حكم ضمان عيوب الصناعة في السلعة المشتراة من البنك

تاريخ الفتوى: 23 أكتوبر 2016 م
رقم الفتوى: 3646
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
حكم ضمان عيوب الصناعة في السلعة المشتراة من البنك

ما حكم ضمان عيوب الصناعة في السلعة المشتراة من البنك؟ فقد طلبت إحدى محاكم الاستئناف استخراج فتوى رسمية من دار الإفتاء في الدعوى القضائية المتضمنة: باع البنك سيارة الي أحد العملاء بنظام المرابحة، ووَجَدَ العميل عيوب صناعةٍ بالسيارة، وبعد فحصها من قِبل لجنة الرقابة الصناعية أقرَّت إلى وجودِ عيبٍ جسيم في الصناعة يستوجب تغيير المحرك كاملًا. فهل يضمن البنكُ عيوب الصناعة بالسيارة محل الدعوى من عدمه؟ وذلك طبقًا للشريعة الإسلامية.

الأصل في عقد البيع التراضي بين المتبايعين، وقد اتفق الفقهاء على أنَّ مِنْ حق المشتري ردَّ السلعة المباعة بالعيب إذا كان هذا العيب مُنقِصًا للقيمة أو مُفَوِّتًا غرضًا صحيحًا، فضلًا عن أن يكون مُفَوِّتًا للغرض الأساسي منها، وخيار العيب ثابت للمشتري ولو لم يشترطه، فإن اشترطه كان أوجبَ لثبوت حقِّه.
وعلى ذلك: فإن كانت العيوب التي وجدها العميل في السيارة مما يستوجب الرد بشروطه فإن الضامن لها شرعًا هو البنك؛ لأنه هو البائع الحقيقي المباشر للسلعة بعد أن امتلكها من المعرض، وكما أن البنك يمارس سلطة البائع في استيفاء الثمن وضمانات الحصول عليه، فإن عليه مسئولية استيفاء المشتري لمنفعة السلعة كاملة على الوجه الذي صُنِعَتْ من أجله، وللبنك أن يرجع بدوره على المعرض الذي باعه السلعة معيبةً، لكن ليس له أن يحيل العميل على المعرض ابتداءً؛ لأنه إنما اشتراها منه هو.

المحتويات

 

حكم ردَّ السلعة المباعة إذا وجد المشتري بها عيبا

الأصل في عقد البيع التراضي بين المتبايعين؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أخرجه ابن ماجه.

ولَمَّا كان رضا المشتري بالسلعة يتوقف على سلامتها من العيب؛ لأن غرضه الانتفاع الكامل بالمبيع، وذلك لا يتحقق على الوجه المطلوب إلا بسلامته من العيب، فقد اتفق الفقهاء على أنَّ مِنْ حق المشتري ردَّ السلعة المباعة بالعيب إذا كان هذا العيب مُنقِصًا للقيمة أو مُفَوِّتًا غرضًا صحيحًا، فضلًا عن أن يكون مُفَوِّتًا للغرض الأساسي منها؛ فيتضرر المشتري بلزوم ما لا يرضى به.
وحق الرَّد بالعيب ثابت في السنة النبوية المطهرة، وذلك في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبه عيبٌ لم يعلم به، فاستَغَلَّه، ثم علم العيب فرَدَّه، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال: يا رسول الله، إنه استغله منذ زمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الغَلَّةُ بالضَّمَانِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك"، وصحَّحه، ووافقه الذهبي.
وقاس الفقهاء حق الرد بالعيب على المُصَرَّاةِ؛ وذلك في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» أخرجه البخاري ومسلم. وهذا يدل على ثبوت العيب والرد به.

شروط رد السلعة التي وجد بها عيب

قد اشترط الفقهاء في العيب الذي يُرَدُّ به المبيعُ شروطًا، على اختلاف بينهم في بعض تفاصيلها، منها:
1. أن يكون العيب معتبرًا، ويُرجَع في ذلك لأهل الخبرة والعرف.
2. أن يكون العيب قد حدث عند البائع لا عند المشتري؛ سواء قبل العقد أو معه، أو بعده قبل القبض وتسلم المبيع.
3. أن يكون العيب باقيًا بعد التسليم ومستمرًّا حتى الرد.
4. ألا يشترط البائع البراءة من العيب، فيقول مثلًا: بعتُ على أني بريء من كل عيب.
5. أن يكون المشتري غيرَ عالم بالعيب عند العقد.
6. ألَّا يمكن إزالة العيب بلا مشقَّة.
7. المبادرة بالرد فور علم المشتري بالعيب.
وخيار العيب ثابت للمشتري حتى لو لم يشترطه في عقد البيع، فإذا اشترطه كان أوجبَ لثبوت حقِّه.

