حكم الوقف المضاف لما بعد الموت

تاريخ الفتوى: 21 يناير 2007 م
رقم الفتوى: 3388
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الوقف
حكم الوقف المضاف لما بعد الموت

ما حكم الشرع في إضافة الوقف لما بعد الموت؟  توفي زوجي وتركني، وترك إخوته وأخواته الأشقاء، وترك ورقة كتب فيها: أُشهد الله على أنني في أحسن حالة صحية وعقلية. أوقفت لله طوعًا واختيارًا منافع بيتي المالية والعينية، وتحصيل الإيجارات من المستأجرين لجمعية رعاية الأيتام بمسجد علي بن أبي طالب؛ وذلك إلى يوم الدين بعد وفاتي، وإعطاء زوجتي ميراثها الشرعي، علمًا بأن لها ثلث البيت والعقار بيعًا وشراءً، على أن يكون القائمون على الجمعية هم المشرفون على العقار من تأجير، والانتفاع بدخل العقار خالصًا لوجه الله ثم لأبناء الجمعية إلى يوم الدين، وهذا وقفي لله إلى يوم الدين وليس لأحد من كان أن يوقف هذا الوقف أو يطالب بشيء منه، وهذا وقف مني بمثابة البيع لله ثم لجمعية الطفل اليتيم بمسجد علي بن أبي طالب، والله على ما أقول شهيد.
ولم يُشهِد على هذا الوقف أو يُسجله، فما حكم الشرع فيما فعله زوجي؟ وكان قد باع لي ثلث العقار.

ما فعله زوج السائلة من إضافة الوقف لما بعد الموت يجعل له حكم الوصية من جهة أنه ينفذ في حدود ثلث التركة إن أَقَرَّ الورثة بصحة صدور هذا الوقف من المتوفى، أو كان على هذا الوقف من البينات أو القرائن ما يَثبُتُ به الحقُّ قضاءً، وذلك بعد الثلث الذي باعه لزوجته وسداد الديون.
أما ما ذكره المتوفى من أن هذا الوقف يكون بعد إعطاء زوجته ميراثها الشرعي فيبدو أنه تأكيد على عدم هضم حقها في الميراث؛ لأن الميراث إنما يكون بعد الوصايا والديون لا قبل ذلك.

