ما قولكم دام فضلكم في امرأة خرجت بدون إذن من زوجها، ورآها زوجها راكبة الترام، ومتوجهة إلى جهة لم أعرف أن لها أقارب فيها، فعند نزولي من الترام أظهرت لها نفسي، وفهمتها بعدم عودتها إلى منزل الزوجية، وانصرفت إلى محل عملي، وعند رجوعي إلى المنزل وجدتها واقفة في غرفة النوم تضحك، فقلت لها: "لماذا تضحكين؟ أنت مطلقة"، وبالطبع ناويًا بذلك الطلاق، وهذا الطلاق هو المتمم للثلاث، فالطلقة الأولى بعقد ومهر جديد، والثانية كذلك، غير أنها في الثانية قد باشرت العقد بنفسها والزواج على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، فما رأي فضيلتكم: هل تحل تلك الزوجة على مذهب آخر أم انتهت الزوجية بيننا؟
لا تحل هذه المرأة لمطلقها بعد أن طلقها ثلاث تطليقات متفرقات بلا خلاف بين الفقهاء في ذلك، ولا عبرة باحتجاج الزوج بفساد الزواج عند بعض المذاهب بعد الطلقة الثانية إذ باشرت الزوجة الرجوع بغير ولي؛ لأنه كان يستحلُّ وطأها، ولو ماتت لورثها، فهو عاملٌ على صحة النكاح، فكيف يعمل بعد الطلاق الثالث على فساده؟
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأننا لا نعلم خلافًا بين أئمة المسلمين في عدم حل تلك الزوجة بعد أن طلقها زوجها ثلاث تطليقات متفرقات وكان الحال كما جاء بالسؤال.
هذا، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل تزوج امرأة من سنين، ثم طلقها ثلاثًا، وكان ولي نكاحها فاسقًا، فهل يصح عقد الفاسق بحيث إذا طلق ثلاثًا لا تحل له إلا بعد نكاح غيره، أو لا يصح عقده فله أن يتزوجها بعقد جديد وولي مرشد من غير أن ينكحها غيره؟ فأجاب رحمه الله بقوله -كما في "الفتاوى الكبرى"-: [الحمد لله، إن كان قد طلقها ثلاثًا فقد وقع به الطلاق، وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر في الولي هل كان عدلًا أو فاسقًا ليجعل فسق الولي ذريعةً على عدم وقوع الطلاق؛ فإن أكثر الفقهاء يصحِّحون ولاية الفاسق، وأكثرهم يوقعون الطلاق في مثل هذا النكاح، بل وفي غيره من الأنكحة الفاسدة، وإذا فرع على أن النكاح فاسد وأن الطلاق لا يقع فيه فإنما يجوز أن يستحل الحلال من يحرم الحرام، وليس لأحد أن يعتقد الشيء حلالًا حرامًا، وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق، ولو ماتت لورثها، فهو عامل على صحة النكاح، فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده، فيكون النكاح صحيحًا إذا كان له غرض في صحته، فاسدًا إذا كان له غرض في فساده، وهذا القول يخالف إجماع المسلمين؛ فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه، ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين، وهؤلاء المطلقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث لا عند الاستمتاع والتوارث، يكونون في وقت يقلدون من يفسده، وفي وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى، ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة] انتهت عبارة شيخ الإسلام، ومما أجاب به يعلم حكم الحادثة الواردة في السؤال؛ لأنها نظيرة الحادثة التي سئل عنها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: هناك امرأة طُلِّقت طلاقًا رجعيًّا وتركت منزل الزوجية تجنبًا للمشاكل، فتقيم عند والدها مدة العدة، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم الطلاق المعلق؟ فقد حصل نزاع بين السائل وبين والده؛ بسبب أن والده يرغب في التحاقه بمدرسة بطما، ويريد ابنه -السائل- الالتحاق بمدرسة بأسيوط، فحلف والده على زوجته -التي هي أم السائل- بقوله لها: إنه إذا ذهب ابنك إلى أسيوط تكوني محرمة كأمي وأختي، ولن أرسل له ولا مليمًا. وقد التحق الابن بمدرسة بأسيوط، وأتم بها دراسته، ولم يعلم بهذا اليمين إلا بعد سنتين من صدوره، وكان والده يصرف عليه من مال زوجته، وقد أرسل له فقط مبلغ جنيه من ماله الخاص سهوًا عنه. وهذا الحالف سبق أن وقع منه طلاقان من قبل هذا على زوجته المذكورة، وطلب السائل معرفة الحكم الشرعي في هذا اليمين.
