حكم وقف الأسهم وتسبيل عوائدها

تاريخ الفتوى: 13 مايو 2006 م
رقم الفتوى: 3598
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الوقف
حكم وقف الأسهم وتسبيل عوائدها

حكم وقف الأسهم وتسبيل عوائدها ؟ فرجل يملك أسهمًا في عدة شركات وبنوك، ويرغب في حبس أصول هذه الأسهم وتسبيل منفعتها للجهات التي ستصرف إليها من وارث وجهات خيرية من أرحام وفقراء وعمارة مساجد ونحو ذلك من أعمال البر وفقًا للشريعة الإسلامية وحفاظًا على الأصول وانتفاعًا مستمرًّا بعوائد الأسهم لمستحقيها؟

لا مانع شرعًا من ذلك؛ لأن المطلوبَ في العين الموقوفة إمكانُ بقائها وديمومة الانتفاع بها لأطول مدة ممكنة، وهو متحقق في حبس الأسهم وتسبيل عوائدها.

اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في وقف ما لا يُنتَفع به إلا بالإتلاف كالذهب والورق -أي الدراهم والدنانير لا الحلي- والمأكول والمشروب، فقال جمهورهم بعدم جواز وقفه، وعللوا ذلك بأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وأن ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك.
قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": [ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم والمطعوم والمشروب والشمع وأشباهه لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم، إلا شيئًا يُحكى عن مالك والأوزاعي في وقف الطعام أنه يجوز، ولم يَحكِه أصحاب مالك، وليس بصحيح] اهـ.
ولكن -وخلافًا لما قاله ابن قدامة- حكى ذلك المالكية في كتبهم، فقال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل": [المذهب جواز وقف ما لا يُعرَف بعينه كالطعام والدنانير والدراهم كما يفيده كلام الشامل، فإنه بعدما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بـ: "قيل"، والقولُ بالمنع أضعف الأقوال، ويدل للصحة قول المؤلف في باب الزكاة: "وزُكِّيَت عَين وُقِفَت للسَّلَف] اهـ.
وقال الشيخ علي بن أحمد الصعيدي العدوي في "حاشيته على هذا الشرح": [الدنانير والدراهم يجوز وقفهما للسَّلَف قطعًا] اهـ. وأمثال هذا النقل موجود في "التاج والإكليل لمختصر خليل"، وفي "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" وغيرهما.
ومن المعلوم أن غرض الشرع الشريف في الوقف هو عدم التصرف في محل الوقف -أي العين الموقوفة- وديمومةُ الانتفاع به لأطول مدة ممكنة؛ ولذلك رفض الجمهور مسألة وقف الدنانير والدراهم وأمثالها مما تذهب عينها مع الانتفاع بها، ولما وجد المالكية نفعًا من الدراهم والدنانير لا يُذهِب عينهما إلا في الصورة فقط، أجازوا الوقف فيهما في السَّلَف؛ لأنهما بالسلف يبقيان حكمًا وإن ذهبت أعينهما.
نقل الشيخ الصعيدي العدوي في "حاشيته على الخرشي" عن اللَّقاني قال: [الوقف ما يُنتفع به مع بقاء عينه حقيقة أو حكمًا كالدراهم والدنانير] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير": [ويُنَزَّلُ رَدُّ بدله منزلة بقاء عينه] اهـ.
وإذا نظر الفقيه الآن في مسألة حبس الأسهم وتسبيل عوائدها يرى باستخدام قاعدة غلبة الأشباه أن حبس الأسهم قريب من حبس الدراهم والدنانير التي أباحها المالكية للسَّلَفِ، والقُرب وعدم المشابهة الكاملة إنما هو لكون الدراهم والدنانير أعيانًا، وأما الأسهم فهي أعداد، وعندما كره المالكية ذلك -والمكروه جائز بالمعنى الأعم- فسبب كراهيتهم هو احتمال ضياع هذه الدراهم والدنانير، ولكن في حالة الأسهم تبقى مدة قد تصل إلى خمسين عامًا أو يزيد باستقراء الأحوال المصرفية المستقرة المُقَنَّنة المعمول بها والمتداولة حاليًّا، فتَحَقَّقَ للأسهم الديمومةُ والبقاءُ النسبيان المطلوبان للشرع الشريف من عقد الوقف، وهو ما يشجعنا على القول بجواز حبس ووقف الأسهم وتسبيل عوائدها الذي هو محل سؤال السائل واستفتائه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشرع في إضافة الوقف لما بعد الموت؟  توفي زوجي وتركني، وترك إخوته وأخواته الأشقاء، وترك ورقة كتب فيها: أُشهد الله على أنني في أحسن حالة صحية وعقلية. أوقفت لله طوعًا واختيارًا منافع بيتي المالية والعينية، وتحصيل الإيجارات من المستأجرين لجمعية رعاية الأيتام بمسجد علي بن أبي طالب؛ وذلك إلى يوم الدين بعد وفاتي، وإعطاء زوجتي ميراثها الشرعي، علمًا بأن لها ثلث البيت والعقار بيعًا وشراءً، على أن يكون القائمون على الجمعية هم المشرفون على العقار من تأجير، والانتفاع بدخل العقار خالصًا لوجه الله ثم لأبناء الجمعية إلى يوم الدين، وهذا وقفي لله إلى يوم الدين وليس لأحد من كان أن يوقف هذا الوقف أو يطالب بشيء منه، وهذا وقف مني بمثابة البيع لله ثم لجمعية الطفل اليتيم بمسجد علي بن أبي طالب، والله على ما أقول شهيد.
ولم يُشهِد على هذا الوقف أو يُسجله، فما حكم الشرع فيما فعله زوجي؟ وكان قد باع لي ثلث العقار.


