توفيت امرأة كانت تمتلك عقارًا مبنيًّا عليه دكاكين، وقد بنى زوجها في حياتها شقتين من ماله الخاص، وقد تركت الزوجة إضافة إلى زوجها أخًا وخمس أخواتٍ، فهل من حقِّ زوجها أن يأخذ المال الذي أنفقه في بناء الشقتين بالإضافة إلى نصيبه الشرعي من الميراث؟
إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فلا حق للزوج المسؤول عنه في ثمن هاتين الشقتين ما لم يثبت بيقين أن الشقتين ملكٌ له، أو أن ملكية زوجته عليهما صورية؛ لأن وجودهما في ملك زوجته وموتها على ذلك أصلٌ في كونهما ملكها، ولا يُعدَل عن هذا الأصل إلا بأصل آخر لاحق له أقوى منه؛ حيث إن مجرد دفع الزوج للمال في بناء الشقتين يحتمل ما لا حصر له من الاحتمالات: كأن يكون ذلك في مقابل دَين لها عليه، أو أنه مهرها، أو مؤخرها، أو هبة منه لها قَبِلَتها وقبضتها في حياتها، أو غير ذلك من التصورات العقلية، مع احتمال أنهما ملكه أيضًا، ولكن لما تساوت الاحتمالات تساقطت، وعدنا إلى الأصل وهو أنهما ملكها لا ملكه، حتى يثبت خلافُ ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
توفي رجل عن: أم، وأخوات شقيقات، وأخ لأم، وأخوين ذكرين لأب. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟
توفي رجل عن: جدة لأب، وجدة لأم، وجد لأب، وجد لأم. ولم يترك المتوفى أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟
توفي والدنا عن زوجة، وأولاد، وترك عقارًا به ست وحدات سكنية مناصفة بينه وبين زوجته -والدتنا-، والزوجة تنازلت عن حقها في الوحدات السكنية، وعن حقها في نصيبها الشرعي من زوجها لأولادها.
وترك شقةً بالإيجار في منزلٍ آخر كانت تقيم فيها الأسرة، وتركتها وأقام فيها أحد الأبناء بمفرده لمدة ثمان سنوات، وتزوج وأنجب فيها، وكان لهذه الشقة دعوى إخلاء أمام المحكمة استمرت ثلاثة عشر عامًا حكمت فيها المحكمة بإلزام صاحب المنزل بتحرير عقد إيجار باسم هذا الوريث المقيم وحده بالشقة.
فما موقف هذه الشقة؟ وهل يكون لهذا الوريث حق فى التركة مثل إخوته؟
أولًا: أما عن بيع الوالد المنزل والمحلات التجارية بيعًا صوريًّا للوالدة بالصورة المذكورة في السؤال فهو بيعٌ نافذٌ قضاءً وشرعًا، وعليه فليس للوالد تركة تقسم على ورثته الشرعيين.
وبوفاة الأخ المتوفى أولًا عن المذكورين فقط يكون لأمه السدس فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، ولزوجته الثمن فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي للابن والبنت تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر.
وبوفاة الأخ المتوفى ثانيًا عن المذكورين فقط يكون للأم السدس فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، وللزوجة الثمن فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، والباقي لأولاده تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر.
وبوفاة الأخ المتوفى ثالثًا عن المذكورين فقط يكون لأمه السدس فرضًا؛ لوجود عدد من الإخوة، والباقي للإخوة الأشقاء تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر أو عاصب أقرب، ولا شيء لأولاد الإخوة؛ لحجبهم بالإخوة الأقرب منهم درجة بالنسبة للذكور، ولا شيء لبنات الإخوة؛ لكونهن من ذوي الأرحام المؤخرين في الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.
وبوفاة الأم سنة 2003م بعد أول أغسطس 1946م تاريخ العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م عن المذكورين فقط يكون في ترِكتها لأولاد ابنيها المتوفيين قبلها وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه أصل كل منهم ميراثًا لو كانا على قيد الحياة وقت وفاة أمهما في حدود ثلث التركة، على أن يأخذ كل فرع نصيب أصله.