سئل بخطاب وزارة الداخلية بما صورته: رفعتِ امرأة دعوى شرعية بإحدى المحاكم الجزئية ضد مطلقها تطلب بها تقرير نفقة لولديه منها، ولما حضر الخصمان أمام المحكمة اصطلحا على تنازل المدعية عن نفقة أحد الولدين مقابل تسليمه لوالده، وفرض المدعى عليه على نفسه نفقة للآخر الذي بقي عند والدته، والمحكمة قررت اعتبار هذا الصلح. بعد ذلك حصل الوالد المدعى عليه من المحكمة على صورة تنفيذية من محضر الصلح وقدمها إلى محافظة مصر قائلًا: إن الحكم يقضي بتسليمه الولد، وطلب منها التنفيذ بتسليمه إليه؛ لأنه موجود الآن مع والدته، والمحافظة رأت أن الحكم لم تؤمر فيه المدعية بتسليم الولد، وفقط بني على اعتبار الصلح المتقدم بيانه، ولذلك استعلمت المحافظة من هذه الوزارة عن جواز إجابة طلب التنفيذ من عدمه، ونحن رأينا أن تسليم الولد من والدته لأبيه كان في دعوى طلب نفقة، فكأن الصلح تنازل من المدعية عن نفقة أحد الابنين مقابل تسلم الوالد له، وليس بناءً على طلب منه في الدعوى بصفة دعوى فرعية، وإذن لا يمكن إجراء التنفيذ المطلوب؛ لأن محضر الصلح غير مشتمل على شيء يستدل منه أن التسليم كان اعترافًا أو تسليمًا من الوالدة بحق الوالد في الحضانة. هذا، فضلًا عن كون محضر الصلح المذكور لا يلزم الوالدة بتسليم الولد لأبيه إن هي أخذته منه بعد التسليم الاختياري كما حصل. ومع أننا كنا سنجيب المحافظة بهذا المعنى، غير أنه لوحظ من جهة أخرى أن المحكمة أعطت صورة تنفيذية من الحكم إلى المدعى عليه للتنفيذ بها، وهذا يفيد أن المحكمة تعتبر الحكم أو الصلح واجب التنفيذ لصالح المدعى عليه بتسليمه الولد مع عدم إمكان ذلك للأسباب السالفة الذكر؛ لذلك أردنا معرفة رأي الحقانية في المسألة، وإن كان للمحكمة حق في إعطاء تلك الصورة التنفيذية أم لا، ولما كتبنا إلى الوزارة المشار إليها عن ذلك قد أجابتنا بأن الصلح ملزم لطرفي الخصوم كل خصم بما ألزم به فللمحكمة الحق في إعطاء صورة تنفيذية من هذا الحكم للمدعى عليه ولا مانع من التنفيذ بالطرق المتبعة، وبما أننا للأسباب المتقدم بيانها لا نزال نرى عدم قابلية هذا الصلح للتنفيذ الجبري بتسليم الولد من أمه الحاضنة له شرعًا إلى أبيه، ونفتكر كذا أنه لأجل توصل الوالد إلى غرضه هذا يجب عليه رفع دعوى شرعية، والحصول على حكم ضد مطلقته بتسليمه الولد. فنبعث إلى فضيلتكم بأوراق هذه المسألة رجاء الاطلاع عليها والتكرم لإبداء رأيكم في ذلك.
ما هو مكان قضاء العدة للأرملة عند تعدد مسكن الزوجية؛ فامرأة مات عنها زوجها، وكان لهما منزلان متقاربان يسكنان في كل منهما، فيقيمان في هذا تارة وفي ذاك تارة أخرى، ففي أي المنزلين تقضي تلك المرأة عدتها؟
رجل عقد على امرأة، ثم طلَّقها قبل أن يدخلَ بها، وكان قد أعطاها مهرًا، فماذا تستحق من ذلك؟ وهل لها نفقة متعة؟
سائلٌ يقول: تزوج رجل بامرأة زواجًا عرفيًّا بدون إشهاد وقت العقد، وبعد الدخول أشهد اثنين من معارفه، وكان قد فَوَّض الزوجة في طلاقها، فطلقت نفسها منه وراجعت نفسها، فهل هذا الزواج صحيح؟ ولو تم الزواج بصفة رسمية مكتملة الشروط والأركان فهل تُعَدّ الطلقة التي حصلت إحدى الثلاث؟