ما حكم شراء السلع وبيعها بالتقسيط؟ فأنا أعمل في مجال بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط، ولكن أحيانًا يأتي إليَّ من يريد سلعة معينة بعيدة عن مجال الأجهزة؛ كمواد البناء مثلًا -من حديد وأسمنت- فأذهب وأتصل بالتجّار الذين يبيعون هذه السلع، وأعرف منهم الأسعار، ثم أتصل على من يريد الشراء وأقول له: سعر طن الحديد مثلًا 1000 جنيه؛ وذلك بالتقسيط على سنة مثلًا، هل أشتري لك ما تريد؟ فإن وافق اشتريت له السلعة وذهبت بها إلى بيته وسلمته إياها، وهي في ضماني إلى أن تصل إلى بيته، علمًا أنه حتى وإن أعرض عن الشراء بعد أن اشترينا السلعة له ووصلت إلى بيته فلا شيء عليه إطلاقًا، وإذا ما تأخر عن المدة المحددة للسداد لا آخذ منه جنيهًا واحدًا زيادةً عن المبلغ المتفق عليه، وإذا تبين في السلعة خللٌ أو عيب أو تلف قبل وصولها إليه تحملنا ذلك عن المشتري.
ما تقوم به من شراء السلعة لشخص عند طلبه ذلك منك، ثُم بيعها له بعد ذلك بالتقسيط: هو أمرٌ جائز شرعًا، ولا يضر كونك غير مالكٍ لها وقت طلبه لها؛ لأنَّك تتملكها عن طريق الشراء، ثم تبيعها بالتقسيط، والقاعدة الشرعية تقرر أنه: "إذا توسطت السلعة فلا ربا".
المحتويات
إنَّ الله عزَّ وجلَّ أحلَّ البيع وحرم الربا؛ فقال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. والعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يُخَصَّ بدليل.
والبيع في اللغة مصدر بَاعَ كذا بكذا، أي دفع عوضًا وأخذ مُعَوَّضًا، وهو يقتضي بائعًا وهو المالك أو من ينزل منزلته، ومبتاعًا وهو الذي يَبْذُلُ الثمن، وَمَبِيعًا وهو المثمون وهو الذي يُبْذَلُ في مقابلته الثمن. انظر: "تفسير القرطبي" (3/ 357).
وقال الإمام الشافعي في كتاب "الأم" (3/ 3، ط. دار المعرفة): [فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محرم بإذنه داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى] اهـ.
ما ذكره السائل من أنه يقوم بشراء السلع بأمواله لطالبها: فهو في حقيقته معاملة مركبة من معاملتين؛ الأولى شراء المنتَجَ نقدًا بثمنٍ حالٍّ، ثم بيعه في المعاملة الثانية للعميل بثمن مؤجَّل معلوم الأجل والأصل والزيادة، وهو وإن صرح بشرائها لطالبها وبأنه يتحمل العيب فيها عنه، إلا أن ذلك لا يخرج المعاملة عن كونها شراءً لنفسه، ثم بيعًا لطالبها؛ لأن العبرة في العقد بمقصده ومعناه، لا بلفظه ومبناه؛ فهو يقرر تكفله بتحمل أي عيب يظهر في السلعة حتى تصل إلى طالبها؛ أي: أن يده عليها يد ضمان لا يد أمانة، وأن لطالبها -بعد وصولها إليه- الخيارَ في أخذها وردها، وأنه يتحمل كل عيب فيها، وهذا كله شأن الأصيل لا الوكيل، وما ذكره من تصريحه للطالب بشرائها له يحمل على غرض الشراء وباعثه، لا على أنه وكيل له فيه؛ تصحيحًا للعقد، ونظرًا إلى حقيقة القصد.
