ما حكم فوائد البنوك وما حكم الانتفاع بها؟ فنحن نرجو منكم التكرم علينا بإصدار فتوى مكتوبة موثقة من دار الإفتاء المصرية عن قضية فوائد البنوك، وحكم التعامل بها. ولكم من الله أفضل الجزاء، ومنا فائق التقدير والاحترام.
لا مانع شرعًا من التعامل مع البنوك وأخذ فوائدها والإنفاق منها في جميع وجوه النفقة الجائزة، من غير حرج في ذلك؛ لأن العلاقة بين البنوك والمتعاملين معها هي "التمويل"، وإذا كانت الفوائد ناتجة عن عقد تمويل فليست الفوائد حرامًا؛ لأنها ليست فوائد قروض، وإنما هي عبارة عن أرباح تمويلية ناتجة عن عقود تحقق مصالح أطرافها، ولا علاقة لها بالربا المحرم الذي وَرَدَت حُرْمته في صريحِ الكتابِ والسُّنة، والذي أجمَعَت الأمةُ على تحريمه.
المحتويات
راعت الشريعة الإسلامية حاجة المكلفين ومصالحهم، فأباحت لهم من المعاملات ما تستقيم به حياتهم، وتنصلح به أحوالهم، فجاءت النصوص بحل بعض المعاملات على وجه التفصيل؛ كالبيع والإجارة والرهن وغير ذلك، كما تواردت النصوص على وجوب الوفاء بالعقود؛ كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، والأصل في ذلك العموم؛ على مقتضى سعة اللغة، وأخذًا من أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ كما قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]، فتصير الآية بذلك شاملة لكل عقد يحقق مصالح أطرافه ويخلو من الغرر والضرر.
قال الإمام الشافعي في "تفسيره" (2/ 692، ط. دار التدمرية): [وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به، وظاهره عام على كل عقد] اهـ.
وقال الإمام الرازي في "تفسيره" (20/ 337، ط. دار إحياء التراث): [دخل في قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ كل عقد من العقود كعقد البيع والشركة، وعقد اليمين والنذر، وعقد الصلح، وعقد النكاح. وحاصل القول فيه: أن مقتضى هذه الآية أن كل عقد وعهد جرى بين إنسانين فإنه يجب عليهما الوفاء بمقتضى ذلك العقد والعهد، إلا إذا دل دليل منفصل على أنه لا يجب الوفاء به فمقتضاه الحكم بصحة كل بيع وقع التراضي به وبصحة كل شركة وقع التراضي بها] اهـ.
نص الفقهاء على جواز استحداث عقود جديدة؛ لما في ذلك من مجاراة ما يجد من وقائع الأحوال وتغيرها؛ بل جعلوا لأجل ذلك بابًا من الفقه أطلقوا عليه "فقه النوازل"، وهو يخص كل ما استجد من أمور لم تتناولها نصوص الشرع بالذكر على وجه الخصوص.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (23/ 92، ط. دار المعرفة): [فإن الأصل في العقود الصحة] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي المالكي في حاشيته على "الشرح الكبير" (2/ 317، ط. دار الفكر): [والأصل في العقود الصحة] اهـ.
وقال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "الفتاوى الكبرى" (4/ 79، ط. دار الكتب العلمية) في نصرة هذا القول وترجيحه: [القول الثاني: أن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم ويبطل منها إلا ما دل على تحريمِه وإبطالِه نصٌّ، أو قياسٌ عند من يقول به، وأصولُ أحمدَ المنصوصُ عنه أكثرُها تجري على هذا القول، ومالكٌ قريب منه، لكنَّ أحمدَ أكثرُ تصحيحًا للشروط؛ فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحًا للشروط منه] اهـ.
وهذا هو المعمول المفتى به في هذا الزمان الذي استجدت فيه نوازل العقود، وتنوعت فيه أساليب المعاملات ووسائلها وطرقها؛ فالأصل في العقود الصحة؛ سواء كانت عقودًا موروثةً منصوصًا عليها؛ كالبيع والشراء والإجارة وغيرها، أو كانت عقودًا مستحدثة لم تتناولها النصوص بالذكر والتفصيل على جهة الخصوص، ما دامت تخلو من الضرر والغرر، وتحقق مصالح أطرافها.
