ما حكم إعادة بناء مسجد مع تغيير بعض معالمه؟ حيث يوجد مسجد عتيق، لا نعلم من بناه، ولا نعلم أهو مبني في ملك رجل معين أو بناه أهل المحِلة فيما يسمى خراج البلد، وقد هدمه أهل المحلة لبنائه أحكم، فاقتضى الحال تغيير نظام بنائه؛ وذلك لأن بناءه كان بحيث كانت ميضأته ومراحيضه جهة الشمال وكان المسجد جهة الجنوب، ومعلوم أن ذلك الوضع غير مقبول لدى مصلحة الصحة، وبذلك لو أعيد على ما كان عليه منعت من ذلك الصحة، فهل بذلك يباح تغيير معالمه الأولى، ولو اقتضى التغيير أخذ شيء مما كان مسجدًا وجعله ميضأة ومراحيض -مع العلم بأن لا مندوحة عند إرادة جعله مسجدًا منتفعًا به إلا ذلك- أو لا؟ ولكم الشكر.
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأن بعض الفقهاء أجاز تأجير قطعة من المسجد إذا احتاج للعمارة الضرورية وليس هناك ما يعمر به، وبعضهم منع ذلك، وقد اختار الخير الرملي في "فتاواه" القول الأول.
وعلى هذا إذا لم يمكن بناء المسجد المذكور على حالته الأولى ولا الانتفاع به إلا بتنفيذ ما رأته مصلحة الصحة جاز بناؤه بالصفة التي أشارت بها هذه المصلحة؛ لأن ضرورة الانتفاع به تقضي بذلك، قياسًا على ما اختاره الخير الرملي من جواز تأجير قطعة من المسجد عند الضرورة؛ ويؤيد ذلك القاعدة المشهورة: "إذا اجتمع ضرران قُدِّم أخفُّهما"، هذا ما ظهر لنا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قطع الأشجار الضارة الموجودة في أرض الوقف؛ حيث سئل عن ناظر وقف الست الشامية في أطيان جارية في وقف معلوم، قائم عليها أشجار سنط وصفصاف غير مثمرة، وحاصل منها ضرر على المزروعات. فهل لناظر الوقف بيع الأشجار المذكورة وضم قيمتها إلى غلة الوقف وصرفها في شؤونه لعدم منفعتها؟ أفيدوا الجواب ولكم الثواب. أفندم.
ما حكم الإيجار المستحق قبل وفاة صاحب الوقف؟ فقد سأل شخصان في رجل وقف أطيانًا زراعية على نفسه أيام حياته، ثم من بعده على أُناسٍ اختارهم بمقتضى كتاب وقف سجل بالمحاكم الشرعية، ثم بعد ذلك أجرها لأناس مزارعين بمقتضى عقود إيجارات موقع عليها منه بختمه لمدة سنتين، ابتداؤهما أول نوفمبر سنة 1908، لغاية شهر أكتوبر سنة 1910 إفرنكية، واشترط على المستأجرين أن يكون دفع الإيجار على قِسطين؛ أحدهما يستحق في شهر يناير، والثاني يستحق في شهر أكتوبر من كل سنة، ولم يتحصل الواقف حال حياته على القسط الأول المشترط سداده في شهر يناير سنة 1910م، وما زال بطرف المستأجرين حتى توفي الواقف إلى رحمة الله تعالى في يوم 19 إبريل سنة 1910م.
فهل مبلغ القسط المذكور -والحال ما ذكر- تركة للواقف تورث عنه لورثته الشرعيين، أو يكون للمستحقين في وقفه المذكور؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب. أفندم.
ما حكم تحويل جزء من المسجد لدار مناسبات؟ حيث يوجد مسجد مَبنِيٌّ منذ مائة عام تمَّت إزالته وإعادة بنائه بالجهود الذاتية، وقد تبرع المواطنون بأموالهم على أنه مسجد وتم بناء دورين وقام المصلون بإقامة الصلاة في الدور الأرضي لمدة عام كامل وبعد أكثر من عام من إقامة الشعائر بالدور الأرضي تم إنشاء الدور العلوي، فقام أحد القائمين على المسجد بتخصيص الدور الأرضي دار مناسبات للمنطقة والاكتفاء بالدور العلوي فقط كمسجد، مع العلم أن الدور الأرضي يُحَوَّل إلى دار مناسبات في حال وجود حجز مناسبة به ويتم إعادة فرشه كمسجد بعد ذلك.