إضافة الوقف لما بعد الموت له حكم الوصية من ناحية نفاذها في حدود الثلث، وإيقاف ما زاد عن ذلك على إجازة الورثة، وألحق به الشافعية ما لو نَجَّز الوقفَ حال الحياة وعلق الإعطاء لما بعد الموت، بخلاف حكم الرجوع عنه ببيع ونحوه، وذلك كله بعد ثبوت هذا الوقف بما يثبت به الحق قضاءً.
قال في "فتح القدير" في فقه السادة الحنفية (4/ 42، ط. دار الفكر): [قوله: وأما تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدًا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم وإن لم يخرج عن ملكه؛ لأنه بمنزلته، إذ لا يتصور التصرف فيه ببيع ونحوه لما يلزم من إبطال الوصية، وعلى هذا فله أن يرجع قبل موته؛ كسائر الوصايا، وإنما يلزم بعد موته، وإنما كان هذا هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف، والوقف لا يقبل التعليق بالشرط] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" عند قول الإمام النووي في "المنهاج" (3/ 538، ط. دار الكتب العلمية): (ولا يجوز تعليقه؛ كقوله: إذا جاء زيد فقد وقفت): [ومحله أيضًا ما لم يعلقه بالموت، فإن علقه به كقوله: وقفت داري بعد موتي على الفقراء فإنه يصح، قال الشيخان -يعني الإمامين الرافعي والنووي-: وكأنه وصية؛ لقول القفال: إنه لو عرضها للبيع كان رجوعًا. ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت جاز كما نقله الزركشي عن القاضي الحسين] اهـ.
قال الشيخان ابن حجر في "التحفة" (6/ 255، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، والرملي في "النهاية" (5/ 375، ط. دار الفكر): [وعليه فهو كالوصية أيضًا فيما يظهر] اهـ.
وقال الموفق بن قدامة الحنبلي في "المغني" (6/ 25، ط. مكتبة القاهرة): [فأما إذا قال: هو وقف بعد موتي، فظاهر كلام الخرقي أنه يصح، ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
ولنا على صحة الوقف بالمعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه وصى فكان في وصيته: "هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ، أَنَّ ثَمْغًا صَدَقَةٌ ..." وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ ...، وَهَذَا نَصٌّ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَوَقْفُهُ هَذَا كَانَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ؛ وَلِأَنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، فَصَحَّ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُطْلَقَةِ، أَوْ نَقُولُ: صَدَقَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ، فَأَشْبَهَتْ غَيْرَ الْوَقْفِ. وَيُفَارِقُ هَذَا التَّعْلِيقَ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ، بِدَلِيلِ الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ أَوْسَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْحَيَاةِ، بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ، وَلِلْمَجْهُولِ، وَلِلْحَمْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ قِيَاسِ مَنْ قَاسَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ] اهـ.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن أَقَرَّ الورثة بصحة صدور هذا الوقف من زوجك المتوفى أو كان على هذا الوقف من البينات أو القرائن ما يَثبُتُ به الحقُّ قضاءً فإن ما أوقفه فيما بقي من العقار بعد الثلث الذي باعه لزوجته يُعَدُّ وصيَّةً تَنفُذ في حدود ثلث التركة التي تبقى بعد سداد الديون، سواء قلنا: إنه وقف معلق بالموت أو قلنا: إنه منجَّز والإعطاء هو المعلق بالموت، فكلا الصورتين لها حكم الوصية -كما سبق-، وذلك ما لم يكن هناك وصايا أخرى فينفذ مجموعها في ثلث التركة فقط من غير حاجة إلى إجازة الورثة، وينفذ في الزائد بإجازة الورثة كلٌّ في نصيبه.
أما ما ذكره من أن ذلك يكون بعد إعطاء زوجته ميراثها الشرعي فيبدو أنه تأكيد على عدم هضم حقها في الميراث؛ لأن إعطاء الميراث إنما يكون بعد تنفيذ الديون والوصايا لا قبل ذلك.
أما إذا أنكر الورثةُ صحةَ الوقف عن المتوفى ولم يكن على الوقف من البينات أو القرائن ما يثبت به الحق قضاءً فإن الورثة غير ملزمين حينئذٍ بتنفيذ الوقف، فإن أقر بعضهم بصحته نَفَذ في حق مَن أقر في نصيبه فقط دون نصيب مَن لم يُقِرَّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صرف الفائض من ريع الوقف للمحتاجين؟ فقد سئل بإفادة من وكيل وقف رجل متوفى؛ صورتها: أن الوقف المذكور كان مشروطًا فيه صرف نصف ريع عقاره على خيرات بيَّنها بكتاب الوقف، وفوض النظر فيها لناظر الوقف، وحيث إن الجاري من قديم في مدة النُّظار السابقين، وفي زمن المفتين السابقين: أن ما يبقى بعد صرف الخيرات بتمامها على الوجه اللائق المعتاد يُصرف للفقراء، وحيث إن لهذا الوقف بعضَ مستحقين من ذرية أتباع الواقف وهم فقراء جدًا، فهل يجوز صرف ما كان يصرف إلى الفقراء إليهم، حيث إنهم فقراء ونصيبهم في الوقف لا يقوم بحاجاتهم؟ فنرجو التكرم بالإفادة عما يتبع في ذلك.