الذي استقرت عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية وقرره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف: أن الإيداع في البنوك ودفاتر التوفير وشهادات الاستثمار ونحوها هو من باب العقود المستحدثة التي يبرمها أطرافها بقصد الاستثمار، وليست من باب القروض التي تجر النفع المحرم، ولا علاقة لها بالربا، وهي جائزة شرعًا؛ أخذًا بما عليه التحقيق والعمل من جواز استحداث عقود جديدة إذا خلت من الغرر والضرر.
وقد كان تصوير هذه العقود مختلفًا فيه قبل صدور قانون البنوك: فمن العلماء المعاصرين من سلك بها مسلك القروض؛ فحرم الزيادة من غير نظر إلى القصد من العقد. ومنهم من نظر إلى مقصودها الاستثماري التي هو غرض العقد وغايته؛ فجعلها من باب التمويل، حتى صدر قانون البنوك المصري رقم 88 لسنة 2003م، ولائحته التنفيذية الصادرة عام 2004م؛ ليقطع بتصوير العلاقة بين البنوك والمتعاملين معها على أنها من باب "التمويل"، وحكم الحاكم يرفع الخلاف، وإذا كانت تمويلًا فليست الفوائد حرامًا؛ لأنها ليست فوائد قروض، وإنما هي عبارة عن أرباح تمويلية ناتجة عن عقود تحقق مصالح أطرافها، ولا علاقة لها بالربا المحرم الذي وَرَدَت حُرْمته في صريحِ الكتابِ والسُّنة، والذي أجمَعَت الأمةُ على تحريمه.
بناءً على ذلك: فإنه يجوز التعامل مع البنوك، وأخذ فوائدها شرعًا، والإنفاق منها في جميع وجوه النفقة الجائزة من غير حرج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في الشهادات المعروفة باسم "شهادة أمان المصريين" للتأمين على العمالة المؤقتة والموسمية وغيرهم من المواطنين؟ ومرفق بالطلب نموذج لهذا النوع من الشهادات من أحد البنوك الوطنية التي تُصْدِر هذه الشهادات.
ما حكم الضرائب التي تفرضها الدولة؟ حيث تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما حكم الضرائب التي تفرضها علينا الحكومة على تجارتنا وصناعتنا وحتى على أرضنا وبيوتنا التي نسكنها، وقد بنيناها بأيدينا وعلى حسابنا الخاص وليس للحكومة فيها أيُّ شيء؟
ما حكم العمل في شركة تعطي مرتبًا شهريًّا، ثم يُكتَب في العقد مبلغًا أقل لتكون الضرائب عليه أقلّ، فهل يكون المرتب حلالًا؟ وهل يتحمل العامل معهم الإثم فيما يفعلونه؟
ما حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد؟ فأنا أعمل صيدليًّا، وفي بعض الأحيان يأتي إليَّ شخص ببعض الأدوية كي يبيعها لي كان قد اشتراها لعلاجه ثم فاضت عن حاجته، فإن اشتريت الدواء منه بسعره المدوَّن من قِبل الشركة للبيع للجمهور فلن أربحَ شيئًا، فهل يجوز لي أن أشتري هذا الدواء منه بسعر أقل من السعر المدوَّن حتى أحقق ربحًا؟
أرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في مسألة تحديد الربح مقدَّمًا في المعاملات البنكية.
ما حكم ما يدفعه المستأجِر من مَالٍ زائدٍ على القيمة الإيجاريَّة للمؤجِّر؛ لبيان الملاءة المالية، وضمان المتلفات التي قد يتسبب فيها المستأجر أثناء مدة تأجير العين، وقد يتم سداد قسط مُتأخِّر من الإيجار منها، وهل يجوز للمُؤجِّر أخذ هذا المال الزائد؟ وهل له أن يتصرف فيه كما يشاء؟