ما حكم زكاة أموال المستخلصات المحتجزة؟ فهناك مقاول عقارات يعمل بنظام المستخلصات الدَّوريَّة مع أحد المطوِّرين العقاريِّين، وله عنده بعض مستخلصات المصنعيَّات المستحقَّة، إلا أنها محتجزة عن الصَّرف بسبب تأخر المطوِّر العقاري في تحصيل أمواله مِن العملاء، وله أموال غير تلك المستخلصات تبلغ قيمتها نصابَ الزَّكاة، وحال عليه الحول، ويريد أن يخرج زكاته، فهل يجب عليه شرعًا زكاة أموال المستخلصات المحتجزة مع بقيَّة أمواله؟
ليس على المقاول المذكور أن يخرج زكاة ما يستحقه من أموال مستخلصات المصنعيَّات المحتجزة أو يضمها لغيرها مِن أمواله البالغة النصاب ما لم يقبضها، فإن قبضها وهي بالغةٌ النِّصاب استقبل بها حولًا جديدًا وزكَّاها بإخراج رُبعِ العشر بعد مُضِيِّ الحول، فإن كانت أقلَّ مِن النِّصاب حين قبضها أبقاها حتى يحصل له ما يكمِّل به النصاب فيبدأ الحول من وقت اكتمال النصاب عنده.
المحتويات
الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، بها تطهر الأموال، وتزكو النفوس، وتمحى الآثام، قال الله جَلَّ وعَلَا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، فقوله: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ "صفةٌ لصدقة.. والتزكية: مبالغةٌ في التطهير وزيادةٌ فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال"، كما قال الإمام الزَّمَخْشَرِي في "الكشاف" (2/ 307، ط. دار الكتاب العربي).
وهي واجبة في الأموال بالغة النِّصاب إذا ثبتت ملكيَّتها المطلقة لصاحبها، وانتفت عنه موانع الزكاة شرعًا، ومضى عليه الحول بالأشهر القمرية.
الأموال المحتجزة يقصد بها: الأموال التي يحول بينها وبين مالكها وإطلاق يده بالتصرف فيها على وفق إرادته واختياره حاجزٌ ومانعٌ.
و"المستخلصات الدورية: هي المبالغ المطلوبة عمَّا تمَّ من أعمالٍ سواء دفعها العميل أو لم يدفعها بعد"، كما في "محاسبة المقاولات- بين النظرية والتطبيق" أ. حامد داود الطحلة (ص: 137، ط. دار اليازوري العلميَّة).
وأموال المستخلصات المحتجزة الخاصَّة بمستحقات المصنعيَّات -محل السؤال- تعدُّ دين فائدةٍ للمقاول في ذمَّة المطور العقاري المتعاقد معه؛ لأنها أجرة ما قدمه المقاول من الأعمال المتفق عليها في العقد المبرم بينه وبين المطور العقاري، ولا تكتمل ملكيَّته لها إلا بعد قبضها وقرارها في يده وإمكان تصرفه فيها.
وللفقهاء في زكاة الدُّيون تفصيلٌ، إلا أنَّ المختار للفتوى هو ما قرَّره فقهاء المالكيَّة مِن أنَّ الديون أربعة أقسام: دين من فائدة، ودين من غصب، ودين من قرض، ودين من تجارة، وأنَّ دين الفائدة له أربع صورٍ، منها ما كان الدين فيه ناتجًا عن إجارة، وأنَّه لا تجب فيه الزكاة إلا بعد القبض، وبلوغ النصاب، وحولان الحول؛ لأن نعمة المال وتهيؤه للنماء لا تتم إلا بتمام الملك، والزكاة إنما وجبت في مقابل نعمة الملك والنماء.
قال الإمام ابن رشد الجد المالكي في "المقدمات الممهدات" (1/ 303-304، ط. دار الغرب الإسلامي): [الديون في الزكاة تنقسم على أربعة أقسام.. فأما الدين من الفائدة: فإنه ينقسم على أربعة أقسام.. الثاني: أن يكون من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد، فهذا لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول الحول عليه بعد القبض.. والرابع: أن يكون الدين مِن كراءٍ أو إجارةٍ، فهذا إن كان قبضه بعد استيفاء السُّكنى والخِدمَة كان الحكم فيه على ما تقدم في القسم الثاني] اهـ.
وقال الإمام القرافي في "الذخيرة" (3/ 38، ط. دار الغرب): [راعى مالكٌ حصول المال في اليد في طرفي الحول؛ لأنَّ كمال المِلك إنما يحصل باليد، ومع عدمها يشبه الإنسان الفقير، فلا زكاة] اهـ.
وقال الإمام المواق في "التاج والإكليل" (3/ 168، ط. دار الكتب العلمية) نقلًا عن ابن شاس: [كلُّ دينٍ ثبت في ذمَّةٍ ولم يخرج إليها مِن يد مَن هو له ولا بدل عنه فلا زكاة فيه على الإطلاق حتى يحول عليه الحول بعد قبضه] اهـ.
فإن كان ثمَّة مالٌ بخلاف الدُّيون المستحقة للأجير وكان بالغَ النصاب وحال عليه الحول -كما هي مسألتنا- زكَّاه مِن غير أن يضم إليه تلك الدُّيون ما دامت لم تقبض ولم تستوف كما مرَّ، حتى وإن قبضها في خلال الحول الأصلي لبقية أمواله فإنَّه يستقبل بها حولًا جديدًا ولا يضمها إلى غيرها مِن سائر أمواله.
قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 462-463، ط. دار الفكر، مع "حاشية الدسوقي"): [(واستقبل) حولًا (بفائدة) وهي (التي تجددت لا عن مالٍ) فقوله: تجددت كالجنس، وقوله: لا عن مالٍ أخرج به الرِّبح والغلة، ومثله: (كعطية) وميراثٍ.. (وتُضم) الفائدة الأولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب (وإن) كان نقصُها (بعد تمام) بأن كانت نصابًا ونقصت قبل أن حال عليها الحول (لثانية) نصابًا أو أقل، فإن حصل منهما نصاب حسب حولُهما من يوم الثانية، ويصيران كالشيء الواحد، كما لو كانت الأولى في المُحرَّم عشرة، والثانية في رمضان كذلك، فإن حولَهما معًا رمضان] اهـ.
قال الإمام الدسوقي محشيًّا عليه: [(قوله كعطية وميراث) أي: وهبة، وصدقة، واستحقاق من وقفٍ أو وظيفة] اهـ. ويدخل في معناه الأجرة المستحقة للمقاول المسماة: المصنعيَّة؛ لأنها تجددت لا عن مالٍ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فليس على المقاول المذكور أن يخرج زكاة ما يستحقه من أموال مستخلصات المصنعيَّات المحتجزة أو يضمها لغيرها مِن أمواله البالغة النصاب ما لم يقبضها، فإن قبضها وهي بالغةٌ النِّصاب استقبل بها حولًا جديدًا وزكَّاها بإخراج رُبعِ العشر بعد مُضِيِّ الحول، فإن كانت أقلَّ مِن النِّصاب حين قبضها أبقاها حتى يحصل له ما يكمِّل به النصاب فيبدأ الحول من وقت اكتمال النصاب عنده.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم سداد دين الغارم من أموال الزكاة أو الصدقات حيث توجد امرأة عليها دين لأحد البنوك؛ فما حكم سداد هذا الدين من أموال الزكاة أو الصدقات؟
ما حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر؟ فأنا خرجت في أوَّل يوم من رجب -على عادتي السنوية- إلى المقابر لزيارة أقاربي فقمت بتوزيع بعض الصدقات عند القبر، فأنكر عليَّ بعضهم وادَّعى أنَّ هذه بدعة محرَّمة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك صحابته الكرام، واحتجَّ عليَّ بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بدعة ضلالة».
السؤال الأول: هل على أنواع المحاصيل الآتية زكاة: محاصيل الخضر، محاصيل الفاكهة، محاصيل اللب بأنواعه: اللب السوبر، لب القرع، لب الخشابي، لب دوار الشمس؟
السؤال الثاني: إذا كنتُ مستأجرًا لأرض وأقوم بزراعتها، فهل لي أن أخصم قيمة الإيجار من المحصول الناتج قبل إخراج الزكاة، أم أُخرج الزكاة من كامل المحصول دون خصم قيمة الإيجار؟
السؤال الثالث: أقوم باستثمار أموالي في المشاركة على الماشية -بقر كبير وجاموس كبير وكذلك عجل جاموس وبقر وجميع أنواع الماشية- وتكون المشاركة كالآتي:
أقوم بشراء الماشية من السوق وأعطيها للفلاح كطرف ثانٍ، حيث يقوم بجميع تكاليف التغذية والخدمة ويكون هو المستفيد الوحيد بإنتاجها من اللبن ولا أستفيد أنا إلا من نصف الربح من نتاجها كعجول أو عند بيعها، فآخذ نصف الربح الزائد على ثمنها الأصلي، وقد يدفع الطرف الثاني -الفلاح- قدرًا ولو ضئيلًا من ثمنها عند شرائي لهذه الماشية، وقد يكون الربع أو الثلث من ثمنها، أو قد لا يدفع شيئًا قط، وذلك هو الغالب. فهل في ذلك زكاة؟
هل يجوز جمع النقود في الجوامع؟
ما حكم أداء الزكاة لصندوق الإعانات الاجتماعية بإحدى الجهات الحكومية؟ حيث طلبت وزارة الخارجية إفادة عن القرار الوزاري رقم 960 لسنة 1974م الصادر بتنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذًا للقانون الذي قد نص على أن من أغراض هذا الصندوق صرف إعانات مالية للمذكورين في حالات الوفاة أو المرض الذي يستلزم علاجه نفقات تجاوز إمكانيات العامل، وكذلك صرف إعانات في حالات الكوارث الأخرى وفي سواها من الحالات التي تستدعي ذلك، كما تحددت موارد الصندوق ومن بينها ما يتقرر في موازنة الوزارة من اعتمادات لهذا الغرض، وكذلك ما يقدم إلى الصندوق من الهبات والتبرعات، وأن البعض قد رغب في أداء ما يجب عليهم من الزكاة الشرعية سواء كانت زكاة مال أو زكاة فطر إلى هذا الصندوق، وقد انتهى كتاب الوزارة إلى طلب الإفادة بحكم الشريعة الإسلامية في هذا الشأن، وهل يجوز أن تؤدى الزكاة للصندوق المذكور ويسقط بذلك الفرض عن مؤديها؟
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.