الاكتفاء بالاغتسال عن الوضوء

تاريخ الفتوى: 31 أكتوبر 2021 م
رقم الفتوى: 5655
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
الاكتفاء بالاغتسال عن الوضوء

هل يجوز الاكتفاء بالاغتسال -الاستحمام- عن الوضوء؟

نعم؛ يجوز الاكتفاء بالاغتسال عن الوضوء، وذلك إذا كان بنية رفع الحدث الأكبر وهو الجنابة، وكذا الحيض والنفاس للنساء؛ لأن رفع الحدث الأكبر يشمل رفع الحدث الأصغر.
فإن كان الاغتسال بنية غُسل الجمعة أو النظافة الشخصية ونحو ذلك، فيُشترط أن ينويَ أثناء الغسل رفع الحدث الأصغر حتى يصحَّ الوضوء.

المحتويات

اشتراط الطهارة لبعض العبادات

من المقرر شرعًا أَنَّ من شروط صحة بعض العبادات -كالصلاة، والطواف، ومس المصحف الشريف- الطهارة مِن الحدثين الأصغر والأكبر.

والأدلة على اشتراط الطهارة للصلاة كثيرة؛ منها: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». رواه البخاري.

وكذلك الأمر بالنسبة للطواف حول الكعبة؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ». رواه الترمذي.

فالحديث يدلُّ على أنَّ الطوافَ يشترط فيه ما يشترط لصحة الصلاة؛ كالطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر.

وكذلك الأمر عند مسّ المصحف؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۞ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ۞ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77-79]. فالآية الكريمة تدل على أنّه يُشتَرَطُ لمسِّ المصحف الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر.

كيفية الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر

من المقرر شرعًا باتفاق العلماء أَنَّ الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر عند توافر المياه تكون على النحو الآتي:
أولًا: الطهارة من الحدث الأصغر: وتكون بالوضوء، وهو عبارة عن غَسْل بعض أعضاء الجسد بالماء؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].
وقد ورد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه كيفية الوضوء؛ فروي عنه: أنّه دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رواه مسلم.
ثانيًا: الطهارة من الحدث الأكبر: وتكون بالغُسل، وهو عبارة عن غَسْل جميع أعضاء الجسد وتعميمه بالماء؛ يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43].
وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت أم سُلَيمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ». رواه البخاري. أي: إذا خرج المني فيجب عليها حينئذٍ الغسل.

حكم الاكتفاء بالاغتسال عن الوضوء

أما بالنسبة لمسألة استغناء الشخص بالغُسْل -أي: الاستحمام- عن الوضوء في رفع الحدث الأصغر، فحكمه على هذا النحو:
أولًا: عند اغتسال الشخص بنية رفع الحدث الأكبر فإنه يلزم عليه أن يغسل جميع أعضاء الجسد ويعمِّمَهُ بالماء بما في ذلك أعضاء الوضوء؛ وذلك لما تقرَّر لدى العلماء أنَّ رفع الحدث الأكبر يشمل رفع الحدث الأصغر، وبالتالي فإنّ الغسل -أي: الاستحمام- يغني عن الوضوء.

ثانيًا: إذا كان اغتسال الشخص بنية غُسل الجمعة أو النظافة الشخصية ونحو ذلك، فيلزم حينئذ أن ينويَ أثناء الغسل -أي: الاستحمام- رفع الحدث الأصغر حتى يصحَّ الوضوء.

خلاصة الفتوى

الذي يمكن استفادته من بعد هذا التفصيل ما يلي:
1- من شروط صحة بعض العبادات -كالصلاة والطواف ومس المصحف الشريف- الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر.

2- الطهارة من الحدث الأكبر تكون بالغسل.

3- الطهارة من الحدث الأصغر تكون بالوضوء.

4- يصح شرعًا الاستغناء عن الوضوء بالغسل إذا كان بنية رفع الحدث الأكبر؛ لأنه يشتمل على غسل أعضاء الوضوء.

5- يشترط للاستغناء عن الوضوء في حالة الاغتسال -الاستحمام- ليوم الجمعة أو للنظافة الشخصية ونحو ذلك أن ينوي المغتسل رفع الحدث الأصغر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما المقصود بإسباغ الوضوء على المكاره؟ وما كيفيته؟ وما حكم استخدام الماء الدافئ لتسهيل إسباغ الوضوء في مثل ظروف الشتاء البارد؟


ما حكم طهارة المريض المحجوز بالعناية المركزة؟ فوالد صديقي مريضٌ بالعناية المركزة في المستشفى، وأحيانًا يكون على بَدَنه وثَوبه نجاسة، والأطباء حفاظًا على صحته يمنعون عنه استعمال الماء، فهل يمكنه الصلاة بدون طهارة بدنه؟ وماذا يفعل في الطهارة من الأحداث لتصح صلاته؟


ما حكم  الإسراف في استعمال الماء أثناء الوضوء؟ لأني أرى بعض الناس أثناء وضوئهم يغسلون أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث مرات، وآخرين يستخدمون ماءً كثيرًا زائدًا عن المطلوب. فما حكم هذا الفعل؟ وهل يُعدُّ هذا من الإسراف في استعمال الماء؟


ما حكم الطواف إذا خرج الدم من المحرم وأصاب ملابس الإحرام حال الطواف؟ حيث أُصِبْتُ في قَدَمِي بـجُرْحٍ، وأثناء الطواف خَرَج دم قليل مِن هذا الجُرْح وأصاب ثيابي، فهل طوافي صحيحٌ أم لا؟


ما هي حدود الاستمتاع بين الزوجين أثناء الحيض؟ فأنا قليلا ما أجتمع بزوجتي بسبب سفري، وغالبًا ما آتي في وقت تكون فيه حائضًا، وعادتها أن تحيض أربعة عشر يومًا؛ فلا نستطيع الاستمتاع إلا يومًا أو نحوه في مدة مكثي معها. فهل يجوز لي أن أستمتع بكامل جسد زوجتي وهي حائض إذا اجتنبت الجماع؟


إذا مرَّ قبل إتمام الوضوء ريحٌ ولم يتم غسل كل الأعضاء الضرورية في الوضوء، هل يصح الاستمرار في إكمال بقية الأعضاء أو لا بد من البدء من جديد؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37