ما حكم إصلاح الوقف من ريعه؟ فقد سُئِل في واقفٍ شَرَطَ في وقفه شروطًا؛ منها: أن الناظر على ذلك يبدأ من ريع الوقف بإصلاحه وما يلزم له مما فيه البقاء لعينه والدوام لمنفعته ولو صرف في ذلك جميع غلته، ثم جعل أخو الناظر على هذا الوقف مشرفًا عليه بدون ثبوت خيانة قِبَل الناظر، بل جعل مشرفًا بناءً على طلب بعض المستحقين، ثم إن جانبًا من البناء الموقوف تخرَّب وانهدم، والناظر أعاده مثل ما كان عليه زمن الواقف من ريع الوقف بأجر المثل، وقد ادَّعى المشرف الآن أمام المحكمة الأهلية عدم الإذن للناظر المذكور بذلك، وقال إنه أعاده لنفسه، وأنه لا يلزم الوقف بذلك، وحيث إن ما أعاده الناظر من البناء المنهدم هو لمنفعة الوقف، وأن تعمير الوقف من الأشياء التي يختص بها الناظر بدون إذن المشرف، فهل والحالة هذه يُقبَل قولُ المشرف أو لا يقبل، ويكون دعواه ذلك مع علمه بذلك غير معتبر شرعًا، ويكون ما صرفه الناظر في إعادة البناء المذكور إلى الحالة التي كان عليها زمن الواقف ساريًا على جميع المستحقين الذين من ضمنهم المشرف المذكور، أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب.
يُبدأ من غلة الوقف بعمارته المحتاج إليها في الحال وإن استغرقت جميع غلّته ولو بدون شرطٍ من الواقف، وحيث عمَّر الناظر وبنى ما تخرَّب من الوقف وأعاده إلى ما كان عليه زمن الواقف بدون زيادة عليه من مال الوقف المذكور فهو لجهة الوقف، ولا يتوقف ذلك على رأى المستحقين وعلمهم واطّلاعهم، بخلاف المشرف؛ فإنه ليس للناظر أن يتصرف بدون رأيه وعلمه واطلاعه ولو كان جَعْلُهُ مشرفًا غيرَ مبني على ثبوت خيانة قِبَل الناظر؛ لأن القاضي له أن يُدخل مع الناظر غيرَه بمجرد الطعن والشكاية. وهذا حيث كان الحال ما ذكر بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استغلال أرض مقبرة في تشجيرها والبناء عليها؟ حيث سئل بخطاب وزارة الداخلية بما صورته: بالاطلاع على الفتوى الواردة بخطاب فضيلتكم عن الجبانة القديمة بمدينة بورسعيد الممنوع الدفن فيها من زمن بعيد، ونقلت العظام والرفات منها إلى موضع آخر، رأينا مع احترام الفتوى المشار إليها أن نبين لفضيلتكم أنه فضلًا عن أن أرض هاته الجبانة وما يماثلها ملك للحكومة، وأن بقائها فضاءً يجعلها دائمًا عرضة لإلقاء القاذورات والأسبخة بها وأخذ الأتربة منها حتى تصبح حفرًا ترشح منها المياه وتتعفن، رغمًا عما يتخذ من الاحتياطات لمنع حصول هذا، ولا يخفى على فضيلتكم ما يترتب على ذلك من تفشي الأمراض الخبيثة المتنوعة أيضًا -الضارة- بصحة أهالي تلك البلد وما يجاورها، الأمر الذي تحتاط له الحكومة دائمًا وتسعى بكل ما لديها من الوسائل للوقاية منه. لهذا بادرنا بترقيمه بأمل إعادة التأمل؛ لعل أن يكون لهاته الأسباب الهامة قول يبيح معها استعمال أرض الجبانات سالفة الذكر لغرس الأشجار بها والبناء عليها؛ مما يمنع الضرر عن الأهالي وتتوفر به الصحة العامة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
ما حكم إعادة بناء مسجد مع تغيير بعض معالمه؟ حيث يوجد مسجد عتيق، لا نعلم من بناه، ولا نعلم أهو مبني في ملك رجل معين أو بناه أهل المحِلة فيما يسمى خراج البلد، وقد هدمه أهل المحلة لبنائه أحكم، فاقتضى الحال تغيير نظام بنائه؛ وذلك لأن بناءه كان بحيث كانت ميضأته ومراحيضه جهة الشمال وكان المسجد جهة الجنوب، ومعلوم أن ذلك الوضع غير مقبول لدى مصلحة الصحة، وبذلك لو أعيد على ما كان عليه منعت من ذلك الصحة، فهل بذلك يباح تغيير معالمه الأولى، ولو اقتضى التغيير أخذ شيء مما كان مسجدًا وجعله ميضأة ومراحيض -مع العلم بأن لا مندوحة عند إرادة جعله مسجدًا منتفعًا به إلا ذلك- أو لا؟ ولكم الشكر.
هل يجوز لناظر الوقف والقائم على رعايته أن يأخذَ أجرةً من المال الموقوف؟ وهل له أن يُتَاجر فيه بغرض تنميته؟ علمًا بأنَّه مال أيتام.
ما حكم أخذ المصاحف الموقوفة بالمساجد بدون إذن مسؤول المسجد؟
لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟
ما حكم استغلال مقبرة موقوفة في القدس الشريف؟ فقد سأل أحد الشيوخ من أشراف القدس الشريف: في مقبرة قديمة تسمى "مأمن الله"، وتربة ثانية تسمى "الساهرة"، في أرض القدس الشريف، وعليهما سور من بناءً، موقوفتان من قديم الزمان على دفن أموات المسلمين في القدس الشريف، ومذكورتان ببعض الكتب؛ ككتاب "الأنس الجليل"، و"المراوي"، ودفن فيهما الكثير من علماء الإسلام والأئمة المقتدى بهم من جهابذة حفاظ الحديث والفقهاء والمحدثين، وفيهما الشهداء المجاهدون والمرابطون، وقد دفن فيهما من عهد قريب مدة الحرب العامة ما ينوف عن ألف نفس مؤمنة، ولا تزالان تدفن فيهما موتى المسلمين لغاية الآن. فهل يجوز شرعًا أن يؤخذ منهما جزء يبنى فيه حوانيت ومخازن للاستغلال؟ مع العلم بأنه لا يزال فيهما الموتى باقية ولم تصر ترابًا ولم تندثر.
أفيدونا بالجواب ولكم الثواب.