ما حكم التهرب من الخدمة العسكرية؟
يحرم شرعًا على من انتُدِبَ إلى الخدمة العسكرية أن يتهرب منها؛ فالخدمة العسكرية وإن لم يكن فيها قتالٌ مباشرٌ للعدو بأن كانت الدولة في حال السِّلم، إلَّا أن فيها إظهارًا للقوة ورباطًا واستعدادًا دائمًا لمواجهة العدو، وهو أمرٌ واجبٌ لذاته؛ قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]، كما أن فيها حمايةً لحدود الدولة مِن العدو وغيره، وكلها أمورٌ واجبةٌ تأخذ حكم مواجهة العدو في ساحة القتال؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ» رواه الترمذي.
التهرب مِن تأدية الخدمة العسكرية حرام لا يجوز شرعًا؛ فإن الأمنَ مِن أهمِّ أركان المجتمع المسلم، ومِن واجب الحاكم حِراسة الأمة مِن عدوٍّ أو باغٍ على نفسٍ أو مالٍ أو عِرضٍ، وهذا يقتضي تكوين جيشٍ قويٍّ لهذه المُهِمَّة.
وقد أقر الشرع فريضة الجهاد وحث عليها رغم ما فيها من إمكانية فقد النفس أو ما هو أقل منها؛ وما ذلك إلَّا لوجود مصلحةٍ أعظم تترتب عليه وهي صد العدوان وعدم تمكين العدو مِن الأرض والعِرض.
قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]، وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ [التوبة: 41].
كما حذَّر تعالى مِن التقاعس عن الجهاد فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضَرُّوهُ شَيْئًا﴾ [التوبة: 38-39].
والأصل أن الجهادَ فرضُ كفايةٍ؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلَّا أن فرض الكفاية يتحول إلى فرضِ عينٍ في أحوال، منها: هجوم العدو علينا، ومنها: تعيين الإمام شخصًا بعينه فيتحول فرض الكفاية في حقه إلى فرض عين، والانتداب إلى الخدمة العسكرية مِن هذا القبيل؛ فيكون واجبًا على المُنتَدَب أن يؤدي الخدمة، ويحرم عليه التهرب منها، وهو بتهربه قد جمع بين مخالفة الواجب الشرعي، والفرار من الواجب الوطني.
والخدمة العسكرية وإن لم يكن فيها قتالٌ مباشرٌ للعدو بأن كانت الدولة في حال السِّلم إلَّا أن فيها إظهارًا للقوة، ورباطًا واستعدادًا دائمًا لمواجهة العدو، وهو أمرٌ واجبٌ لذاته؛ قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60].
كما أن فيها حراسةً لحدود الدولة مِن تسلل ما يضر الدولة مِن عدوٍّ وغيره، وكلها أمورٌ واجبةٌ تأخذ حكم مواجهة العدو في ساحة القتال؛ فأخرج الترمذي في "سننه" عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ».
وقد جَرَّم القانون المصري التهرب مِن الخدمة العسكرية؛ فنص في المادة 49 مِن قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980م على أنه: [مع عدم الإخلال بحكم المادة (36) يعاقَبُ كُلُّ متخلِّفٍ عن مرحلة الفحص أو التجنيد جاوَزَت سِنُّهُ الثلاثين أو الحادية والثلاثين؛ حسب الأحوال، بالحبس مدةً لا تقل عن ستين يومًا وغرامةٍ لا تقل عن ألفي جنيهٍ ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيهٍ أو بإحدى هاتين العقوبتين] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإن التهرب من الخدمة العسكرية أمر محرم، وصاحبه آثم شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تعدد الصلوات بتيمم واحدٍ بالنسبة لمريض كورونا الذي يشق عليه استعمال الماء في كل فرض؟
ما حكم الإنفاق على الفقراء بدلا من الحج والعمرة في أيام الوباء؟ فمع انتشار وباء كورونا قامت السلطات السعودية بتأجيل العمرة، كما قامت بقصر الحج على حجاج الداخل من السعودية فقط؛ تحرزًا من انتشار عدوى الوباء، وأمام حزن الكثيرين ممن كانوا يحرصون على أداء العمرة بشكل مستمر في شهر رمضان أو غيره من مواسم الطاعات، وكذلك الحج تطوعًا في موسمه، خرجت دار الإفتاء المصرية بمبادرة عنوانها "كأنك اعتمرت": أكثر من ثواب العمرة، تدعو فيها من يريد الذهاب للعمرة إلى إنفاق الأموال المعدة لها، على الفقراء والمساكين والغارمين وأصحاب العمالة اليومية (الأرزقية) وكل من تضرروا بظروف الوباء؛ تفريجًا لكروبهم، وقضاءً لحوائجهم، وإصلاحًا لأحوالهم.
