ما حكم الشرع في إثبات واقعة السب والقذف من زوج لزوجته أو العكس؟ وهل تصلح شهادة النساء في إثبات السب والقذف؟ وما هو نصاب الشهادة لإثبات هذه الواقعة؟ وما هي شروط أداء الشهادة؟ وهل تصلح شهادة ثلاث نساء مجتمعات، والشاهدة الثانية والثالثة لم يشهدا غير بقول: "كما قالت الشاهدة الأولى"؟ وهل تصلح الشهادة بدون حلف اليمين؟ وإذا لم تصلح شهادة هؤلاء النسوة ولم يوجد غيرهن يشهد بنفس الشهادة فما حكم الدين فيهن؟
المحتويات
يعتبر القذف جريمة من الجرائم الشنيعة التي حاربها الإسلام حربًا لا هوادة فيها؛ فإن اتهام الأبرياء والطعن في أعراض الناس يجعل المجال فسيحًا لكل من شاء أن يقذف بريئةً أو بريئًا بتلك التهمة النكراء فتصبح أعراض الأمة مجرحة وسمعتها ملوثة، لذلك وصيانةً للأعراض من التهجم وحمايةً لأصحابها من إهدار الكرامة قَطَعَ الإسلامُ ألسنةَ السوء وسَدَّ البابَ على الذين يلتمسون العيب للأبرياء؛ فمنع ضعاف النفوس من أن يجرحوا مشاعر الناس ويقعوا في أعراضهم، وشدد في عقوبة القذف فجعلها قريبة من عقوبة الزنا مع إسقاط الشهادة والوصف بالفسق، وقد اعتبر الإسلام قذف المحصنات من الكبائر الموجبة لسخط الله وعذابه، وأوعد المرتكبين لهذا المنكر بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة؛ فقال جل شأنه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4]، وقال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23]، وقد عدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الكبائر والمهلكات؛ فقال صلوات الله وسلامه عليه: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ» رواه البخاري.
القذف في الشريعة الإسلامية نوعان: قذفٌ يُحَدُّ عليه القاذف، وقذفٌ يعاقب عليه بالتعزير.
فأما ما يحد فيه القاذف: فهو رمي المحصن بالزنا أو بنفي نسبه.
وأما ما فيه التعزير: فهو الرمي بغير الزنا ونفي النسب سواء أكان الرامي محصنًا أو غير محصن.
ويلحق بهذا النوع السب والشتم؛ ففيهما التعزير أيضًا، فإذا ما ثبتت جريمة القذف على القاذف وكان القذف بصريح الزنا أو بنفي النسب والمقذوف محصنًا عوقب القاذف بعقوبتين:
أصلية: وهي حد الجلد ثمانين جلدة.
والأخرى تبعية: وهي عدم قبول شهادته.
أما إذا كان القذف بغير الزنا ونفي النسب عوقب القاذف بعقوبة تعزيرية يقدرها الحاكم حسبما يراه.
تثبت واقعة القذف بالزنا أو بنفي النسب على القاذف عند إنكاره بشهادة رجلين تتوفر فيهما شروط أداء الشهادة، ولا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا.
أما إذا كان القذف بغير الزنا ونفي النسب فيكفي في الإثبات شهادة رجل وامرأتين تتوفر فيهم شروط أداء الشهادة أيضًا، ولا تكفي شهادة النساء منفردات عن الرجال.
هذا والشهادة عن فقهاء الأحناف على أربع مراتب:
المرتبة الأولى: الشهادة على الزنا، ونصابها أربعة من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا ولا شهادة عدد من الرجال أقل من أربعة.
المرتبة الثانية: الشهادة على بقية الحدود والقصاص في النفس أو فيما دونها، ونصابها رجلان، ولا تقبل فيها شهادة النساء.
المرتبة الثالثة: الشهادة على ما لا يطلع عليه الرجال عادة من النساء كالبكارة والثيوبة والولادة وغير ذلك، وتكفي فيها شهادة امرأة واحدة، وثنتان أحوط.
المرتبة الرابعة: سائر الحقوق غير ما تقدم سواء كان الحق مالًا أو غير مال، ونصاب الشهادة فيها رجلان أو رجل وامرأتان، ولا تكفي فيها شهادة النساء منفردات عن الرجال.
ولأداء الشهادة شروط يجب توافرها في الشاهد؛ منها: الإسلام إذا كان المشهود عليه مسلمًا، والبلوغ والذكورة في الحدود والقصاص، والعقل والنطق والعدالة والبصر، وأن لا يكون الشاهد محدودًا في قذف، وأن لا يجر الشاهد إلى نفسه مغنمًا، ولا يدفع عن نفسه مغرمًا، وأن لا يكون خصمًا، وأن يكون عالمًا بالمشهود به وقت الأداء ذاكرًا له.