ما حكم الوقف مع اشتراط الانتفاع به حال الحياة؟ حيث تقدم إلينا فاعل خير بطلب موافقة الجمعية على قيامه بالتعاقد رسميًّا لصالح الجمعية بموجب عقود هبةٍ بدون عِوض لممتلكاته جميعها المتمثلة في شقة سكنيةٍ وسيارةٍ ومبلغ مودع لدى البنك كوديعة، على أن يتضمن عقد الهبة الرسمية لتلك الممتلكات شرط احتفاظه بحق الانتفاع بالشقة مدى حياته وحق استعمال السيارة مدى حياته وحق صرف ريع الوديعة مدى حياته، وأن يكون إجمالي قيمة تلك الأملاك يخصص للإنفاق من أعيانها أو ماليتها على كافة أوجه الخير التي تقوم بها الجمعية بعد وفاته مباشرة، مع الأخذ في الاعتبار أن لهذا الأخ الكريم فاعل الخير شقيقتين فقط على قيد الحياة. لذلك نرفع هذه المسألة لمعالي سيادتكم لكي تفتونا من الناحية الشرعية هل نقبل تلك الهبة الرسمية التي هي بدون مقابل، أم هناك تحفظات شرعية لصحة تلك الهبة الرسمية التي بدون عوض؟ وما هي إن وجدت؟


ما حكم استخدام مصلى قديم استغنى عنه الناس؛ حيث يوجد بقريتنا مصلى قديم لا تقام فيه شعائر الصلاة نظرًا لإنشاء مسجد جديد بجواره، وقد استغل جزء من هذا المصلى القديم كمكتب لتحفيظ القرآن الكريم، ولعدم وجود مكان آخر يريد أهل القرية أن يستغلوا بقية المصلى القديم كدار حضانة للأطفال الصغار. فما هو الحكم الشرعي؟


هل يجوز هدم مسجدٍ لبنائه مِن جديد على مساحة أكبر في نفس مكانه القديم مع إضافة ما حول المكان القديم؛ إذ إنَّه يصعب التوسعة دون هدم الجدران القديمة؟


أود التفضل بالإحاطة بأن ورثة المرحوم أفادوا بأنهم أقاموا زاوية على جزء من مساحة الأرض الموروثة منه؛ وذلك للحفاظ عليها لحين بنائها، وتقع هذه الأرض على شارع ترعة السواحل وتقاطع شارع الحرية بإمبابة بالجيزة، ويرغبون في إزالة هذه الزاوية نظرًا لتصدعها ولتهالكها وبناء عمارة سكنية للورثة وتحتها الزاوية حيث إنها ضمت للأوقاف. رجاء التكرم بموافاتنا بالحكم الشرعي في هذه المسألة حتى يمكن اتخاذ اللازم في ضوء أحكام الشريعة الغراء.


ما حكم تقييد تنفيذ الوقف بشرط الواقف؟ فقد سئل في رجلٍ وقف من ضمن وقفه منزلًا له كائنًا بالدرب الجديد بخط السيدة زينب، وجعل حق السكنى فيه من بعده لعتقائه الإناث مدة حياة كل منهن ما دمن عزبات، وكل من تزوجت منهن سقط حقها من السكنى، فإن تأيَّمت عاد حقها في السكنى فيه، وهكذا؛ كلما تزوجت وتأيمت يجري الحال في ذلك كذلك، وتستقل بالسُّكنى بالمكان المذكور الواحدة منهن إذا انفردت، ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع، يتداولن ذلك بينهن إلى انقراضهن، يكون ذلك المنزل مُنضمًّا وملحقًا بباقي الوقف، حكمه كحكمه، وشرطه كشرطه.
ثم قرر أن يُقرأ في كل شهر بالمنزل المذكور ختمة قرآن شريف بمعرفة خمسة فقهاء، كما أنه قرر أن يُصرف من إيراد الوقف مائة جنيه مصري على المقيمين والواردين والمترددين بالمنزل المذكور على الدوام، في ثمن مأكل ومشرب، وبن قهوة، وفحم لزوم القهوة، وزيت وشمع للاستضاءة، ووقود لطبخ الطعام، وخبز ومسلى، وغير ذلك من سائر اللوازم برأي الناظر واجتهاده. وحيث إنه لا يوجد الآن من أولئك العتقاء سوى ثلاث متزوجات ومقيمات بمنازل أزواجهن، ولم يكن بالمنزل أحد من العتقاء، فهل بذلك يمكن إسكانه واستغلال أجرته وضمها على إيراد الوقف أم لا؟ وإن لم يتيسر إسكانه فماذا يكون في صرف ذلك المبلغ؛ هل يجوز إحضار رجل أمين بالأجرة ويشترى له ما يلزم من خبز وأدم وبن قهوة لمن يتردد على المنزل المذكور، أم كيف؟ نرجو الجواب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 12 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 3
العصر
2:55
المغرب
5 : 15
العشاء
6 :37