حكم الطلاق في حالة الجنابة

تاريخ الفتوى: 19 مارس 2002 م
رقم الفتوى: 4880
من فتاوى: فضيلة أ. د/أحمد الطيب
التصنيف: الطلاق
حكم الطلاق في حالة الجنابة

طلب الإفادة فيمن يطلق زوجته بلفظ: أنت طالق، في حالة عدم الطهر من الجماع للزوج والزوجة. مع بيان الحكم الشرعي في ذلك.

إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق، فهذا القول من قبيل الطلاق الصريح المُنَجَّز الذي يلحق الزوجة بمجرد التلفظ به دون حاجة إلى نية، ويكون قد وقع على الزوجة الطلقة الأولى الرجعية ما لم تكن مسبوقة بطلاق آخر قبلها، ويحق للزوج مراجعة زوجته إن كانت لا تزال في العدة، أو إعادتها إليه بعقد ومهر جديدين وبإذنها ورضاها إن كانت قد خرجت من العدة، ولا عبرة من كون الزوجة كانت على غير طهر أثناء إلقاء لفظ الطلاق عليها؛ لأن الطلاق يقع ويلحق الزوجة سواء كانت الزوجة على طهر أو غير طهر.

المحتويات

 

مفهوم الطلاق السني والبدعي

قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، أي أن الطلاق المشروع يكون مرة يعقبها رجعة، ثم مرة ثانية يعقبها رجعة كذلك، ثم إن المطلق بعد ذلك له الخيار بين أن يمسكها بمعروف أو يفارقها بإحسان، والطلاق قد يكون سُنِّيًّا وقد يكون بِدعِيًّا.
الطلاق السُّنِّي: وهو الموصوف بكونه واقعًا على المنهج الذي عليه سنة التشريع الإسلامي وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والطلاق البِدعِي: وهو المخالف لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ويوصف الطلاق بأنه سُنِّي إذا وقع بعد الدخول أو الخلوة الشرعية الصحيحة في طهر لم يجامع فيه طلقة واحدة، فإن جاء على غير ذلك وصف بأنه بدعي أي غير موافق للسنة النبوية.
ويتحقق البدعي: إما بالطلاق أثناء الحيض، وإما بطلاق تم في طهر جومع فيه، وإما بلفظ جاء فيه أكثر من طلقة سواء كان ذلك في حيض أو في طهر، وهذا عند الجمهور من الفقهاء، ولكن الحنفية يعتبرون طلاق السنة بالنسبة للعدة مرتين إحداهما الأحسن ويكون بواحدة فقط لا يتجاوزها حتى تنتهي العدة، والأخرى الحسن وهو الذي يتكرر في ثلاثة أطهار، وحجة الحنفية في اعتبار القسم الأخير من السنة أنه ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن عمر رضي الله عنهما: «يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا هَكَذَا أَمَرَ اللهُ، قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، والسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ» رواه الطبراني في "المعجم الكبير".
ولا توصف الزوجة غير المدخول بها بأن طلاقها سني أو بدعي بالنسبة للطهر وإنما يكون من جهة العدة فقط، فإذا ما طلقها واحدة فقط ولو في حيض كان طلاقًا للسنة لأنه يكون بائنًا في جميع الحالات أي سواء كانت في حيض أو طهر؛ لأنه بعد الطلاق لا يحل له رجوعها إلا بعقد ومهر جديدين لأنها قد بانت بينونة صغرى عند الفقهاء. انظر: "المغني (7/ 98 وما بعدها). و"الاختيار" (3/ 173).

