حكم التسليمة الثانية في صلاة الجنازة

تاريخ الفتوى: 11 أبريل 2016 م
رقم الفتوى: 3094
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
حكم التسليمة الثانية في صلاة الجنازة

ما حكم التسليمة الثانية في صلاة الجنازة؟ فقد كثرت الخلافات في الفترة الأخيرة في المساجد والقرى حول التسليم في صلاة الجنازة؛ هل هو تسليمة واحدة أو تسليمتان؟

اتفق الفقهاء على وجوب التسليمة الأولى من صلاة الجنازة، وعلى مشروعية التسليمة الثانية بعدها، وإن اختلفوا في وجوبها؛ فالأمر في ذلك واسع، ولا يصح الإنكار فيه.

المحتويات

 

مذاهب الفقهاء في حكم التسليمة الثانية في صلاة الجنازة

اتفق الفقهاء على مشروعية التسليم للخروج من صلاة الجنازة؛ وذلك لعموم ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مِفتاحُ الصَّلاة الطُّهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التَّسليم».

واتفقوا جميعًا على وجوب التسليمة الأولى منها، لكنهم اختلفوا في التسليمة الثانية: هل هي واجبة أو مستحبة؛ فذهب الحنفية إلى وجوبها كالتسليمة الأولى، بينما ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، إلى مشروعيتها من غير وجوب.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سلم تسليمتين من صلاة الجنازة؛ وذلك فيما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي معمر أنَّ أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: "أَنَّى عَلِقَها!" قال الْحَكَمُ في حديثه: "إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعله"، قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/ 83، ط. دار إحياء التراث): [قوله: أنى علقها؟ هو بفتح العين وكسر اللام، أي: من أين حصَّل هذه السنة وظفر بها. فيه: دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف: أنه يسن تسليمتان] اهـ.

نصوص الفقهاء الواردة في ذلك

على ذلك جاءت نصوص فقهاء المذاهب المتبوعة:

فعند الحنفية:
قال العلاَّمة ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 179، ط. دار الكتب العلمية): [ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمتين؛ لأنه جاء أوان التحلل وذلك بالسلام] اهـ.
وقال العلَّامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (2/ 213، ط. دار الفكر): [(ويسلم) بلا دعاء (بعد الرابعة) تسليمتين ناويًا الميت مع القوم] اهـ.

وعند المالكية:
قال العلَّامة أبو عبد الله المازري المالكي في "شرح التلقين" (1/ 1152، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال أشهب في "مدونته": يُسلِّم الإِمام تسليمتين؛ عن يمينه وعن شماله، ويسلِّم القوم كذلك] اهـ.

وعند الشافعية:
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "التنبيه" (1/ 51، ط. عالم الكتب): [ويقول في الرابعة: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يسلم تسليمتين] اهـ.
وقال العلَّامة الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع" (1/ 206، ط. دار الفكر): [ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه، وإن قال في "المجموع": إنه الأشهر] اهـ.

وعند الحنابلة:
قال العلَّامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 366، ط. مكتبة القاهرة): [واختار القاضي أنَّ المستحب تسليمتان، وتسليمة واحدة تجزي، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي؛ قياسًا على سائر الصلوات] اهـ.
وقال العلَّامة ابن مفلح الحنبلي في "المبدع" (2/ 255، ط. دار الكتب العلمية): [وإن سلَّم تلقاء وجهه جاز، نص عليه، وتجوز ثانية، واستحبها القاضي، وذكره الحلواني رواية، وقد روى الحاكم عن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما تسليمتين] اهـ.

الخلاصة

على ذلك: فقد اتفق الفقهاء على وجوب التسليمة الأولى من صلاة الجنازة، كما اتفقوا على مشروعية التسليمة الثانية بعدها، وإن اختلفوا في وجوبها، فالأمر في ذلك واسع، والتسليمة الثانية مشروعة عند الجميع.

أما دعوى أن التسليمة الثانية ليست مشروعة، أو هي بدعة، أو مخالفة للهدي النبوي: فهو من الجهل الذي يسعى أصحابه إلى إشاعة الفرقة بين المسلمين والتشويش على مذاهبهم المتبوعة، وإثارة الشحناء والبغضاء بين العامة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تأخير دفن الميت للتطهير من فيروس كورونا؟ فأنا رجل مسلم أعمل في إحدى الدول الأوروبية، وقد اجتاح فيروس كورونا المنطقة التي أعمل بها، وقد توفي معنا شخص مسلم بهذا الفيروس الوبائي، ولكن فوجئنا بأن السلطات هنا لم توافق على خروجه لتغسيله ودفنه، وقرَّرت أن يمكث داخلَ ثلاجة المستشفى فترة من الوقت هي المدة التي يظلُّ فيها فيروس الكورونا داخلَ جسم المصاب، فما حكم الشرع في تأخيره عن الدفن هذه المدَّة، ومن المعلومِ في الشريعة الإسلامية أن إكرام الميت دفنه؟


هل يجوز للرجل أن يغسل أمه حتى مع وصيتها بأنها إذا ماتت لا يغسلها ذلك الابن؟


ما هي الطريقة الشرعية في التعامل مع عظم الميت عند دفن ميت جديد؟ فقد جرت العادة على دفن عدد من الأموات في القبر الواحد، فهل تُخْرَج العظام القديمة وتُدْفَن في مكان آخر لوضع الميت الجديد أو تدفن بعد جمعها في جانب من القبر نفسه؟


ما حكم صلاة الجنازة على الغريق المفقود؟ فقد سأل أحد الأشخاص عن قريب له كان يهوى السباحة، وفي يوم من الأيام أخذ يسبح حتى جرفه الموج ولم يخرج، وأبلغوا الجهات المختصة ولم يتم العثور عليه حتى الآن، وقد مر على ذلك خمسة عشر يومًا، فهل يصلون عليه صلاة الجنازة أو ماذا؟


ما حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل؟ فقد حدث إعصارٌ في إحدى البلاد الإسلامية، وعلى إثره مات الكثير، وقد أسرعَت الجهاتُ المعنية في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، فبعض الجثث انتُشِلَت كاملةً، وبعض الجثث عُثِر على أجزاء منها ولم يُعثَر على باقيها، فهل يُغَسَّل ما عُثر عليه من أجزاء الجثث التي لم يُعثَر على باقيها، ويُصلَّى عليه؟


ما حكم الصلاة على الميت واتباعه حتى الدفن حال نزول المطر والوحل الشديد؟ وهل يعظم الأجر والثواب حال ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 فبراير 2026 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 9
العصر
3:17
المغرب
5 : 40
العشاء
6 :59