فبقسمة تركة هذه المتوفاة إلى ثلاثة عشر سهمًا: يكون لأولاد الابنين المتوفيين قبل أمهما أربعة أسهم يأخذ كل فرع نصيب أصله، فيكون لأولاد ابنها المتوفى ثانيًا سهمان يقسمان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولابن وبنت ابنها المتوفى أولًا سهمان يقسمان بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، والباقي بعد إخراج الوصية وهو تسعة أسهم هو التركة التي تقسم على الورثة الأحياء للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم واحد.
هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، وليس هناك وارث آخر بفرض ولا تعصيب ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا، ولم تكن المرأة المتوفاة قد أوصت لأولاد ابنيها بمثل نصيب والديهما أو أعطتهم شيئًا بغير عوض عن طريق تصرف آخر.
ثانيًا: أما عن قيام الوالد بإيجار محل لأحد أولاده أثناء حياته دون أن يتقاضى منه أية مبالغ على ذلك، فالإنسان ما دام على قيد الحياة ويحسن التصرف في أمواله ولم يكن محجورًا عليه بفلس أو سفه فمن حقه أن يتصرف في ماله كيف يشاء وحسبما يريد من بيع أو شراء أو هبة أو إيجار أو غير ذلك من أوجه التصرف المشروعة، ولا حرج عليه شرعًا في مثل هذا التصرف، وليس لأحد الورثة أو غيرهم الاعتراض على ما فعله صاحب المال في حياته؛ فلعله نظر إلى مصلحة راجحة عنده في هذا الأمر. والله من وراء القصد.
وبالنسبة لقيام الوالدة بإيجار محل لأحد الأبناء فإن كان المحل المشار إليه ضمن ممتلكات الأم سواء تملكته بمالها الخاص أو عن طريق هبة من زوجها أو عن طريق ميراث أو خلافه من أوجه التملك المشروعة فما قيل في إيجار المحل للابن المتوفى ثانيًا يقال هنا.
وإذا لم يكن المحل ضمن ممتلكات الوالدة تكون الإجارة باطلة؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير حق، وقد نهى الله تعالى عن ذلك في قرآنه ونهى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مثل هذا التصرف، وليس على الوالدين إثم في ذلك إن شاء الله تعالى، والله غفور رحيم، وسعت رحمته كل شيء.
ثالثًا: أما عن وضع الإيجار المحصل من البيت والمحل فإنه حق لكل الورثة يجب على من يقوم بتحصيله أن يوزعه على الورثة الشرعيين كل بحصته كما سبق تفصيله، وليحذر من أكل أموال الناس بالباطل؛ لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ» رواه الدارقطني في "سننه"، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهُمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذْ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فُطُرِحَتْ عَلَيْهِ» رواه البخاري.
رابعًا: أما عن وضع إدارة المحل... إلخ فإنه يجب أن يُعْطَى الأخ الذي قام بإدارة المحل على مدار هذه الفترة أجرة إدارته للمحل المعبر عنها في الفقه الإسلامي بـ"أجرة المثل"، وأن تقدروها فيما بينكم، وإلا فالمرجعية في تحديدها لأهل الخبرة في هذا المجال، والباقي بعد مصروفات المحل وأجرة إدارة المحل من الربح يكون لكل الورثة كل حسب حصته كما أوضحناه فيما سلف.
أما عن المنزل الذي قام الأخ الصغير ببنائه أثناء إدارته المحل فإنه ينظر فيه: إن كان البناء من مال المحل فهو حق لكل الورثة، وإن كان من ماله الخاص حسب ادعائه فليثبت ذلك بالطرق المشروعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» رواه الدارقطني وغيره. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أولًا: توفي رجل عن: زوجة، وأولاده منها: ابنين وبنتين.
ثانيًا: ثم توفي ابنه الأول عن: زوجة، وثلاثة أبناء، وأربع بنات، وبقية المذكورين.
ثالثًا: ثم توفيت زوجته عام 2003م عن بقية المذكورين.
رابعًا: ثم توفيت ابنته الأولى عن: زوج، وبنت، وأربعة أبناء، وبقية المذكورين.
خامسًا: ثم توفيت ابنته الثانية عن بقية المذكورين.
فمن يرث؟
توفيت امرأة عن: أولاد أخ شقيق: أربعة ذكور وخمس إناث، وابن أخت لأم، وبنت أخت لأم. ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر غير من ذكروا، ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