موقف القانون من ذلك

قد نظم القانون المصري أحكام الضمان بالعيب في المادة (447 مدني) والتي نصَّت على ما يلي: [يكون البائع ملزمًا بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه، أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء، أو الغرض الذي أعد له، ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالمًا بوجوده.
ومع ذلك لا يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يعرفها وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبيَّنها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلَّا إذا أثبت المشتري أنَّ البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب، أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشًّا منه] اهـ.

حكم ضمان عيوب الصناعة في السلعة المشتراة من البنك

الواضح من مطالعة أوراق القضية أنَّ المستأنِفَ تعاقد مع البنك المستأنَفِ ضده بعقد مرابحةٍ للآمر بالشراء، وصورته: أن يشتريَ البنكُ السلعةَ -وهي هنا السيارة- التي اتفق عليها مع العميل حتى تدخل السلعة المأمور بشرائها في ملكية البنك وتدخل في ضمانه.
وتحصل ملكيةُ البنكِ للسيارة بقبضه إياها من صاحب المعرض، فإذا حصل القبض دخلت السيارة في ضمان البنك، ثم يبيع البنك السيارة للعميل الـمُتَّفَقِ معه على الشراء.
فهذه صورة بيع المرابحة للآمر بالشراء، وثبوتُ خيار الرد بالعيب من توابع صحة هذا العقد، وهذا ما نصَّ عليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1- 6 جمادى الأولى 1409هـ، الموافق 10- 15 ديسمبر 1988م، حيث قرَّر ما يلي: [بيعُ المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه] اهـ.
وهذا يقتضي أن بيع المرابحة مركب من عقدين: عقد أوَّل بين المعرض والبنك، وعقد ثانٍ بين البنك والعميل الآمر بالشراء، وينشأ عن كل عقد منهما آثارُه المستقلَّةُ الخاصة به والتزاماتُه المتقابلة بين طرفيه وحدَهما من هذه الحيثية؛ تطبيقًا لقاعدة "الخراج بالضمان"، فإذا ظهر في السلعة عيبٌ يستوجب الخيارَ عاد كلُّ مشترٍ على البائع المباشر له في عقده معه، وليس للبائع الثاني (وهو هنا البنك) أن يحيل المشتري الثاني (وهو هنا العميل الآمر بالشراء) على البائع الأول (وهو هنا المعرض)؛ إذ ضمانُ كلِّ مشترٍ عائدٌ على بائعه المباشر له؛ حصرًا لالتزامات كل عقدٍ بين طرفيه، ومنعًا من الشيوع المفضي إلى ضياع الحقوق.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا كانت العيوب التي وجدها العميل المستأنِف في السيارة مما يستوجب الرد بشروطه فإن الضامن لها شرعًا هو البنك المستأنَف ضدَّه؛ لأنه هو البائع الحقيقي المباشر للسلعة بعد أن امتلكها من المعرض، وكما أن البنك يمارس سلطة البائع في استيفاء الثمن وضمانات الحصول عليه، فإن عليه مسئولية استيفاء المشتري لمنفعة السلعة كاملة على الوجه الذي صُنِعَتْ من أجله؛ تطبيقًا لقاعدة "الخراج بالضمان"، و"الغنم بالغرم"، ومبدأ "تقابل الحقوق والواجبات"، وللبنك أن يرجع بدوره على المعرض الذي باعه السلعة معيبةً، لكن ليس له أن يحيل العميل على المعرض ابتداءً؛ لأنه إنما اشتراها منه هو.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

وردت إلى دار الإفتاء المصرية أسئلة كثيرة تطلب بيان الحكم الشرعي في معاملة مستحدثة تتعلق بمبادلة العملات الأجنبية في عدد من الأسواق العالمية؛ حيث يدفع العميل مبلغًا من العملات الأجنبية يقوم بإيداعه لوسيط، هو شركة سمسرة أو بنك أو غير ذلك، ويقوم الوسيط في المقابل بإضافة مبلغ من العملات لرفع مقدار ذلك الرصيد المُودَع في حسابه؛ وذلك لتعظيم القدر المالي الذي يدفعه المتعامل لزيادة نسبة المتاجرة في صفقات التبادل، وقد يصل المقدار الذي يضعه الوسيط في حساب العميل من خمسين ضعفًا إلى خمسمائة ضعف مما أودعه المستثمر في حساب هذه الصفقة، ويقوم الوسيط بمبادلتها بعملات أخرى لصالح هذا العميل.
وقد اصطلح على تسمية هذه المعاملة اختصارًا بــ(الفوركس FOREX).
وقد ظهر من كثرة الأسئلة شدة الاحتياج إلى هذه الفتوى لوقوع الاضطراب فيما يتعلق بها؛ فسعت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى دراسة واقع هذه المعاملة لبيان حكمها الشرعي وتوضيح وجه اللبس فيها.


