ما حكم بيع أنقاض مسجد قديم لبناء مسجد جديد؛ فقد سأل أحد أئمة المساجد أن أهالي قريته قد قاموا بإنشاء مسجد بالجهود الذاتية، وذلك بجمع التبرعات، حتى أتموا بناءه بالطوب الأحمر على أكمل وجه، وقد وقفت مواردهم المالية عن إتمام السقف والأبواب والشبابيك التي تحمي المصلين من الحر والبرد والمطر، وأنه يوجد بالناحية المذكورة مسجد قديم آيل للسقوط وحوائطه متفرعة من بعضها، ومساحته ضيقة، وطلب أهالي الناحية المذكورة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز شرعًا بيع هذا المسجد للأهالي، والاستعانة بثمنه في إكمال المسجد الجديد من الأخشاب والحديد ودورة المياه وجميع لوازمه، أم لا يجوز ذلك شرعًا؟
لما كان الظاهر من السؤال أن المسجد المسؤول عنه قديم، وأنه آيل للسقوط، ولم تعد تقام فيه الصلوات، وأنه ليس من المساجد التابعة لوزارة الأوقاف، إذا كان هذا واقعًا اعتبر هذا المسجد متخربًا، وجاز هدم بنائه وبيع أنقاضه وأرضه وإدخال ثمنها في المسجد الآخر على رأي بعض فقهاء المذاهب.
عني الإسلام بالمحافظة على المساجد والقيام على عمارتها؛ فقد نص الفقه الشافعي في كتاب "إعلام الساجد بأحكام المساجد" (ص: 345، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية) على أنه: [إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد أو خرابها أو تخرب المسجد فلا يعود مملوكًا، خلافًا لمحمد بن الحسن، ولا يجوز بيعه بحالٍ ولا التصرف فيه] اهـ.
وقد جرى الفقه المالكي كما ورد في كتاب "التاج والإكليل لمختصر خليل" (7/ 662، ط. دار الكتب العلمية) على مثل هذا، غير أنه أجاز في المسجد إذا تخرب وخيف على أنقاضه من الفساد ولم ترج عمارته: لا بأس ببيعها وأعين بثمنها في مسجد آخر.
وأجاز فقه الإمام أحمد بن حنبل كما ورد في كتاب "المغني لابن قدامة" (6/ 28، طز مكتبة القاهرة) بيع المسجد إذا صار غير صالح للغاية المقصودة منه؛ كأن ضاق على أهله ولم يمكن توسيعه حتى يسعهم، أو خربت الناحية التي فيها المسجد وصار غير مفيد، ويصرف ثمنه في إنشاء مسجد آخر يحتاج إليه في مكانه.
وفي الفقه الحنفي ما ورد في كتاب "البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق" (5/ 271، ط. دار الكتاب الإسلامي)، وأيضًا في كتاب "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (4/ 358، ط. دار الفكر): أن المسجد إذا خرب ولم يكن له ما يعمر به، وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر، أو خرب ما حوله واستغنى الناس عنه يبقى مسجدًا أبدًا إلى قيام الساعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ويعود إلى ملك الباني عند محمد، ونصوا على أنه إذا أراد أهل محلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الأول إن كان من يريد إعادة البناء من أهل المحلة كان لهم ذلك، وإلا لم يجز، كما نصوا على أنه: لِقَيِّم المسجد أن يؤجر فناءه للتجار لصالح المسجد، وتصرف الأجرة لصالح المسجد لفقراء المسلمين، وذلك بإذن من القاضي.
لما كان ذلك، وكان الظاهر من السؤال أن المسجد المسؤول عنه قديم، وأنه آيل للسقوط، ولم تعد تقام فيه الصلوات، وأنه ليس من المساجد التابعة لوزارة الأوقاف، إذا كان هذا واقعًا اعتبر هذا المسجد متخربًا، وجاز هدم بنائه وبيع أنقاضه وأرضه وإدخال ثمنها في المسجد الآخر نزولًا على أقوال بعض فقهاء المذهب الحنفي وبعض فقهاء المذهب المالكي والمذهب الشافعي ومذهب أحمد بن حنبل، ولا تزول صفة المسجدية عن أرض المسجد بتخربه في قول فقهاء المذاهب جميعًا على نحو ما سبقت الإشارة إليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تحويل المصلى إلى محل تجاري؟ وماحكم الصلاة خلف الإمام في مكان مستقل عنه؟ فقد قام أبي وعمي ببناء عمارةٍ سكنيةٍ سنة 1983م، وتم تجهيز الدور الأرضي فيها كمسجدٍ منقسمٍ إلى جزأين: أحدهما للرجال والآخر للنساء، يفصل بينهما مدخل العمارة بلا اتصال بينهما، وتقام الشعائر الدينية في الجزء الخاص بالرجال: من صلاة واعتكاف ودروس، وذلك منذ إنشاء العمارة، ولم تتم الصلاة في الجزء المخصص للنساء من المسجد إلا أيامًا معدودة، ومن عشر سنوات قام عمي باستخدام الجزء المخصص للنساء كمخزن، ولم يوافق على استخدامه كمدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، والآن يريد استخدامه كمحل تجاري. فهل يجوز له ذلك؟ وهل يمكن للمصلين في الجزء المخصص للنساء أن يأتمُّوا بإمام في الجزء المخصص للرجال؟ مع العلم أن للجزء الخاص بالنساء بابَين: أحدهما يفتح على مدخل العمارة، والآخر يفتح على الشارع، ولجزء الرجال بابان: أحدهما يفتح على الشارع، والآخر على خارج العمارة من الناحية الأخرى منها بالنسبة لجزء النساء؛ بحيث إذا أرادت واحدة من النساء أن تَصِلَ إلى مصلَّى الرجال فلا بد لها أن تنحرف عن القِبلة بشكل عمودي عليها وعكسي.
ما حكم الشرع في أخذ الأجرة لناظر الأموال الموقوفة؟
تنازع بعض مستحقِّي وقف على النظر عليه، ووكَّل كل منهم محاميًا يُدلي بحجته ويبيِّن من هو أحق بالنظر، ثم تعيَّن شخص من بينهم ناظرًا، فهل له احتساب قيمة أتعاب المحامي الذي وكَّله عنه في ذلك من ضمن مصروفات الوقف؟ وهل إذا أدمج ذلك في حساب الوقف كان عليه عُقوبة من قبل المحكمة؟
يقول السائل: وهبتُ قطعةَ أرضٍ ليُقَام عليها مسجدٌ لله سبحانه وتعالى، يتمّ بناؤه على ثلاثة أدوار، وتمَّ جمع التبرعات من الأهالي، وَبُنِيَ المسجد فعلًا عدا الدور الأخير، فهل يحقُّ لي أن أبني فوق المسجد مسكنًا خاصًّا بي؟
ما حكم تحصيل أموال مقابل الدفن؟ فقد تقدم بعض المسلمين بمدينة الكاب الأفريقية بطلب إفادة عن الحكم الشرعي في مسألتين:
الأولى: وهي تحصيل رسم على دفن الموتى المسلمين من جماعة يقومون بإدارة مدافن المسلمين.
الثانية: حكم الإسلام على هؤلاء الناس.
ما حكم استخدام أدوات المسجد للأغراض الشخصية خارج المسجد وتعريضها للتلف، كالسلم، والماء لغسيل السيارات أمام المسجد، والكهرباء لإنارة البيوت؟