن المسجدية، أما الزاوية أو المصلَّى ضمن عقارٍ فيجوز اتخاذها لأي غرض آخر غير الصلاة فيها.
ولا يجوز اقتداء شخص  في جزء النساء بإمام في جزء الرجال أو العكس؛ لوجود حاجز بين المكانين يمنع من مشاهدة الإمام ومتابعة حركاته.

المحتويات

بيان الفارق بين المسجد الموقوف والزاوية أو المصلى

من المقرر شرعًا أن هناك فارقًا بين المسجد الموقوف لله تعالى وبين الزاوية والمصلَّى التي أعلاها مساكن أو محالُّ خاصَّة، مع جواز الصلاة واشتراط طهارة المكان في كلٍّ؛ فالمسجد له أحكامه الخاصة به من عدم جواز تحويله عن المسجدية إلى أي غرض آخر، وحرمةِ البيع فيه، وعدمِ مكوث الجُنُب والحائض فيه، ومشروعية تحية المسجد فيه، وغير ذلك من الأحكام، بخلاف الزوايا والمصلَّيات؛ فإنها لا تأخذ أحكام المساجد حتى لو أُوقِفَت للصلاة فيها؛ وكل ذلك لأن هواء المسجد من المسجد، والمصليات والزوايا يعلوها الملك الخاصُّ؛ فما يبنيه أحدهم تحت عقاره لا يكون مسجدًا. وكُتُبُ أهل العلم تَنُصُّ على ذلك؛ فمن نُقول السادة الحنفية في ذلك، يقول ابن نُجَيم الحنفي في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق": [قَوْلُهُ: (وَمَنْ جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ وَعَزَلَهُ أَوْ اتَّخَذَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ تَعَالَى لِبَقَاءِ حَقِّ الْعَبْدِ مُتَعَلِّقًا بِهِ، وَالسِّرْدَابُ بَيْتٌ يُتَّخَذُ تَحْتَ الْأَرْضِ لِغَرَضِ تَبْرِيدِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي «فَتْحِ الْقَدِيرِ»، وَفِي «الْمِصْبَاحِ»: السِّرْدَابُ: الْمَكَانُ الضَّيِّقُ يُدْخَلُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ سَرَادِيبُ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ مَسْجِدًا أَنْ يَكُونَ سُفْلُهُ وَعُلْوُهُ مَسْجِدًا لِيَنْقَطِعَ حَقُّ الْعَبْدِ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ﴾ [الجن: 18] بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السِّرْدَابُ أَوْ الْعُلْوُ مَوْقُوفًا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذْ لَا مِلْكَ فِيهِ لِأَحَدٍ بَلْ هُوَ مِنْ تَتْمِيمِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَسِرْدَابِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِدَايَةِ] اهـ.
ويقول ابن حزم الظاهري في "المحلَّى بالآثار": [مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بِنَاءُ مَسْجِدٍ عَلَيْهِ بَيْتٌ مُتَمَلَّكٌ لَيْسَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا بِنَاءُ مَسْجِدٍ تَحْتَهُ بَيْتٌ مُتَمَلَّكٌ لَيْسَ مِنْهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَسْجِدًا، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ بَانِيهِ كَمَا كَانَ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُتَمَلَّكُ، لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ وَلَا يَسْتَقِرُّ؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18] فَلَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا خَارِجًا عَنْ مِلْكِ كُلِّ أَحَدٍ دُونَ اللهِ تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ، فَإِذ ذلِكَ كَذَلِكَ فَكُلُّ بَيْتٍ مُتَمَلَّكٍ لِإِنْسَانٍ فَلَهُ أَنْ يُعَلِّيَهُ مَا شَاءَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ الْهَوَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَحُكْمُهُ الْوَاجِبُ لَهُ، لَا إلَى إنْسَانٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَنى عَلَى الْأَرْضِ مَسْجِدًا وَشَرَطَ الْهَوَاءَ لَهُ يَعْمَلُ فِيهِ مَا شَاءَ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِشَرْطٍ فَاسِدٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ». وَأَيْضًا: فَإِذَا عَمِلَ مَسْجِدًا عَلَى الْأَرْضِ وَأَبْقَى الْهَوَاءَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لَهُ؛ فَهَذَا مَسْجِدٌ لَا سَقْفَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ بِنَاءٌ بِلَا سَقْفٍ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِلْمَسْجِدِ؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي الْعُلْوِ وَالسَّقْفُ لِلْمَسْجِدِ؛ فَهَذَا مَسْجِدٌ لَا أَرْضَ لَهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّمَا أَبْقَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا بِلَا سَقْفٍ، وَهَذَا مُحَالٌ. وَأَيْضًا: فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ سُفْلًا؟ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى رُؤوسِ حِيطَانِهِ شَيْئًا، وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عُلْوًا، فَلَهُ هَدْمُ حِيطَانِهِ مَتَى شَاءَ، وَفِي ذَلِكَ هَدْمُ الْمَسْجِدِ وَانْكِفَاؤُهُ وَلَا يَحِلُّ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ] اهـ.

