ما حكم سكن المطلقة مع مطلقها؛ فقد طلَّق السائل زوجته طلاقًا بائنًا بينونة كبرى بعد أن رُزِق منها بخمسة أطفال صغار، وكانت تقيم معه أثناء الزوجية بمنزله، وقد تركته بعد الطلاق إلى مسكن أهلها، ثم عادت إلى منزله واغتصبته، وطلبت أن تقيم معه حرصًا على رعاية أولادهما. وطلب بيان الحكم الشرعي في هذه الإقامة؛ هل يحل للسائل المذكور أن يقيم مع مطلقته المبتوتة في مسكن واحد بحجة رعاية أولادهما؟ وهل يوجد نص يحرم اجتماعهما بمسكن واحد؟
المنصوص عليه شرعًا أن المرأة إذا بانت من زوجها صارت أجنبية منه لا يحل له الاختلاط بها، فلا يجوز شرعًا للسائل الاجتماع بها والسكن معها في مسكن واحد أو شقة واحدة بعد انقضاء عدتها منه، ورعاية الأطفال فليس مبررًا لهذا الصنيع الذي ينكره الشرع، وقد حددت له الشريعة هذه الرعاية من وجوب النفقة والحضانة والتربية والتعليم.
المنصوص عليه شرعًا أن المرأة إذا بانت من زوجها صارت أجنبية منه لا يحل له الاختلاط بها، ولكنها تعتد في منزل الزوجية، ويجب أن يوجد بينهما حائل منعًا للخلوة إذا كانا بمنزل واحد، فلا يلتقيان التقاء الأزواج ولا يكون فيه خوف فتنة؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].
وقال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6].
فأمر الله سبحانه الأزواج أن لا يخرجوا أزواجهم من بيوتهم، وأمر الزوجات أن لا يخرجن، وهذا الأمر ينتظم الرجعية والمبتوتة، ويتناول الطلقة الأولى والثالثة، فإذا انقضت عدتها وجب عليها أن تترك منزل العدة إلى مسكنها أو مسكن أهلها؛ لأن الشريعة الإسلامية قد حرمت اختلاط المرأة بالأجانب؛ قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
وجاء في "الصحيحين" عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ». والحمو: هو أحد أقارب الزوجة أو الزوج من غير المحارم، فإذا كان ذلك في شأن القريب غير المحرم فمن الأولى البعيد الأجنبي كالزوج الذي أبان زوجته وصار أجنبيًّا منها.
فعلى السائل أن يبتعد عن مطلقته المبتوتة، ولا يصح له شرعًا الاجتماع بها والسكن معها في مسكن واحد أو شقة واحدة بعد انقضاء عدتها منه خصوصًا في هذا الزمن الذي أصبح فيه الفساد منتشرًا، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأما ما قاله من رعاية الأطفال فليس مبررًا لهذا الصنيع الذي ينكره الشرع، وقد كفل الشارع الحكيم هذه الرعاية من وجوب النفقة والحضانة والتربية والتعليم. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الرجعة في الطلاق إذا طلقت المرأة نفسها؟ فقد تزوج السائل بسيدة بتاريخ 19/ 9/ 1974م على يد مأذون، وقد اشترطت الزوجة أن تكون العصمة بيدها تطلق نفسها متى شاءت كما جاء في الصورة الضوئية لوثيقة الزواج المرافقة، وأنه بتاريخ 14/ 8/ 1980م بالإشهاد على يد مأذون طلقت الزوجة نفسها منه طلقة ثانية. ويقول السائل: إن زوجته وأهلها حضروا إلى منزله يوم 17/ 8/ 1980م وأبلغوه شفاهًا أنها طلقت نفسها منه، فقال لها أمام الحاضرين: وأنا راجعتك إلى عصمتي، وتكرر هذا عدة مرات. وأنه لم يتسلم إشهاد الطلاق المنوه عنه إلا في يوم 8/ 3/ 1981م بطريقة غير رسمية، وأرفق صورة ضوئية من هذا الإشهاد، وأنه حرر محضرًا بذلك بقسم الشرطة بنفس التاريخ.
وطلب السائل الإفادة بالرأي الشرعي في هذه المراجعة حتى يتمكن من مباشرة حقوقه الشرعية، وبيان موقفه من العصمة في هذه الرجعة.
ما هي عدة المطلقة في حال انقطاع الحيض الإرضاعي؛ حيث تم طلاق الزوجة بوثيقة عند المأذون طلقة أولى رجعية، وذلك بعد ولادتها بستة أيام، وهي لم تحض بسبب الرضاع، فنرجو الإفادة هل تعتد بالأشهر أو بالحيض؟ وهل يجوز لها تناول أدوية لتعجيل الحيض خلال فترة الرضاع أو لا؟
تزوجت من سيدة بعقد زواج رسمي، واتفقنا في بندٍ منه على أنَّه على مذهب الإمام أبي حنيفة، ولم نتفق في هذا العقد على أنه يجوز لها التطليق منه وفقًا لأي مذهب فقهي آخر خلافه.