ومن المقرر شرعًا أنه يصحّ البيعُ بثمنٍ حالّ وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأنَّ الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يُزاد في الثمن لأجله إذا ذُكِر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدًا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فما تقوم به من شراء السلعة لشخص عند طلبه ذلك منك، ثُم بيعها له بعد ذلك بالتقسيط: هو أمرٌ جائز شرعًا، ولا يضر كونك غير مالك لها وقت طلبه لها؛ لأنَّك إنما تتملكها عن طريق الشراء، ثم تبيعها بالتقسيط، فليس ذلك مِن قبيل الربا؛ لأنَّ القاعدة الشرعية أنه: "إذا توسطت السلعة فلا ربا".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التدليس بإخفاء العيب ومدى صحة البيع وثبوت الخيار للمشتري؟ فهناك رجلٌ يَعْمَلُ في تِجَارة السيارات المستعملة، وقد اشترى سيارةً مستعملةً مِن آخَر، وأخبره هذا البائعُ أنَّ هذه السيارة أُصيبت بحادث خلفي، وفي الإصلاح تم تغيير النصف الخلفي للسيارة بقطع غيار (استيراد)، وقد اشتراها منه ذلك التاجرُ على ذلك بأقلَّ مِن ثمنها الشائع في السوق، وقام بعد ذلك ببيعها دون أن يُخبِر المشتريَ بما هو حاصلٌ فيها، وفي نفس الأسبوع تبيَّن ما فيها للمُشْتَري، ويريد أن يردَّها، والسؤال: هل على التاجر المذكور ذَنْبٌ فيما فعل؟ وهل يحق للمشتري ردُّ السيارة؟ وإن كان يحقُّ له الردُّ فهل له أن يأخذَ قيمة العيب فقط ويَحتفظ بالسيارة؟
ما حكم البيع والشراء وقت صلاة الجمعة في هذه الآونة التي توقفت فيها صلاة الجمعة بسبب انتشار فيروس كورونا؟ وهل يدخل تحت النهي المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]؟
تقول السائلة: أقوم برعاية خالة والدتي؛ حيث لا يوجد لها عائل، وليس لها عائد تنفق منه، وقد باعت لي منزلًا كانت تملكه نظير رعايتي لها وإنفاقي عليها، وتم تسجيل هذا البيع بالمحكمة المختصة، وقد أشار عليها بعض الأشخاص بالرجوع في هذا البيع؛ فهل يجوز الرجوع في هذه الهبة التي هي في صورة بيع؟
سأل أحد المحضرين بمحكمة مصر الأهلية في رجل وصِيّ على ابن أخيه القاصر، بلغ ابن الأخ المذكور سفيهًا، ثم بعد ما بلغ عمره ثماني عشرة سنة ذهب إلى المجلس الحسبي وادَّعى أنه رشيد، وأتى بشاهدين شهدا له بحسن السير واستقامته، فبناءً على ذلك أثبت المجلس الحسبي رشده -على خلاف الواقع- بشهادة الشاهدين المذكورين، ثم إن الوصيّ المذكور اشترى منه ثمانية أفدنة وكسورًا بملبغ مائتي جنيه إنكليزي باسم ولده المراهق بغبن فاحش بالنسبة لثمن مثل الأطيان المذكورة، مع غروره لابن أخيه المذكور بقوله له: إن تلك الأطيان لا تساوي أكثر من ذلك، ولم يعطه من الثمن المذكور إلا خمسة عشر جنيهًا، ثم لمَّا علم بعض أقاربه بحالته التي اتصف بها ذهب إلى المجلس الحسبيّ وأوقع الحجر عليه رسميًّا، فهل هذا البيع الصادر من الولد المذكور يكون فاسدًا ويجب فسخه حيث كان بغبن فاحش مع التغرير، خصوصًا وقد أثبت بعض أقاربه الحجر عليه بعد ذلك؟ وهل إذا علم الوصي قبل الحجر عليه بسفهه لا يجوز تسليمه أمواله؟ أفيدوا الجواب ولفضيلتكم الأجر والثواب. أفندم.
ما حكم الشرع في قيام بعض الناس ببيع منتجاتٍ تؤدي إلى إلحاق الضرر بالآخرين؟
ما حكم البيع بالتقسيط؟ وما هو الربح أو المكسب المباح في البيع بالقسط والبيع الفوري؟