أنا في صدد عمل دراسة أكاديمية في خصوص أحكام المعاملات البنكية في الشريعة الإسلاميَّة، واطلعت على رأي فضيلتكم بجواز ومشروعية التعامل مع البنوك؛ إيداعًا وتمويلًا، سواء كانت بنوكًا تجارية أو غيرها، وفي سياق آخر اطلعت على كثير من الشبهات والردود التي تُحرِّم هذا التعامل وتصفه بالرِّبَا، فأرجو الإفادة كتابة ببيان المستندات الشرعية التي استندتم إليها في فتواكم. أفيدونا أفادكم الله.


ما حكم تسويق شبكي لشركة منتجات تجميل أجنبية؟ فمنذ فترة عرض عليَّ عمل كوكيل لشركة منتجات أجنبية، وحيث إن الشركة تمتلك خمسة منتجات، ولكل منتج عدد نقاط، بمعنى أنَّ زجاجة الزيت لها 12 نقطة وزجاجة السيرم 14 نقطة، وزجاجة الإسبراي لها 16 نقطة، وهكذا، وكان الاتفاق على أني لو قمت ببيع 600 ستمائة نقطة سوف أحصل على 1800 ألف وثمانمائة جنيه، وبناء عليه تعاقدت مع هذه الشركة، وعملت معهم ومن ضمن بنود العقد أن أقوم بشراء مجموعة منتجات لحسابي قيمتها 21800 واحد وعشرون ألفا وثمانمائة جنيه، وبعد ذلك أبلغوني بأنني لا بد أن أقوم بالترويج للشركة بإدخال وكلاء آخرين معي سيكونون في شبكة تحت اسمي أنا (ما يعرف بالتسويق الشبكي)، وفي المقابل أي أحد سيكون في هذه الشبكة لو قام بتسويق منتجات سيكون لي أنا نسبة من الأرباح. فالسؤال الذي يحيرني: هل هذا العمل حلال أو حرام؟ ومرفق طيه صورة عقد الاتفاق الذي تم بيني وبينهم.


نرجو إصدار فتوى بخصوص إنشاء شركة بيع منتجات خاصة بنا عبر تطبيق وموقع إلكتروني، مع إمكانية فوز كل مستهلك بجوائز مالية بعد حصول المشتري على كوبون يتيح له الدخول في سحب معلن للفوز بجوائز مادية ومعنوية.
وبمطالعة الأوراق المرفقة تبين أن الشركة المسئول عنها تمارس نشاطها عبر الإنترنت، وهي تمنح لكل عميل يشتري منتجًا واحدًا كوبونًا واحدًا، مع تخييره أنه عند تنازله عن استلام المنتج والتبرع بقيمته لصالح أحد الأعمال الخيرية (التي سيتم عرضها على السادة العملاء بشكل دوري ومنتظم) سيتم منحه كوبونًا آخر، وبالتالي يتوفر له فرصة الدخول في السحب بكوبونين اثنين.
والجوائز مقسمة على حسب قيمة كل منتج يتم شراؤه؛ فمثلًا: في حالة شراء منتج بسعر معين يدخل العميل السحب على جائزة تتناسب مع قيمة المنتج وفق الطريقة السليمة والقانونية المتعارف عليها، وطبقًا لقانون 181 لسنة 2018م من قانون حماية المستهلك الجديد.


تقوم بعض الجمعيات بدعم المشروعات متناهية الصغر، عن طريق الصندوق الاجتماعي، وذلك بإعطاء السيدات مبلغًا من المال لاستخدامه في مشاريع إنتاجية، على أن يتمّ رد هذا المبلغ مُضافًا إليه المصاريف الإدارية على شكل أقساط لمدة عام. فما حكم هذه المعاملة؟


أرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في مسألة تحديد الربح مقدَّمًا في المعاملات البنكية. 


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40