هل القيام بالغسيل الكلوي يُعدُّ من المفطِّرات للصائم؟
إجراء الغسيل الكلوي لا يؤثِّر على صحة الصوم، فإن قَرَّر الأطباء المتخصصون أنَّ مريض الغسيل الكلوي إذا صام تَلْحَقه مَشَقَّة ومضاعفات مرضية له، فيجب عليه الفطر، ويأثم إذا صام، ويُخْرج الفِدْية عن كل يومٍ يُفْطِره.
المحتويات
تعتمد طريقة الغسيل الكلوي على إدخال محاليل خاصة تعمل على تنقية الدم مِن السموم، وذلك من خلال جهاز خاص بذلك، يُوضَع عليه المريض ويتم توصيله به عن طريق وصلة شريانية، ويَلْجَأ مريض الغسيل الكلوي لهذه الطريقة مِن العلاج بسب الفشل الذي يصيب الكُلْيَة بشكل عام؛ بحيث لا تستطيع الكلْيَة القيام بوظيفتها على أكمل وجه.
هذا النوع مِن العلاج لا يُفْطِر الصائم ولا يُؤثِّر على صحة الصوم أيضًا؛ لأنَّ المُضِرَّ بالصيام إنما هو ما وصل عمدًا إلى معدة الشخص عن الفم والأنف.
وأما انفتاح المسام والشعيرات الدموية والأوردة والشرايين بالحقن فلا يصل منها شيء إلى المعدة أصلًا سواء أكانت في الوريد أم في العضل أم تحت الجلد، وسواء أكانت دواءً أم غذاءً.
ولهذا اختلف الفقهاء في استعمال "القَطْرة" في الأذن والعين أثناء الصوم بناء على اختلافهم فيما إذا كانت الأذن منفذًا مُوصِّلًا إلى الحلق أو لا؛ فمن اعتبرها منفذًا مُوصِّلًا إلى الحلق قال بفساد الصوم بالتقطير فيها إذا وصل شيءٌ من ذلك إلى الحلق، ومن لم يعتبرها كذلك قال بعدم فساد الصوم بالتقطير فيها؛ سواء وجد أثر ذلك في الحلق أو لا.
ومِثْل الحقن فيما ذُكِر: ما يحتاجه المرضى في عملية الغسيل الكلوي، وكذا ما يقوم به المرضى أحيانًا مِن عمل ما يُسَمَّى بـ"القسطرة" بإدخال آلة تصويرية في الأوردة أو الشرايين ربما تصل إلى القلب؛ للكشف عن الحالة الصحية للقلب والشرايين، فهذا غير مفطر.
إن قَرَّر الأطباء المتخصصون أنَّ مريض الغسيل الكلوي إن صام حصلت له مشقة؛ سواء باشتداد وطأة المرض عليه أم احتاج إلى تناول الدواء أم غلبه الجوع أو العطش؛ يجب عليه الفِطْر؛ وذلك لأدلة كثيرة، منها:
1- قال تعالى:﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
2- قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
3- وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
4- وقال سبحانه في خصوص الصوم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
5- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه البخاري.
6- ويقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184].
والمعنى من ذلك: أنَّ الشخص المسلم المريض مرضًا لا يستطيع معه الصوم أو الشخص المسافر لهما الإفطارُ في رمضان، ثم عليهما القضاءُ بعد زوال العذر والتمكن من الصيام.
وعلى المريض في هذه الحالة فِدْية: وهي إطعامُ مسكين عن كل يوم من الأيام التي يفطرها من رمضان، ومن الممكن أيضًا تقدير قيمة هذا الطعام وإخراج النقود بدلًا منه، بل ذلك أولَى؛ لأن إخراج النقود أنفع للمسكين وأكثر تحقيقًا لمصلحته.
والأخذ برخصة الإفطار فيما سبق أمرٌ تقديري؛ أي أن مرجعه إلى الطبيب الثقة الأمين، وإلى طاقة الإنسان واحتماله وقدرته على الصيام؛ فإنه يُقدِّر لنفسه مدى اضطراره أو حاجته إلى الفطر وجوبًا أو جوازًا، ويجب عليه أن يستجيب لرأي الطبيب في تقدير الحالة إن رأى الطبيب ضرورة أن يفطر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو بيان ما يجب على من أفطر أيامًا في شهر رمضان لعذر؟ لأنه يوجد امرأة كبيرة بالسنِّ، أفطرت عدة أيام من كل شهر رمضان مرَّ عليها ولم تقضها، وعندما أرادت أن تُعوّض هذه الأيام أدركت أنها كثيرة وأنها تجد مشقة في صيامها؛ لأنها تصوم رمضان بمشقة وتعب. وتسأل عن الآتي:
- هل يجوز إطعام فقير عن كلِّ يوم، أو دفع نقود بدل الإطعام؟ وما المبلغ المطلوب دفعه عن كل يوم؟
- إذا كان دفع النقود جائزًا، فهل يجوز دفعه في أي شهر من السنة؟
- وهل يجوز دفعها إلى صندوق في مسجد، وهو مخصص لمساعدة أهل الحي الفقراء، ويقوم المشرفون عليه بتوزيعها على المستحقين؟
لحبي الشديد لأمي أريد أن أقوم بعمل خير لها بعد وفاتها؛ فهل الأفضل أن أصوم شهرًا من كل عام وأهب ثوابه لأمي أو أطعم ثلاثين مسكينًا عن الشهر وأهب ثوابها لها؟ وهل يشترط إطعام ثلاثين بالعدد أو أكبر عدد من الأُسَر؟ وهل يجوز تحديد مبلغ من مالي أخرجه كل شهر وأهب ثوابه لها؟ وما هو نصاب زكاة المال؟
ما حكم من شك في طلوع الفجر فجامع زوجته ولم يتحر الوقت؟ فهناك رجلٌ استيقظ مِن النوم في إحدى ليالي شهر رمضان، وشكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ أذان الفجر، ثم نام بعد ذلك، ولا يدري هل كان الجماع قبل الفجر أو بعده، فما حكم صيام هذا اليوم؟
ما حكم الاعتكاف: فرضٌ أمْ سنة؟ وهل يجوز لأحد أن يعتكف لشهرٍ كامل؟ أم لبعض الأيام؟ هل يعتكف في المسجد الجامع أم في المسجد الذي بجوار البيت، ويصلي مع ذلك صلاة الجمعة في هذا المسجد الذي في جانب البيت؟
هل يجوز للمسافر الذي وصل إلى مكة صائما أن يفطر ليتقوى على أداء العمرة؟ فهناك رجلٌ سافر في رمضان قبل الفجر لأداءِ العمرةِ، على أن يمكُثَ في مكَّة ثلاثةَ أيامٍ وفي المدينة مثلَها، ثمَّ إنه نوى الصيام وهو في الطائرةِ وشَرَع فيه، ولمَّا وصل إلى مكَّة أراد أن يتقوى على أداءِ العمرةِ بالفطر، فهل يجوز له ذلك شرعًا؟
ما حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في رمضان؟