فهل يجوز تحويل الدور الأرضي إلى دار مناسبات بهذا الشكل، مع العلم أن المتبرعين للمسجد تبرعوا له بصفته مسجدًا؟
ما حكم الصرف من ثمرة وقف في وقف آخر؟ فواقفٌ وقفَ وقفًا على أن يصرف من ريعه على مسجده في كل سنة من سني الأهلة 15360 نصفًا فضة من الأنصاف العددية الديوانية؛ فما يصرف للناظر الأصلي على الوقف 3000، وللناظر الحسبي 1000، وللمباشر 720، وللجابي 360، وللإمام 720، وللخطيب 660، وللمرقي 120، ولمستقبل الدكة يوم الجمعة 120، ولمؤذنين اثنين سوية 920، وللفراش والكناس 360، وللوقاد 360، وللبواب 360، ولسواق الساقية وخادم الثور 720، ولخادم المطهرة 360، ولمزملاتي الصهريج 360، ولفقيه المكتب 360، وللعريف 180، ولخمسة أنفار فقهاء 300 سوية، ولقراءة البردة 2400، ولمنشدي الواقف 480، ويصرف للتوسعة للإمام 60، وللمؤذنين 80، وللفراش والوقاد بالسوية 120، ويصرف لعشرة أنفار بالمكتب نظير جرايتهم 600، وعلى أن يصرف من ريع الوقف المذكور سنويًّا في ثمن زيت وقود لسائر الأيام وفي الليالي الشريفة وشهر رمضان، وفي ثمن زجاج، وسلاسل، وأحبال، وجمع إسكندراني، وحصر للمسجد، وماء عذب للصهريج، وفول، وتبن، وبرسيم لثور الساقية، وفي مصرف مولد الأستاذ الواقف سنويًا، وفي كسوة الأيتام والفقيه والعريف بالمكتب، وفي مقاطعة آلة الساقية المذكورة، وثمن طوانيس وقواديس، وحلف سنويًا، وفي آلة الصهريج من سلب وأدلية وكيزان وغير ذلك، وفي أجرة نجار الساقية حسب الواقع في كل زمن بحسبه، ويصرف ذلك الناظر المذكور بالحظ والمصلحة، وما بقي بعد ذلك يستغله الواقف لنفسه أيام حياته، ومن بعده على أولاده ذكورًا وإناثًا بالسوية بينهم، ثم من بعد كل منهم على أولاده وذريتهم.
ثم وقف غيره وقفًا على أن يصرف ريعه في مصالح ومهمات وإقامة الشعائر الإسلامية بالمسجد المذكور، وفي عمل خمسة أجزاء من القرآن تقرأ كل يوم بضريح الواقف الأول بالمسجد المذكور، وترب أصول الواقف الثاني وفروعه الكائنين بذلك المسجد.
وآخران وَقَفَا وقفًا على أن يصرف ريع وقفهما على مصالح ومهمات وشعائر المسجد المذكور.
وآخر وقف وقفًا على أن يصرف ريعه في مصالح المسجد المذكور.
وآخر وقف وقفًا على أن يصرف نصف ريعه في إقامة شعائر ومصالح ومهمات المسجد والضريح المذكورين.
وآخر وقف وقفًا على أن يصرف ريع ثلثه في إقامة شعائر المسجد والضريح المذكورين، وعلى صهريج ومطهرة المسجد المذكور، وفي قراءة ربعة شريفة كل يوم تجاه الضريح المذكور؛ خمسة أجزاء لكل نفر في كل شهر 15 نصفًا فضة.