بيان حكم ائتمام المصلِّي في بناء بإمام في بناء آخر ليس أحدهما مسجدًا

أما عن ائتمام المصلِّي في بناء بإمام في بناء آخر ليس أحدهما مسجدًا، وقد حال بين البناءين حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة فلا تصح في مثل تلك الحال القدوة؛ كما قرر ذلك النووي في "روضة الطالبين".

الخلاصة

عليه وفي واقعة السؤال: يجوز لعمِّك أن يتخذ الجزء الخاص بصلاة النساء كمخزن، ولا يجوز اقتداء شخص -رجل أو امرأة- في جزء النساء بإمام في جزء الرجال أو العكس؛ لوجود الحاجز بين المكانين المانعِ من الاستطراق والمشاهدة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم استبدال عقار موقوف بغيره؟ حيث يقول السائل: أنه تبرع بجزء من الدور الأرضي الذي يملكه، وحوَّله إلى مسجد لإقامة شعائر الصلاة، ثم بعد ذلك قام بشراء قطعة أرض بجوار العمارة التي فيها المسجد، وأُوقِفَتْ هذه الأرض وما عليها من مبانٍ للإنفاق من ريعها على المسجد، ثم بعد مدة من الزمن تغيرت الحالة المادية، ثم قام بالاتفاق مع خمسة أشخاص يريدون السكن في الشقق للإنفاق على المسجد بعائد خمسين جنيهًا شهريًّا، والبدروم والدور الأرضي بمائة وخمسين جنيهًا شهريًّا، ثم اشترى خمسةٌ آخرون خمس شقق من هذه العمارة الموقوفة لصالح المسجد، وقاموا بإنشاء المباني بأكملها، ويريدون التسجيل، ويريد أن يستبدل خمسة طوابق في العمارة الموقوفة لصالح المسجد بخمسة طوابق أخرى بجوار المسجد والمساوية لها مساحة ومباني. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في: هل يجوز استبدال الوقف، أم لا؟


قامت مجموعة من الناس بالقرية بتحويل جزء من المسجد إلى سنترال حكومي بعد ما أقيمت الشعائر بالمسجد. فما رأي الدين؟ وما عقوبة هؤلاء؟


ما حكم استبدال العين الموقوفة؟ فمثلًا المبنى الموقوف الصالح للسكن لا يسع لكثيرٍ من الناس، كما أنه لو بنى متولي الوقف غرفًا جديدة في مكان واسع أمام هذا المبنى القديم فسيبدو مظهر المبنى القديم غير جيد أمام هذه الغرف الجديدة، فبناءً على ذلك، هل يجوز أن نهدم المبنى القديم ونبني عليه الجديد على نفس الصورة والشكل الذي بناه المتولي؟ وإن كان ذلك جائزًا فإلى أي حدٍّ؟ وأيضًا بأي أوصافٍ يجوز أن يتصف الرجل الذي يتولى أمور المسجد؟ نريد تفصيلًا في هذه المسألة؟