مذاهب الفقهاء في حكم وقوع الطلاق البدعي

يتفق الفقهاء على أن طلاق البدعة آثم موقعه، ولكنهم اختلفوا في وقوعه وصحته، حيث صححه البعض، ولم يعتبره البعض الآخر، والفريق الذي صحح الوقوع مع الإثم هو جمهور الفقهاء؛ منهم الأئمة أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة وهو قول عامة أهل العلم، ولهذا قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال. انظر: "الاختيار" (3/ 173)، و"مغني المحتاج" (3/ 307)، و"حاشية الدسوقي" (3/ 163)، و"المغني" (7/ 99).
والفريق الآخر، وهم: الشيعة الإمامية، وابن تيمية، وابن القيم؛ يقولون: إن الطلاق البدعي لا يقع ولا يعتبر شرعًا، وحجتهم في ذلك: الآثار وأقوال الصحابة والتابعين؛ فقد سئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في رجل طلق امرأته وهي حائض فأجاب بأنه لا يعتد به، كما استدلوا بما روي أن عبد الله بن مسعود كان يقول: من أتى الأمر على وجهه فقد بين الله له، وإلا فوالله ما لنا طاقة بكل ما تحدثون -"المغني" (7/ 100)-. وقال ابن القيم: إن الطلاق البدعي منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، والحكم بالصحة يقتضي المناقضة؛ لأن الله يحكم بالصحة، ونحن نحكم بالفساد، والواجب حكم الله لا حكم البشر –"المغني" (4/ 44)-.

أدلة الجمهور على وقوع الطلاق البدعي

الجمهور يستدلون لمذهبهم بما روى الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمراجعتها، على أن يطلقها إن أراد في طهر لم يجامعها فيه، وقال له: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»؛ أي في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، أي: مستقبلات لعدتهن. والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق، وما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر ابن عمر رضي الله عنهما بأن يراجع زوجته، فهذا دليل على إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوقوع الطلاق من ابن عمر وإن خالف طريق السنة في وقوعه، وقد أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرَ ندبٍ لا أمرَ إيجابٍ بالمراجعة لالتزام السنة في أمر الطلاق عند أحد الصحابة الذين كانوا دائمًا يحرصون ويتلمسون -وبخاصة ابن عمر رضي الله عنهما- طريق السنة التماسًا، فالأمر بالمراجعة للإرشاد والندب لا للإلزام والوجوب. انظر: "المغني" (7/ 100)".

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإن دار الإفتاء تميل للأخذ بقول جمهور الفقهاء من أن الطلاق يقع ويلحق الزوجة سواء كانت الزوجة على طهر أو غير طهر، وعلى ذلك: فقول السائل لزوجته: أنت طالق، هذا القول من قبيل الطلاق الصريح المُنَجَّز الذي يلحق الزوجة بمجرد التلفظ به دون حاجة إلى نية، ويكون قد وقع على الزوجة الطلقة الأولى الرجعية ما لم تكن مسبوقة بطلاق آخر قبلها، ويحق للزوج مراجعة زوجته إن كانت لا تزال في العدة، أو إعادتها إليه بعقد ومهر جديدين وبإذنها ورضاها إن كانت قد خرجت من العدة، ولا عبرة بما ذكرته السائلة من كونها كانت على غير طهر أثناء إلقاء لفظ الطلاق عليها؛ لأن الطلاق يلحق الزوجة سواء كانت في طهر أو غير طهر. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إلغاء إمام مسجد زواجا صحيحا غير موثق؟ فأنا مسلم أمريكي الأصل والجنسية، عقدت زواجي على فتاة عربية من إحدى الدول العربية، وكان العقد شرعيًّا مستوفيًا لأركانه من الإيجاب والقبول من الولي ومِنِّي وحضور الشاهدين، ولكن قبل توثيق العقد وبعد انعقاده شرعًا أصر أهلها على تطليقها مني، فذهبوا بها إلى أحد أئمة المساجد في مدينتهم، وهددوها وتوعدوها إن هي أصرت على استمرار الزواج، فقالت هي: إنها مع رغبة أهلها وخوف خسارتهم فإنها لا تريد الاستمرار في الزواج، فخشي إمام المسجد من حصول فتنة عائلية فقال: إن هذا العقد يصير لاغيًا، في حين أني لم أطلقها لا بالعربية ولا بغيرها، وهي لم تطلب الخلع مني، ولم أوافق على ما يحدث. فهل هي ما زالت زوجتي؟


