ما حكم تقسيم الأراضي التي ضاعت حدودها بداغستان؟ حيث تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما حكم أراضي قرى داغستان اليوم بعد الدعوة إلى إعادتها إلى أيدي مُلَّاكها من أهل القرية، وقد ضاعت الحدود والحقوق في أغلب القرى، ومات الأجداد الذين كانوا يعرفون الحدود وحقوق الجيران من طرقٍ ومسيلات ماء، وما هو الواجب في كيفية تقسيمها؟
المحتويات
الحكم في أراضي البلاد المُستَرَدَّة من المستعمر الذي سلب الناس أملاكَهم يجري على قاعدة "ارتكاب أخف الضررين"؛ فإنه قد تقرر أن تصرفات المستعمر نافذةٌ ماضيةٌ لضرورة المحافظة على النظام العام، ولا يبطلها كون الحاكم ظالمًا أو غير مسلم، لكن إذا تغير الحاكم والنظام فإن الواجب على من خلَفه أن يعوض المظلوم من باب نصرته لرعيته، وليس من باب أنه مسئول عن ظلم من سبقه؛ إذْ إنه ﴿ولَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] كما يقرر القرآن الكريم، وليس له أن يستبدَّ كما استبدَّ الحاكم الظالم من قبله ولا أن يسير على طريقته وينتهج ما انتهجه فيعمد إلى من أحلَّهم المعتدي قهرًا في أماكن لم تكن ملكًا لهم ويخرجهم منها وقد هيَّئوا حياتهم ومعايشهم بناءً على أماكن سكنهم.
قد أقرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفاذ تصرفات غير المسلمين ولم يطالب بداره التي استولى عليها عقيل بعد هجرته صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك فيما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ».
قال الإمام السرخسي في "المبسوط": [وقد كان له صلى الله عليه وآله وسلم دار بمكة ورثها من خديجة رضي الله عنها فاستولى عليها عقيل بعد هجرته] اهـ.
تكلم الفقهاء عن كيفية التقسيم لما تمَّ استرجاعه من أملاكٍ للمسلمين كانت بأيدي الكفار، فقال البَلْدَحي في "المختار للفتوى وبهامشه الاختيار لتعيل المختار" (4/133) مبيِّنًا ضوابط حيازة المسلمين لما أخذه الكفار منهم إذا قدروا عليها: [إذا استولى الكفار على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها، فإن ظهرنا عليهم فمن وجد ملكه قبل القسمة أخذه بغير شيء، وبعدها بالقيمة إن شاء، وإن دخل تاجر واشتراه فمالكه إن شاء أخذه بثمنه، وإن شاء ترك، وإن وهب له أخذه بالقيمة] اهـ.
وقال الإمام عز الدين بن عبد السلام الشافعي في "قواعد الأحكام" (1/82-83) مبيِّنًا كيفية العمل في الأموال التي يترك الأئمة الظالمون للمسلمين حرية التصرف فيها ممَّا كان ملكًا عامًّا أو خاصًّا: [لا يتصرف في أموال المصالح العامة إلا الأئمة ونوابهم، فإذا تعذر قيامهم بذلك، وأمكن القيام بها ممن يصلح لذلك من الآحاد بأن وجد شيئًا من مال المصالح، فليصرف إلى مستحقيه على الوجه الذي يجب على الإمام العدل أن يصرفه فيه، بأن يقدم الأهم فالأهم، والأصلح فالأصلح، فيصرف كل مال خاص في جهاته أهمها فأهمها، ويصرف ما وجده من أموال المصالح العامة في مصارفها أصلحها فأصلحها، لأنا لو منعنا ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال إلى مستحقيها، ولأثم أئمة الجور بذلك وضمنوه، فكان تحصيل هذه المصالح ودرء هذه المفاسد أولى من تعطيلها. وإن وجد أموالًا مغصوبة، فإن عرف مالكيها فليردها عليهم، وإن لم يعرفها فإن تعذرت معرفتهم بحيث يئس من معرفتهم صرفها في المصالح العامة أولاها فأولاها؛ وإنما قلنا ذلك لأن الله قال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وهذا بِرٌّ وتقوى. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، فإذا جوَّز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهند أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف، مع كون المصلحة خاصة، فلأن يجوز ذلك في المصالح العامة أولى، ولا سيما غلبة الظلمة للحقوق. ولا شك أن القيام بهذه المصالح أتم من ترك هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها، ويصرفونها إلى غير مستحقها... وقد خير بعض أصحاب الشافعي واجد ذلك بين أن يصرفه في مصارفه، وبين أن يحفظه إلى أن يلي المسلمين من هو أهل يصرف ذلك في مصارفه، وينبغي أن يتقيد بما ذكره بعض الأصحاب بوقت يتوقع فيه ظهور إمام عدل. وأما في مثل هذا الزمان الميْئوس فيه من ذلك فيتعين على واجده أن يصرفه على الفور في مصارفه، لما في إبقائه من التغرير به وحرمان مستحقيه من تعجيل أخذه، ولا سيما إن كانت الحاجة ماسة إليه بحيث يجب على الإمام تعجيلها] اهـ.
من وجد أرضه كما هي لم تُسكَن ولم تُمَلَّك لغيره ولم يتم التصرف فيها بأي شيء فله أن يضع يده عليها بما لا يخالف به القانون، فإن نوزع فيها فله أن يثبت حقه بكافة الوسائل المؤدية إلى ذلك.