هذا، وقد اشترط قانون الإثبات (25) لسنة 1968م تحليف الشاهد قبل أداء الشهادة، فإذا أداها دون حلف يمين كانت باطلة؛ جاء ذلك صريحًا في المادة رقم (86) منه إذ نصت على: [على الشاهد أن يحلف يمينًا بأن يقول الحق، وأن لا يقول إلا الحق، وإلا كانت شهادته باطلة] اهـ.
كما أن المادتين رقمي (1) و(93) منه قد رسمتا إجراءات سماع الشاهد أمام المحكمة، ومنها ضرورة إثبات نص شهادته على كل سؤال في المحضر.
وبهذا يعلم الجواب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تنازل الخاطب عن الشبكة أو بعضها؟ فقد سبق أن خطب رجلٌ فتاةً وعصى الله معها، ثم فسخ خطبته لها، وخطب أخرى، ثم عاد إلى الأولى بدافع تأنيب الضمير، فلما علمت الثانية وأهلُها بما فعل ووقفوا على التفاصيل والدوافع، قرروا فسخ خطبته؛ لعدم اطمئنانهم لأخلاقه، وأعلموه بهذا القرار، واتفق الطرفان وتراضيا على أن يُرجَع له نصف الشبكة التي كان قد قدمها، وتحتفظ هي بالنصف الآخر. فهل في هذا الاتفاق شيءٌ من الظلم له أو ما يخالف شرع الله بوجهٍ من الوجوه؟
كتبت امرأة كل مالها لبنتها الوحيدة بيعًا وشراءً بعقد ابتدائي وعليه شهود، ثم ماتت.
فهل يرث باقي الورثة من هذا المال؟ علمًا بأنها ماتت عن بنت، وأخ شقيق، وأولاد أخ شقيق.
هل يحلُّ شرعًا للرجل أن يتزوج بأخت زوجته التي لا تزال في عصمته؟
ما الفرق بين المفقود من أفراد القوات المسلحة والمفقود من غيرهم؟ فقد تضمن السؤال أن السائلة تزوجت بمدرس بمحافظة سوهاج، وأن زوجها جند بالقوات المسلحة، وأنه فقد في العمليات الحربية بجهة سيناء بتاريخ 8/ 6/ 1967م بمقتضى شهادة دالة على فقده وصلت إلى مديرية التربية والتعليم بسوهاج من وزارة الحربية، وأن مديرية التربية والتعليم المذكورة كانت تصرف للسائلة مرتب زوجها شهريًّا حتى أوقف الصرف بمقتضى حكم صدر ضدها من المحكمة الحسبية ببندر سوهاج في قضية رفعها والد الزوج ضدها، وأنه قد ورد إليها كتاب من وزارة الحربية يفيد بأنه بموجب القرار رقم 72 لسنة 1969م باعتبار الغائبين بالعمليات الحربية بسيناء مفقودين وتسوية حالاتهم وصرف معاش ثابت للمستحقين عنهم، وأن الزوجة -السائلة- لا تجد من يعولها وليس لها مصدر رزق بعد قطع راتب زوجها عنها اعتبارًا من نوفمبر سنة 1969م للآن. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يحق لها شرعًا أن تتزوج بآخر استنادًا إلى:
أ- القرار السالف الذكر رقم 72 سنة 1969م الخاص باعتبار الغائبين مفقودين وصرف معاش ثابت للمستحقين عنهم.
ب- خطاب ورد إلى والد زوجها من قلم خسائر الحرب يقضي باعتبار الغائبين مفقودين.
ج- أنه مضى على عقد زواجها بالمفقود المذكور خمس سنوات وهي معلقة بين السماء والأرض.
د- أن زوجها المفقود من قبل يونيه سنة 1967م حتى اليوم لم تصل أنباء أو معلومات تفيد بأنه موجود على قيد الحياة.
هـ- أن غياب الزوج المذكور كان غيابًا متصلًا من قبل يونيه سنة 1967م إلى الآن، ولم ينقطع هذا الغياب خلال تلك المدة الطويلة.
امرأة توفِّيت عن: زوج، وأم، وأختين شقيقتين، وأخوين وأخت لأم، وأخ وأربع أخوات لأب. أفيدونا عمن يستحق في تركتها ومن لا يستحق، مع بيان نصيب من يستحق. ولكم الثواب.
ما حكم زواج المحجور عليه ومباشرة العقد بنفسه ؟ لأن امرأة تم الحجر عليها لقصورٍ في الإدراك العقلي، وصدر قرار المحكمة بتعيين رجلًا قيِّمًا عليها، ثم بعد ذلك بثمانية عشر عامًا تزوج هذا القيم بالمحجور عليها، وقد باشرت عقد زواجها هذا بنفسها دون إذن وليها، ولم تأذن المحكمة المختصة للقائم على أمرها المذكور بزواجه منها، ولم تنجب هذه الزوجة منه.