والنظر على الأوقاف المذكورة لشخص واحد فيما يجريه الناظر، فهل تعتبر الأوقاف المذكورة جميعها كأنها وقف واحد حيث هي متحدة الجهة، ولناظر الأوقاف المرقومة صرف جميع المشروط من ريعها بنسبة ريع أصل كل وقف، أو منها ما لا يعد من مصالح ومهمات وشعائر المسجد المذكور؟ وإذا كان كذلك فهل يصرف ما لا يعد من ريع أصله، وما بقي يضم لباقي الأوقاف المتحد صرفها على ما ذكر أو منها ما هو مُقَدَّر ومعين فيخرج من ريع أصله وما بقي يضم كما ذكر؟ وإن كان المبلغ المقدر لم يف بالمرتبات هل يجوز تكميله من باقي الأوقاف المتحدة في الصرف على الشعائر والمهمات والمصالح أم لا؟ وهل الأنصاف الفضة المشروط صرفها في الوقف الأول تعتبر بحسب المتعارف من أن كل أربعين نصفًا فضة منها بقرش واحد صاغًا، أو يحسب قيمتها الآن؟ وما هي القيمة إن كانت تعتبر؟ وحيث إن الواقف الأول شرط النظر الحسبي على وقفه لزوج بنته مدة حياته ولم ينص على من يكون بعده ناظرًا حسبيًا، وقد شرط للناظر الحسبي مبلغًا معينًا، فهل بموته يصرف مرتبه للفقراء، أو يضم لباقي غلة الوقف المستحق للمستحقين؟ وإذا كان تأخر صرف شيء مما شرط صرفه في أوقاف معينة وقد فاتت، هل يصرف ما كان يصرف لها للفقراء أم كيف؟ أفيدوا الجواب.
ما حكم تغيير النية من بناء مسجد إلى أغراض خيرية أخرى؟ حيث أني اشتريت قطعة أرض معدة للسكن في مدينة العاشر من رمضان وذلك منذ سنوات عديدة، ولما شعرت أنني لست بحاجة إليها كما أنني لن أُعَمِّرها بالبناء والتأجير بسبب هجرتي خارج البلاد آنذاك اتصلت بإدارة المدينة عن طريق وكيل وأبلغتهم أنني أرغب في تخصيصها لبناء مسجد، فأجابوني بأن الأرض تقع في منطقة مخصصة للسكن فقط، وأنه يمكنني عرضها للبيع ثم تخصيص ثمنها لبناء مسجد أو للإسهام في بناء مسجد في الأمكنة المخصصة لذلك في المدينة، ووافقت على ذلك الاقتراح، وعرضتها للبيع. ولكنني عندما عدت من الهجرة، وتبين لي أن هناك العديد من أوجه الخير المُلِحَّةِ والأَوْلَى من بناء المساجد، فَكَّرتُ في توجيه ثمن الأرض في جهات خيرية أخرى، من بينها الإسهام في أوقاف مخصصة لأعمالٍ فكريةٍ إسلامية، وكفالة يتامى، وتمويل مشروعاتٍ اجتماعية في قريتنا، وغير ذلك مما كان بعيدًا عن إدراكي وأنا في الغربة.
والسؤال هو: هل يجوز لي شرعًا تغيير النية من بناء مسجد إلى أغراض خَيرٍ أخرى مختلفة في طبيعتها وغير قاصرة على مدينة العاشر من رمضان؟
ما حكم الوصية بوقف الأرض الزراعية على جهات البر والخير؟ فقد أوصى رجل حال حياته بما يملكه من أطيان زراعية مساحتها فدان و16 قيراطًا و20 سهمًا، وهذه المساحة قد آلت إليه بالميراث الشرعي من والده، وقد أقام عليها وصيًّا متصرفًا في الأطيان المذكورة بعد وفاته فله حق التصرف فيها بزراعتها واستغلالها وتأجيرها وأن يتصرف في قيمة الريع لهذه الأطيان بالصرف منها على أنواع البر الخيري بكافة أنواعها والصرف على فقراء العائلة، وله حق الاحتفاظ لنفسه بمقدار أتعابه والصرف على نفسه، وأن يكون هو المشرف الوحيد على الأطيان وإدارتها، ولأرشد أولاد الموصي أو أسرته من بعد وفاته حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ويطلب السائل بيان التكييف الشرعي والقانوني لهذه الوصية ومدى مضمونها وجوهرها.