ومن كان له أرضٌ قد تم اغتصابها منه وتمليكها لغيره أثناء الاستعمار فعليه أن يسلك سبل إثبات حقه في هذه الأرض بالوسائل المشروعة التي لا عنف فيها ولا تَعَدِّيَ ولا افتئات على مؤسسات الدولة وقوانينها ولوائحها ونُظُمها؛ كاللجوء إلى القضاء؛ إما ليستردها، وإما ليأخذ العوض عنها من الدولة، وإن قامت الدولة بإعطائه العوض عنها فلا يحق له أن يرجع مطالبًا بها مرة أخرى، ولا إثم يلحق سكانها حينذاك؛ والإثم كله على المعتدي الأصلي في ذلك.
ثم للدولة بعد ذلك تقسيم الأراضي على المواطنين بالنظام والقانون المحقق للعدالة والمصلحة، وليس لأحدٍ شق صفوف المسلمين بمخالفة الأحكام والافتئات على القانون، والإخلال بالنظام عن طريق استخدام القوة بوضع اليد على ما لم تُمَلِّكْه الحكومة إياه، ولا بمنازعة من ملَّكته الحكومة شيئًا، فهذا لا يُقرُّه دينٌ صحيح ولا عقلٌ سليم، ومن رأى أن له حقًّا في شيء فلْيَسْعَ إلى إثباته بكافة الوسائل المشروعة، لا بشَقِّ عصا الطاعة واختراق حالة الاستقرار بحالةٍ من الفوضى والبلبلة.
وإذا جَعَلَت الحكومةُ أمر تقسيم الأراضي إلى المسلمين فلهم أن يقوموا بالتصالح فيما بينهم على وضع قواعدَ لتخصيص الأرض على أساسٍ مُعتبَرٍ شرعًا، ولا يجوز لهم ذلك بغير إذن حكومتهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم مشاركة الكورسات التعليمية؟ فهناك مجموعة من الأشخاص يريدون الاشتراك في أحد كورسات تعلم الفوتوشوب، واتفقوا على أن يشترك واحدٌ منهم فقط، ثم يقومون بتوزيع ثمن الكورس عليهم جميعًا، وعند موعد بدء الكورس يجلسون معًا لمشاهدته، وذلك باعتبار أنهم جميعًا شخص واحد، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم الالتزام بما تُصدِره الجهات المختصة " دار الإفتاء المصرية " في تحديد بداية شهر رمضان؟ وهل مِن الممكن مخالفة ذلك والعمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؟
نرجو منكم بيان حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من منع بعض الورثة من الحصول على نصيبهم في الميراث.
نرجو منكم بيان حكم الاحتكار؟ وهل يجوز شرعًا لولي الأمر (الجهات المختصة) معاقبة الشخص المُحْتَكِر؟
هل يجوز للمسلمين التحاكم إلى القوانين الوضعية كالقانون الدولي؟
حكم قراءة صحيح البخاري وكتب السنة لرفع الوباء حيث ورد سؤال يقول صاحبه: في ظِلِّ ما يمرُّ به العالمُ من تفشِّي وباء كورونا يقومُ بعضُ العلماء وطلبة العلم بتنظيم قراءة "صحيح البخاري" بتقسيمه على من يحِبُّ المشاركةَ في ختمه، عن طريق وسائلِ التواصل الاجتماعي؛ تبرُّكًا وتوسُّلًا إلى الله تعالى لكشْف وباء كورونا، جريًا على ما اعتاده علماءُ الأزهر من قراءته في الملمَّات والنوازل: كدفع الوباء، وكشف البلاء، ومواجهة الغلاء.
لكن خرج بعضُ مدَّعي العلمِ على بعض المواقع زاعمًا أن التَّعبُّدَ بتلاوة صحيح البخاري لمجرد التِّلاوة بدعة، وأن التبرُّك والتوسُّل به حرام، وأنه لا فرقَ في ذلك بين "صحيح البخاري" و"مسلم" مثلًا، وأنها مجرَّد طقوس ابتدعها بعض الجهلة لمواجهة الأوبئة، وأنَّ توظيف "صحيح البخاري" للاستشفاء والتحصين لرفع البلاء أمرٌ متكلَّف، وأنَّ من ضرورياتِ الدين أنَّ المقصودَ مِن كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو العمل بِمَا فيهما مِن الأوامرِ والنَّواهي، والإيمان بِمَا فيهما مِن الأخبار، وليس المقصود مجرَّد تلاوتهما ألفاظًا وتعبُّدًا.. فبَيِّنوا لنا الصوابَ في ذلك مشكورين.
1- عادة إقراء "صحيح البخاري" عند النوازلِ من الكوارثِ والأوباء قديمة، جرت على لسان السراج البلقيني في اليقظة والمنام.
2- لعل أمر هذه الظاهرة يعودُ إلى أقدم من وباء الطاعون الذي عمَّ الدنيا سنة 749هـ، واشتهرت هذه الظاهرة عند قدوم تيمورلنك إلى بلاد المسلمين.
3- أشهر الإمام سراج الدين البلقيني العمل بها، ودوَّنتها كتب التراجم والتأريخ، ونقلنا ذلك عنه فيما مضى.
4- التحقيق أن هذا العمل ليس موصولًا بعصور السلف، وأنَّ شيوعَه وذيوعَه بحكم وقوعه ووجوده لا يعطيه الحجِّية، وأنه ما زال يحتاجُ للدليل، وأن مجرَّد رؤيةِ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمرُ به لا يكفي مُستَدلًّا؛ فالمنامات يُسْتَأنس بها وليست -عند أهل السنة والجماعة- حجةً وبرهانًا، وأن الاتِّكاء عليها مع ترْك الأخْذ بالأسباب بدعةٌ في الدين، ومضادَّة لمقاصدِ الشريعة الكلية، والله المستعان وهو الواقي والعاصم.