ما حكم نقل الزكاة والصدقات من المصريين بالخارج؟ فلي شقيقة تعيش في أمريكا مع زوجها، وعندهم خمسة من الأولاد كلهم مسلمون ومحافظون على الدين الإسلامي ويعظمون أركانه، ويعيشون عيشة هادئة في مجتمع يتبادلون فيه مع من يتعاملون معهم من مجاملات، فما مدى شرعية إرسالهم الزكاة والصدقات والتبرعات والمساعدات بأنواعها إلى مصر؟
لا مانع شرعًا من ذلك، بل نرى أفضليته وأولويته في هذه المرحلة التي تحتاج البلاد فيها حاجة أكيدة إلى الإنفاق على مصارف الزكاة فيها، وكفاية المحتاجين وسد حاجة المُعوِزين؛ فمصر وأهلها أولَى بمساعدة مواطنيها وأبنائها.
المحتويات
الأصل في أموال الزكاة أن تخرج ابتداءً مِن أغنياء كلِّ قومٍ لفقرائهم؛ حتى يتحقَّقَ المقصدُ التكافلي، ويحصلَ الاكتفاء الذاتي، وتظهرَ العدالة المجتمعية، وتَقِلَّ الفوارق الطبقية، وتُحَلَّ المشكلاتُ الاقتصادية، وتزدادَ وفرة وسائل الإنتاج وتَضعُفَ نسبة البطالة؛ فترتقِيَ بذلك أحوال الأمم والشعوب، وتتوطد أسباب الحضارة. وعلى ذلك كان يجري غالبُ العمل في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، وهو ما تقتضيه مبادئ السياسة الشرعية، ونص عليه الفقهاء فيما قرروه من المحددات العامة لوظائف الدولة وسياساتها الاقتصادية والمالية. وهذا الأصل يجري أيضًا في زكاة الفطر؛ فقد فرضتها الشريعة أصالةً لإغناء فقراء كل بلد عن الحاجة في العيد.
غير أن الفقهاء متفقون على مشروعية نقلها -بل ووجوبه- إذا زادت عن حاجة البلد، وأكثرهم على إجزائها إذا أُعطِيَت لمستحقيها ولو بغير بلدها، وحُكِيَ فيه الاتفاق والإجماع.
فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتيه المحتاجون فيُنظِرُهم حتى تأتيَه الزكاة من خارج المدينة ليُعطيَهم منها، وكان عُمَّال النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأمصار -ومنهم: معاذ بن جبل رضي الله عنه- يرسلون إلى المدينة بجزء من الزكاة، ونقل عدي بن حاتم رضي الله عنه زكاةَ قومه إلى المدينة، ونقل هو والزبرقان بن بدر رضي الله عنهما زكاةَ قومهما إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وراعت الشريعة في الزكاة مصالح أخرى راجحة؛ كاشتداد الحاجة، وإغاثة المنكوبين، وأولوية قرابة المزكي وعصبته، وانتمائه لوطنه؛ تحقيقًا لمعنى التكافل الاجتماعي والترابط القومي، ونقلها من بلاد غير المسلمين إلى بلاد الإسلام، وراعت أيضًا ازدياد أهمية جهة معينة من مصارف الزكاة على غيرها؛ تحقيقًا لمقاصدها الشرعية ومصالحها المرعية على الوجه الأتم. والمتأمل في نصوص الشريعة وفعل السلف الصالح ونصوص فقهاء المذاهب الفقهية يلحظ أن هذا المقصد أعمُّ من أن يكون مقصدًا مكانيًّا بحتًا، بقدر ما هو مقصدٌ انتمائيٌّ تكافليٌّ اجتماعيٌّ، يدور في فلك تقوية الانتماء في نفوس المسلمين؛ دينيًّا كان هذا الانتماء، أو وطنيًّا، أو قبليًّا، أو عائليًّا، أو ولائيًّا.
