ما حكم بناء مقبرة تحت طريق مروري؟ فنحن نملك مقبرة وقد امتلأت عن آخرها بالجثث ونرغب في بناء حجرة في الشارع المار من أمام المقبرة ومسقوفة بسقف خرسانة بسمك عشرين سنتيمترًا، علمًا بأن هذه الحجرة تكون تحت الأرض في الشارع وسيمر من فوقها أناس غيرنا لدفن موتاهم في المقابر المجاورة، فهل يجوز البناء ووضع الجثث القديمة بها، علمًا بأننا لا نستطيع بناء مقابر جديدة في الأرض الزراعية، وإذا كان الأمر غير جائز فما هو الحال في إيواء الجثث القديمة؟
لقد كرم الله الإنسان حيًّا وميتًا؛ فقال عز وجل في سورة الإسراء: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: 70]، وجعل الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم الاعتداءَ على الميت بمثابة الاعتداء على الحي؛ فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» رواه أبو داود، ففي هذه الحديث إشارة إلى أن للميت حرمته كما أن للحي حرمته، وقد زجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن وطء القبور؛ فقال: «لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ» رواه ابن ماجه باسناد جيد، وعن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» رواه مسلم. ومعلوم أن ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.
وعليه: فلا يجوز بناء مقبرة تحت أرض الشارع بحيث يمر الناس فوقها، كما أن هذا الطريق موقوف على جميع الناس دون صاحب المقبرة فقط، ولا يجوز لصاحب المقبرة أن يتصرف في هذا الطريق وحده.
أما عن الحل في إيواء الجثث القديمة فهو عمل أدوار داخل المقبرة الواحدة بحيث يفصل كل ميت عن الآخر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إلقاء موعظة على القبر بعد دفن الميت؟ حيث تُوفّي قريب من أقاربي، وشيَّعنا جنازته إلى أن وصلنا للقبور ودفنَّا الميت، فقام الشيخ بإلقاء موعظة بعد الدفن، فاختلف أحد المشيعين ورفع صوته، وقال: هذه بدعة. فما حكم الخطبة والموعظة على المقابر بعد الدفن وقبل الدعاء للميت؟
عندنا مقبرة امتلأت بالموتى الذين صاروا عظامًا، وليس عندنا مكان آخر للدفن، فكيف نصنع بالموتى الجُدُد؟
هل يجوز تقبيل الميت؟
ما حكم الدعاء جهرًا على المقابر بعد دفن الميت؟ وما حكم دفن الميت بين الظهر والعصر، حيث ورد حديث "ثلاث أوقات لا تصلوا فيها ولا تدفنوا فيهن موتاكم؛ منها عند قائم الظهيرة"؟
هل هناك إثم على من تسبب في إحداث جرح في جسم الميت عن طريق الخطأ؟ فإنَّ امرأةً توفيت وفي يدها خاتمٌ من ذهب، وعند غُسلها شرعت مُغَسِّلَتُها في نزعه، فوجدت صعوبةً في ذلك نظرًا لزيادة وزنها وقت الوفاة عن وقت ارتدائها للخاتم، فاضطرَّت إلى قطع الخاتم باستخدام آلة خاصة بذلك، وبدون قَصْدٍ منها تسبَّبَت في جرح المتوفاة، فسال دمٌ خفيف منها، فهل تأثم بذلك شرعًا؟
سمعت أنَّ الدعاء عند قبور الصالحين مستجاب؛ فما مدى صحة ذلك؟