سأل رجل قال: إن امرأة تزوجت من رجل على أن تكون عصمتها بيدها تطلق نفسها متى شاءت، وقد طلقت نفسها طلقة أولى رجعية بتاريخ 14 يونيه سنة 1955م وأثبتته رسميا، وبتاريخ 20 يونيه سنة 1955م طلقت نفسها طلقة أخرى، وبتاريخ 25 يونيه سنة 1955م طلقت نفسها طلقة ثالثة ولم تثبت الطلاقين الأخيرين، وقد توفيت الزوجة المذكورة وهي لا تزال في عدة الزوج بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1955م عن: مطلقها المذكور، وأخيها الشقيق، وأختيها الشقيقتين فقط. فهل يرث زوجها المذكور في تركتها شرعًا، أم لا يرث؟ وما مقدار نصيب كل وارث؟


الناظرُ إذا مات مجهلًا لمال الوقف. ما الحكم في ذلك؟


يشترك كل من الوالدين (أمي وأبي) في امتلاك منزل، فهما بالنسبة لقوانين الأراضي المسجلة في بريطانيا يعتبران شريكين في ملكية المنزل، والمنزل مسجل باسمهما منذ وقت شرائه منذ ما يقرب من 30 عامًا. فما حكم ملكية هذا المنزل شرعًا؟
- هل المنزل يدخل في ملكية كل منهما على حد سواء؟ أم أنه يُعد ملكًا للأب فقط؟ إذا كان المعروف تبعًا للقوانين العرفية أن المنزل ملكية مشتركة بينهما وأن الوالد أخبر الوالدة قبل ذلك أن نصف المنزل يُعد ملكًا لها، هل يمثل ذلك أي شيء معتبر في نظر الشرع؟
- هل يمكن لوالدي أن يرفع قضية ويقول إن ملكية المنزل بالكامل تقتصر عليه وحده لأن والدتي لم تساهم في تسديد أي من أقساط التمويل العقاري أو الفواتير؟ (إن والدتي قد ساهمت بشكل كبير في هذا المنزل حيث جعلته بيتًا بمعنى الكلمة وكانت تعمل لمدة أشهر قليلة منذ زمن بعيد).
- أم إن القضية هي أنه ما دام والدي قد سدد كافة أقساط التمويل العقاري (حيث إنني ساهمت بقدر ضئيل) وقد سدد كذلك كافة الفواتير (سددت واحدة منها فقط)، فتكون بذلك ملكية المنزل تقتصر عليه هو فقط وليس لأمي نصيب في الملكية، وبذلك يغض الطرف عما أخبره لها من قبل في هذا الشأن، ولا اعتبار كذلك للأمر في القوانين العرفية؟


أولًا: توفيت امرأة عام 2013م عن: زوج، وأربعة أبناء وأربع بنات، وأولاد ابنها المتوفى قبلها: ابن وبنتين.
ثانيًا: ثم توفي أحد أبنائها عن: زوجة، وأب، وابن وثلاث بنات.
ثالثًا: ثم توفي زوجها عام 2016م عن: ثلاثة أبناء وأربع بنات، وأولاد ابنه المتوفى قبله: ابن وبنتين، وأولاد الابن الآخر المتوفى قبله: ابن وثلاث بنات. ولم يترك المتوفون المذكورون أي وارث آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا. وقد تنازل كل من الأب والأم عن نصيبهما في تركة ابنهما المتوفى قبلهما، فهل يخصم من الوصية الواجبة؟ وما نصيب كل وارث ومستحق؟


من هو صاحب الحق في ميراث الأرض المستأجرة؛ فقد توفي والدي وترك: والدتي المسنة، وبنتا، وابنين صغيرين، وإياي، وترك قطعة أرض زراعية مؤجرة من هيئة الأوقاف بالمنوفية، وعملت فيها أنا وزوجتي لحياة هذه الأسرة، ونعمل بالأجر عند الناس لكفاية حاجتهم حتى تزوجت البنت وتجهزت، وتعلم الابنان وتزوجا، وأصبح دخل الأكبر في العام تسعة آلاف جنيه، ودخل الثاني في العام خمسة آلاف وخمسمائة جنيه. فهل تورث الأرض المؤجرة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أبريل 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
5 :44
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32