ما هو الحكم الشرعي في فتح وديعة ببنك بمبلغ معين من مال الصدقة، يتم تحديده وجمعه من قِبَل المتبرعين، ثم صرف الشهرية للأسر بشكل ثابت من عوائد الوديعة مدى الحياة؟ ففي هذه الحالة بدلًا من أن يلتزم المتبرع بدفع مبلغ 500 جنيهًا شهريًّا، يدفع 500 جنيهًا مرة واحدة بشراء شهادة استثمار للأسر بهذه القيمة وإيداعها بالوديعة، ويكون عائدها للأسر مدى الحياة وبشكل شهري ثابت.
مثال: إيداع وديعة بقيمة مليون جنيه بالبنك (الفائدة: 13%)، ويتم جمعها بإيداع (2000) شهادة استثمار، قيمة الشهادة (500) جنيه، بواقع عائد 10.833 شهريًّا.
ملحوظة: الحد الأدنى لكفالة الأسر: 150 جنيهًا، والأقصى: 350 جنيهًا.

 


تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك- عن حكم بناء مسجدٍ في جزءٍ من أرض حريم القرية، والذي وزعت الحكومة السابقة الكثير من أرض هذا الحريم على الناس -وقد يكونون من أهل القرية الأصليين أو ممن جاء مهاجرًا من قريةٍ أخرى لأن له وظيفةً في هذه القرية أو لغير ذلك من الأسباب- لبناء البيوت لأنفسهم، وقد بنوها وسكنوها وصارت كبلدةٍ مستقلة، مع العلم بأن الحكومة لم تكن قد خصصت للمسجد أرضًا يُقام عليها، والآن لما صار الأمر في بلادنا حكمًا ذاتيًّا لم يسمح إمام القرية لهم ببناء المسجد؛ قائلًا: إن الحريم حرام، ولا يجوز فيه حتى بناء المسجد.
والمسجد الذي بني على أرضٍ من حريم القرية؛ فهل لإمام القرية أن يقوم بوقفه لله تعالى لتصح فيه صلاة تحية المسجد والاعتكاف؟


أنا مسلم ياباني في مدينة ميازاكي -جزيرة كيوشو اليابانية- ونحن كمسلمين هنا أسَّسنا رابطةً تسمى "رابطة مسلمي ميازاكي"، وعلى مدار ما يقرب من عشر سنوات نجمع الصدقات من بعضنا ومن الآخرين لبناء مسجد في مدينتنا، وأسمينا المشروع "مشروع مسجد ميازاكي".
وفي يوم 30 من يونيو عام 2009م كان شخص ما يعيش هنا ورحل إلى أحد البلاد العربية، ومن هناك أرسل تبرعًا قيمته مليون ين -ما يعادل 12.5 ألف دولار أمريكي- وقال: هذا للمسجد.
ومنذ أسبوعين تقريبًا أرسل نفسُ الشخص بريدًا يقول فيه إنه يريد استرجاع المبلغ؛ لأن شخصًا من عائلته يواجه مشكلة مالية.
وعلى هذا اجتمع المسلمون هنا للرد: هل نرد الصدقة أم لا؟ واحتكمنا لرأي الدين والشرع في هذا الموضوع. فهل له حق المطالبة بردِّ الصدقة؟ وهل علينا أن نردَّ له الصدقة أم لا؟ وهل نتحمَّل وزر إرجاع صدقة لأي شخص تبرع بها للمسجد؟ علمًا بأننا ما زلنا نجمع الصدقات والتبرعات لبناء المسجد.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 أبريل 2026 م
الفجر
4 :15
الشروق
5 :43
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :33