هل على المدين زكاة في ذهب، أو فضة، أو حلي، أو تجارة، أو زروع وثمار، أو ماشية.. إلخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقي للمدين أقل من نصاب الزكاة، أو أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين؟
إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية؛ قال صاحب "حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج" –(3/ 337، ط. دار إحياء التراث العربي)-: [ولا يمنع الدينُ الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلًا، أو حالًّا، لله تعالى، أو لآدمي وجوبَها عليه في أظهر الأقوال؛ لإطلاق النصوص الموجبة لها، ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه] اهـ.
ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة في بعض الأنواع، ولا يمنعها في البعض؛ على التفصيل الآتي:
قال المالكية: لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينًا ذهبًا، أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثًا، أو ماشية، أو معدنا مع وجود الدين؛ قال صاحب "المنح الجليل" -(2/ 45، ط. دار الفكر)-: [ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عينًا، سواء كان الدين عينًا، أوعرضًا حالًّا أو مؤجلًا، وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، أما إذا كان المال حرثًا، أو ماشية، أو معدنًا؛ فإن الزكاة في أعينها فلا يسقطها الدين] اهـ.
وقال الحنابلة: لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة؛ كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن، والأموال الظاهرة؛ كالمواشي والحبوب والثمار، فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفي دينه أولًا ثم يزكي الباقي إن بلغ النصاب.
وقال الحنفية: إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينا خالصًا للعباد، أو كان دينًا لله لكن له مطالب من جهة العباد، أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد؛ كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة.
ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها، إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها؛ قال صاحب "الهداية" -(1/ 95، ط. دار إحياء التراث العربي)-: [ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه.. لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدومًا كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا؛ لفراغه عن الحاجة الأصلية.. والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة] اهـ.
ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذي يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لحبي الشديد لأمي أريد أن أقوم بعمل خير لها بعد وفاتها؛ فهل الأفضل أن أصوم شهرًا من كل عام وأهب ثوابه لأمي أو أطعم ثلاثين مسكينًا عن الشهر وأهب ثوابها لها؟ وهل يشترط إطعام ثلاثين بالعدد أو أكبر عدد من الأُسَر؟ وهل يجوز تحديد مبلغ من مالي أخرجه كل شهر وأهب ثوابه لها؟ وما هو نصاب زكاة المال؟
ما حكم التوكيل في إخراج زكاة المال؟
أولًا: أخي رحمه الله توفي منذ أربعين يومًا تاركًا زوجته وثلاثة أطفال.. أكبرهم في المرحلة الإعدادية يليه ولد عمره 11 عامًا ويعاني من مشاكل صحية ويحتاج لرعاية خاصة، وبنت في السابعة من عمرها.
وكان رحمه الله يأتمنني على مبلغ من المال منذ أكثر من سنتين، وأضاف عليه مبلغًا آخر قبل وفاته بشهرين تقريبًا.. وبالنسبة للمبلغ الأول فكان رحمه الله قد طلب مني إخراج زكاة المال عنه عندما حال عليه الحول الأول، ولكن نظرًا لظروف مرضه وانشغالنا جميعًا به منذ أكثر من خمسة أشهر فلم يبلغني بأن أخرج زكاة المال عندما حال على المبلغ الأول الحول الثاني. فهل يجب عليَّ إخراج الزكاة عن هذا المبلغ قبل تقسيم التركة؟
ثانيًا: كان رحمه الله يتصدق من ماله الخاص في شهر رمضان المعظم، وكان يطلب مني ذلك حيث إنه كان يعمل بالخارج فكنت دائمًا أنا المكلف بالتصدق من ماله. فهل يجب التصدق من ماله بنفس القدر الذي تعود عليه قبل توزيع التركة أيضًا؟ أم من الأفضل التصدق من ماله بجزء يكون كصدقة جارية ترحمًا عليه؟
ثالثـًا: أبلغتني زوجته بأنه كان قد أبلغها بأنه سوف يكتب لها شقة من ضمن الشقق التي يمتلكها باسمها وقد حدد هذه الشقة التي كان من المقرر أن يعيشوا فيها بعد عودتهم من الخارج، فهل تحسب هذه الشقة من ضمن نصيب الزوجة الشرعي؟ أم تستخرج أولًا ثم يتم تقسيم باقي التركة تقسيمًا شرعيًّا؟ خاصة أنه لم يكتب أي وصية ولم توجد أي وصية مكتوبة بهذا الشأن أي أن الأمر غير واضح.
رابعـًا: من ضمن تركته شقتان متقاربتان في السعر (سعر الشراء) ولكن من المؤكد سوف يختلف سعر البيع نظرًا لاختلاف وقت الشراء.. فهل يجوز اختيار أفضلهما للابن الأصغر الذي يعاني من مشاكل صحية؟
ما هي كيفية زكاة المال المتحصل من إيجار العقارات؛ فأنا لديَّ عمارة أحصل من خلال تأجيرها على دخل شهريٍّ، فكيف أحسب زكاة المال عن هذا الدخل؟
ما حكم خصم الأموال المقترضة -وهي الديون- من زكاة المال؟
هل يوجد زكاة في فاكهة المانجو -محصول المانجو-، وإن وجدت فكيفية حسابها، وهل تخصم التكاليف وإيجار الأرض منها، مع العلم إننا نروي بماكينة ري؟
ما حكم إخراج زكاة الفطر عن الابن الكبير الموسر؟ فقد اعتدتُ إخراج زكاة الفطر عن نفسي وزوجتي وجميع أبنائي، ولي ابنٌ كبيرٌ يعمل وله مالٌ ولله الحمد؛ فهل يجوز لي شرعًا إخراج زكاة الفطر عنه مع كونه قادرًا على إخراجها عن نفسه ويجزئ ذلك عنه؟تجب زكاة الفطر على المسلم إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، فإن تَطَوَّع الأب فأداها عن ابنه الكبير جاز ذلك شرعًا على جهة التبرع والإحسان، لا على جهة الوجوب والإلزام، وسواء أَأَعْلَمَهُ بذلك أو لا؛ لوجود الإذن منه عادةً، وإن كان إعلامه هو الأَوْلَى؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.