فهل يجوز لها شرعًا الاستناد إلى المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929م التي تستقي أحكامها -مأخذها- من مذهب الإمام مالكٍ؛ لترفع ضدي دعوى تطليق للضرر بمحكمة شؤون الأسرة، مع أن القاعدة الشرعية تقرر أن: "العقد شريعة المتعاقدين"؟
سئل بإفادة من قاضي إحدى المديريات، مضمونها: أنه بإحالة صورة المرافعة طيه على حضرة مفتي المديرية للإفادة عن الحكم الشرعي فيها، وردت إفادته بأنه حصل عنده اشتباه في ذلك؛ ولذا يرغب القاضي المذكور الاطلاع عليها، والإفادة بما تقتضيه الأصول الشرعية، ومضمون صورة المرافعة المقيدة بمحكمة المديرية مرافعات: صدور الدعوى الشرعية بعد التعريف الشرعي من رجل على امرأة ورجل آخر كلاهما من أهالي ومتوطني قرية أخرى؛ بأنه من نحو عشر سنين -مضت قبل الآن- تزوج المدعي بالمرأة هذه بعقد نكاح صحيح شرعي، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج بعد إيفائها جميع صداقها، وأنها في عصمته وعقد نكاحه إلى الآن، وأنها في 15 رمضان سنة 1313هـ خرجت من طاعته بغير وجه شرعي، وتزوجت وهي على عصمته وعقد نكاحه برجل آخر، وأنه طلب منها توجهها لمحل طاعته فعارضته في ذلك، وعارضه الزوج الثاني. وأنه يطلب الآن منها أن تتوجه معه إلى محل طاعته، وتسلم نفسها إليه.
ويطلب المدعي من هذا الزوج الآخر المذكور رفع يده عنها، وعدم معارضته له في معاشرتها. ويسأل سؤال كل منهما وجوابه عن ذلك.
وبسؤالهما عن ذلك أجابت المرأة المذكورة طائعة بأنها كانت متزوجة بهذا المدعي -الزوج الأول- بعقد نكاح صحيح شرعي، وعاشرها معاشرة الأزواج، وأوفاها جميع معجل صداقها، ومكثت معه مدة عشر سنين، وأنه في شهر ربيع الأول سنة 1313هـ طلقها طلاقًا ثلاثًا، وبعد انقضاء عدتها منه بالحيض تزوجت في 15 رمضان من السنة المذكورة بهذا الرجل الآخر -الزوج الثاني- بعقد نكاح صحيح شرعي، وبعد العقد المذكور دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج إلى الآن.
وأجاب هذا الرجل الآخر طائعًا بأنه تزوج بها في نصف رمضان سنة 1313هـ بعد طلاقها من المدعي، وانقضاء عدتها منه بعقد نكاح شرعي، وبعد العقد عليها دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج إلى الآن.
ثم أحضرت المرأة المذكورة شاهدين على الطلاق المذكور: شهد أحدهما على المدعي بأنه طلق المرأة بالثلاث من نحو تسعة شهور، وشهد الثاني شهادة غير مقبولة.
وبطلب شاهد سواه منها عرفت بأنه لم يكن حاضرًا وقت الطلاق سواهما، وأنها عاجزة عن إحضار غيرهما عجزًا كليًّا.
رجل اعتراه جنون متقطع، وكانت إفاقته في أوقات معلومة، فحجر عليه الحاكم وأقام عليه قيِّمًا، وحال إفاقته أوقع على نفسه طلاقًا ثلاثًا بقوله: "زوجتي فلانة طالق ثلاثًا". وأَشْهَدَ على نفسه بذلك، وثبت ذلك بدفتر المأذون، وصدر ذلك منه حال كونه محجورًا عليه. فهل -والحالة هذه- يقع عليه ذلك الطلاق؟ أفيدوا الجواب.
سأل رجلٌ قال: من نحو سنة أو يزيد قليلًا قال زوج لزوجته أثناء مشاجرة بينهما: "روحي طالق بالثلاث". وهذا الطلاق بعد الدخول والخلوة، وبعد شهر تقريبًا قال بحضور طالب من طلبة الأزهر وأمام والده وآخرين: "راجعت امرأتي إلى عصمتي، وأمسكتها على ما بقي من عدد الطلقات". فهل بقوله هذا يعتبر مراجعًا لها أم لا؟ وقد انقضت عدتها الآن.