فهل يكون ذلك مساويًا لثواب العمرة والحج تطوعًا فضلًا عن أن يكون زائدًا عليها؟
ما حكم جمع الجنازات للصلاة عليها جملة واحدة؟ حيث إنه نظرًا لتزايد عدد الوفيات في مستشفيات العزل ونحوها؛ بما قد تزيدُ في بعض الأيام عن العشرة في مكانٍ واحد، ووضع كل جنازة على حدتها وتقديمها للصلاة عليها يسبِّب الكثير من التعب والمشقَّة للقائمين على ذلك، فهل يمكن الصلاة عليها مجتمعة؟ وهل هذا هو الأفضل من الناحية الشرعية، أم الأفضل الصلاة على كل جنازة على حدتها؟ ولفضيلتكم جزيل الشكر والتقدير.
ما حكم التخلص من جثث المتوفين بمرض كورونا بالحرق أو الإذابة؟ فنظرًا لكثرة الوفيات بسبب فيروس كورونا الوبائي، وتزاحم أعداد الوفيات داخل المستشفيات وامتلاء ثلاجات الموتى في بعض الدول، مع الخوف من انتشار العدوى إلى الأحياء. فهل يجوز في هذه الحالة التخلص من جثث المتوفين بهذا الفيروس بالحرق أو الإذابة؛ خوفًا من انتقال عدوى كورونا من المتوفي للأصحاء؟
ما حكم اتباع التقويم الذي تصدره هيئة المساحة المصرية في أوقات الصلوات؛ فنحن مجموعة من أئمة مركز ومدينة المحلة الكبرى؛ نحيط سيادتكم علمًا بأن القائمين على المساجد اعتادوا على أن يرفعوا الأذان بعد انتهاء الأذان في الإذاعة والدعاء بعده؛ نظرًا لأن النتائج لم يكن فيها غير توقيت القاهرة والإسكندرية، وظل الأمر على ذلك سنوات، ثم ظهرت النتائج تحمل توقيت مدن أخرى ومنها مدينتي طنطا والمحلة، فلم يلتفت الناس وساروا على عادتهم، ثم انتبه البعض فوجد أن النتائج جميعها ومنها النتيجة الخاصة بالهيئة العامة المصرية للمساحة قسم النتائج والتقويم على موقعها، أن توقيت أذان المحلة قبل توقيت أذان القاهرة مما أدى إلى اختلافٍ بين الأئمة؛ فمنهم من راعى اعتراض الناس فلم يُعِر ذلك اهتمامًا، أو خشي من رد الفعل فاستمر على ما كان عليه، ومنهم من وجد مُسوِّغًا للقول بأن أذان الصبح الآن قبل موعده الشرعي بثلث ساعة، ومنهم من رأى أن ذلك يؤدي إلى شبهة على الأقل في الصيام في رمضان؛ إذ إن التوقيت الذي ينبغي أن يُمسك فيه عن الطعام هو قبل أذان القاهرة، وهو في الواقع لا يمسك إلا بعده، أي بعد أذان الفجر بتوقيت محافظته وهي المحلة (وذلك في الدقائق التي قبل أذان القاهرة، والدقائق التي بقَدْر ما يسمع أذان الراديو والدعاءَ بعده)؛ حيث إن الناس لا يُمسكون إلا بسماع الآذان في الأحياء التي يعيشون فيها فحَمَل الناس على التوقيت الذي أخبر به أهلُ الذكر في المسألة.
وتعدد الآراء في هذا الأمر أحدث بلبلة وتعدُّدًا في وقت رفع الأذان في الحي الواحد.
وقد اتفق الجميع (الأئمة والأهالي) على أنه لو جاءهم منشور أو بيان او إفادة من الجهة المختصة فسيرتفع الخلاف بينهم؛ فنحن في انتظار إفادتكم لقطع الخلاف ومنع أسباب الفتنة خاصة وقد اقترب شهر رمضان أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات. والله المستعان وعليه التكلان.
ما حكم تبرع المتعافين من كورونا ببلازما الدم؟ ففي ظل ما يعانيه معظم بلاد العالم من (فيروس كورونا المستجد) وفي إطار جهود الدولة المصرية لإيجاد خطوط علاجية في إيجاد علاج للمرضى المصابين بـهذا الفيروس؛ فهل يجوز أخذ البلازما مِن المتعافين مِن هذا (الفيروس) للمساعدة في علاج المرضى الحاملين له؟