في إرسال المصريين بالخارج زكاةَ أموالهم إلى مصر مساهمة فعَّالة في تنمية الوطن وتقويته وإنعاش اقتصاده؛ خاصة في تلك المرحلة التي تمر بها مصر، ومساهمةً منهم في سدِّ احتياجات أهلها. والإنفاق على مصارف الزكاة فيها هو مِن مظاهر حب الأوطان، وحبُّ الوطن من الإيمان، وهو معنًى مقاصديٌّ معتدٌّ به شرعًا.
ومن المستقَر عليه في دار الإفتاء المصرية منذ عهد الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية عام 1946م، وحتى يومنا هذا أنه يجوز نقل الزكاة إلى مصارفها الشرعية في غير بلدها عند الحاجة وللمصلحة.
بناء على ذلك وعملًا بالمقاصد الشرعية والمصالح المرعية: فإنه يجوز إرسال المصريين المقيمين خارج مصر بزكاة مالهم وفطرهم إليها، ومن باب أَوْلَى صدقاتهم وتبرعاتهم؛ لأنه إذا جاز ذلك في الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام التي حدد الشرع مصادرها ومصارفها، فالصدقات والتبرعات التي جعلها الشرع على السعة من باب أَوْلى وأحرى. بل نرى أفضلية ذلك وأولويته في هذه المرحلة التي تحتاج البلاد فيها حاجة أكيدة إلى الإنفاق على مصارف الزكاة فيها، وكفاية المحتاجين وسد حاجة المُعوِزين؛ فمصر وأهلها أولَى بمساعدة مواطنيها وأبنائها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاعتماد في إخراج الزكاة على الحول الشمسي (السنة الميلادية)؟ فأنا أمتلك مؤسسة تجارية ويصعب عليَّ إخراج الزكاة اعتبارًا بالحول القمري؛ نظرًا لربط ميزانية المؤسسة بالسَّنةِ الميلادية؛ فهل يجوز لي اعتبارها بالحول الشمسي؟
رجل حَقَّ عليه زكاة المال، ويقيم بالقاهرة، وهو من دمياط، وأهله وأقاربه وأخواته بدمياط فقراء، وله بنت أخت فقيرة جدًّا وبنتها تتزوج.
1- فهل تُعطَى بنت الأخت من زكاة المال لزواج ابنتها؟
2- وهل يجوز نقل زكاة المال من البلد محل الإقامة إلى البلد التي يسكن فيها أخواتي وأهلي، وأن أصل رحمي وأصرف عليهم من زكاة المال؟
3- وهل يصح إعطاء أخواتي الفقيرات وأقاربي زكاة المال والإنفاق عليهم في متطلبات الحياة من مأكل ومشرب وملبس وزواج إلى مصاريف العلاج؟
هل على ذهب الزوجة زكاة إذا أخذه الزوج فباعه واشترى غيره مستغلا ارتفاع الأسعار وانخفاضها؟ فقد قمت ببيع الذهب الخاص بزوجتي لما ارتفع ثمن الذهب عن وقت شرائه، وبعد فترة خفت من إنفاق المبلغ فاشتريت به كمية أخرى من الذهب، وشجعني على ذلك عودة السعر للانخفاض عن السعر الذي اشترينا به مؤخرًا، فحدثني أحد الأصدقاء بأن هذا التصرف أخرج الذهب من كونه للزينة إلى هدف التجارة، مع العلم أن الكمية الأولى بلغت النصاب، فما الحكم؟
سمعت بعض الناس يقول: إنَّ الزكاة في محصول القمح مثلًا تكون عند بلوغه مقدار: (50 كيلة)، ولا زكاة فيما زاد على ذلك؛ فهل هذا صحيح؟
سائل يسأل عن حكم خلط مال الزكاة على مال الصدقة وإنفاقه على المحتاجين، وهل هذا يجوز شرعًا؟
نظرًا لأن فقراء المدن أحسن حالًا من فقراء الأرياف، وخاصة هؤلاء الذين تربطنا بهم صلة القربى، فهل يجوز نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى؛ أي من الإسكندرية مثلًا إلى تلك القرية التي يقطنها هؤلاء الفقراء؟