السائل مصري الجنسية مسلم الديانة تزوج من مصرية الجنسية مسيحية الديانة كاثوليكية المذهب، ثم طلقها بمصلحة الشهر العقاري بموجب إشهاد رسمي، وكان قد أنجب منها أثناء قيام الزوجية بينهما ولدًا وسنُّه تسع سنوات وهو في يد السائل. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع وبيان الحقوق المالية الشرعية والقانونية المستحقة لمطلقته حتى يقوم بإيفائها إياها، وهل تستحق مطلقته شيئًا من أملاكه التي آلت إليه حال قيام الزوجية وهو على قيد الحياة؟


ما حكم طاعة الوالدين في الأمر بطلاق الزوجة؟ فأنا متزوج بامرأة صالحة، وأحبها وتحبني ونحن سعداء، ولكن يرغب والديَّ بأن أطلقها، فهل يجب عَليَّ طلاقها؟ وهل رفضي لطلاقها فيه عقوق للوالدين أو عدم برٍّ لهما؟


امرأة تزوجت بشخص بمقتضى قسيمة رسمية، وبتاريخ أول فبراير سنة 1926م حرر الزوج المذكور على نفسه ورقة لزوجته المذكورة تسجلت بمحكمة عابدين الأهلية، أقر فيها على نفسه بقوله لها: "جعلت أمرك بيدك، بحيث إنك متى وكلما أردت طلاقك مني وأظهرت إرادتك بقولك في غيبتي أو حضوري بصيغة الغائب أو صيغة الخطاب لي ما يدل على أنك طلقت نفسك مني أو حرمت نفسك علي، سواء صرحت بالواحد أو الاثنين أو الثلاث تكونين طالقًا مني فور تصريحك على الطريقة التي تصرحين بها، سواء كانت رجعية أو بائنًا بينونة صغرى أو كبرى، أولى أو ثانٍ أو ثلاث، على دفعة أو دفعات"، على الوجه المدون بالورقة التي حررها على نفسه.
وبما لها من الحق المذكور أشهدت الزوجة المذكورة على نفسها بأنها فعلت المعلق عليه الطلاق بالعقد العرفي، وأظهرت إرادتها في طلاق نفسها من زوجها المذكور بقولها: "طلقت نفسي من زوجي ... طلقة واحدة بائنة من الآن، فلا أحل له إلا بعقد ومهر جديدين"، وذلك بمقتضى إشهاد صادر منها في 14 يونية سنة 1926 بمحكمة مصر الشرعية، وهو مرفق مع هذا.
بناءً عليه نرجو من فضيلتكم التفضل بإفادتي عما إذا كان الطلاق المذكور واقعًا أم لا؟ وإذا كان واقعًا فهل يحل للزوجة المطلقة نفسها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء عدتها من مطلقها المذكور؟ أرجو الجواب، ولكم الأجر والثواب.


ما حكم طلب الطلاق قبل الدخول للضرر؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي: سائل يسأل: عُقد قران ابنتي منذ أربع سنوات ولم يدخل الزوج بها؛ لأنها كانت طالبة، وبعد عقد قرانها اكتشفت أن هذا الزوج يفعل المحرمات ويرتكب المحظورات، مـمَّا دعاني إلى الرغبة في تطليقها منه، وهي كذلك ترغب في الطلاق منه؛ فما حكم الشرع والقانون في رفع دعوى لتطليق البنت من زوجها؟


سائلة تقول: تزوَّجَت صديقتي منذ فترة ولم ترزق بأولاد، فكفلت هي وزوجها طفلًا، سنه الآن خمس سنوات، ثم حدث طلاق بينهما، وسؤالي لمن تكون حضانة الطفل المكفول؟ هل يكون معها؟ أم مع مطلقها؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 فبراير 2026 م
الفجر
4 :58
الشروق
6 :24
الظهر
12 : 8
العصر
3:24
المغرب
5 : 52
العشاء
7 :9