ما ضابط نشوز الزوجة، وما الذي يترتب عليه؟
نشوز الزوجة هو أن تقوم المرأةُ بتفويتِ حقٍّ من حقوق الزوج التي أوجبها الله تعالى عليها دون عذر لها في ذلك، كخروجها من طاعته، ومنعها نفسها منه -من دون عذر-، وغير ذلك، ويترتب على هذا النشوز سقوط النفقة التي أوجبها لها الشرع الشريف في مقابل هذه الحقوق.
من حقوق الزوج على زوجته: دخولُها في طاعته، وسُكْنَاهَا في بيته، وألَّا تمنعُهُ ما أثبته له الشرع من الحقوق الزوجية المقصودة بالعقد، وأن تصون نفسها عمَّا قد يُدَنِّس شرفَها وشرفه، فإن تَزَوَّج الرجلُ امرأةً بعقد صحيح ولم تمنعه حقوقه الشرعية المقصودة بالنكاح وجب عليه إيفاؤها حقَّها من النفقة، ولا فرق في ذلك بين كونها غنيةً أو فقيرةً، مسلمةً أو كتابيةً؛ وإلا كانت ناشزًا وسقطت نفقتها؛ فقد اتفق الفقهاء على أن إسقاطَ نفقة الزوجة إنما هو مترتب على نشوزها، والمقصود بالنشوز هو: تفويت حق الزوج الشرعي من جهتها بدون عذر لها في ذلك.
قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (4/ 22، ط. دار الكتب العلمية): [ولا نفقة للناشزة؛ لفوات التسليم بمعنًى من جهتها وهو النشوز، والنشوز في النكاح: أن تمنع نفسها من الزوج بغير حق] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي في فقه أهل المدينة" (2/ 559، ط. مكتبة الرياض): [ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها بشيء غير النشوز] اهـ.
وقال الإمام ابن المنذر الشافعي في "الإشراف على مذاهب العلماء" (5/ 154، ط. مكتبة مكة): [وقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات إذا كانوا جميعًا بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة؛ فنفقة الزوجة ثابتة في الكتاب، والسنة، والاتفاق] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (8/ 236، ط. مكتبة القاهرة): [(والناشز لا نفقة لها، فإن كان لها منه ولدٌ أعطاها نفقة ولدها) معنى النشوز: معصيتها لزوجها فيما له عليها مما أوجبه له النكاح.. فمتى امتنعت من فراشه، أو خرجت من منزله بغير إذنه، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها، أو من السفر معه؛ فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم؛ منهم الشعبي، وحماد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأبو ثور. وقال الحكم: لها النفقة. وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا خالف هؤلاء إلا الحكم، ولعلَّه يحتجُّ بأن نشوزها لا يسقط مهرها، فكذلك نفقتها.
ولنا: أن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها، بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه، وإذا منعها النفقة كان لها منعه التمكين، فإذا منعته التمكينَ كان له منعُها من النفقة كما قبل الدخول. وتخالف المهر؛ فإنه يجب بمجرد العقد، ولذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة] اهـ.
وهذا ما قرَّره العلامة قدري باشا في المادة (171) من "الأحوال الشخصية": أن نفقة الزوجة لا تسقط إلا بنشوزها.
وقال العلامة أحمد بك إبراهيم: [والأصل في ذلك: أن كل ما فوَّت الاحتباس لا من جهة الزوج: فإنه يسقط النفقة، وإلا فلا] اهـ نقلًا عن مقاله "نظام النفقات" المنشور في "مجلة المحاماة الشرعية"، السنة الأولى 1930م، العدد السابع.
وهذا هو المعمول به في القضاء المصري؛ إذ جاء في نص المادة (1) من قانون رقم 25 لسنة 1929م، المعدل بقانون رقم 100 لسنة 1985م: [ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق، أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قِبَلِ الزوج، أو خرجت دون إذن زوجها] اهـ.
فسقوط نفقة الزوجة على زوجها إنما يكون بتفويت حقه منها؛ لما في تفويتها حقَّه مع إلزامه بالنفقة عليها من الظلم له، وفتحٍ لباب الفساد وتفكُّك الأُسَر.
وبناءً على ذلك: فنشوز الزوجة هو أن تقوم المرأة بتفويت حقٍ من حقوق الزوج التي أوجبها الله تعالى عليها دون عذر لها في ذلك؛ كخروجها من طاعته، ومنعها نفسها منه، وغير ذلك، ويترتب على هذا النشوز سقوط النفقة التي أوجبها لها الشرع الشريف في مقابل هذه الحقوق.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
إذا كان الأب له معاش، وله ابن في مراحل التعليم، فهل النفقة على الأب أم على ابنه الأكبر الذي لم يؤدِّ الخدمة العسكرية؛ لأنه عائل الأسرة؟ وهل على الأب نفقة ابنته البالغة التي لا تجد عملًا؟
ما حكم زواج الرجل بمطلقة والده بعد انقضاء العدة بفترة طويلة حيث إن الأب لم يدخل بها؟
سائل يقول: هل هناك صيغة محددة في الشريعة الإسلامية تقال عند التهنئة بعقد الزواج؟
ما حكم نفقة العم الموسر على ابن أخيه الفقير؟ حيث يوجد عم لأب يملك مائة فدان جبلية ريعها نحو الخمسين جنيهًا في السنة، له زوجة وأولاد، ينفق منها على نفسه وزوجته، وأولاده الأربعة في المدارس الثانوية، ومصاريف التلميذ عشرون جنيهًا مصريًّا، مما اضطر هذا العم إلى البيع من أطيانه لتربيتهم، وله ابن أخ لأب سنُّه ست عشرة سنة حائز على الشهادة الابتدائية من سنتين وهو غير رشيد؛ لأنه بات في السنة الأولى الثانوية، وهو الآن بالسنة الثانية ثانوي، وهو سليم الجسم والنظر والهيئة، ويوجد بالقطر المصري مدارس ليلية تجارية يمكنه الدخول بها ليلًا والشغل في النهار لاكتساب معيشته، وهو فقير مات أبوه، وله عمة شقيقة تملك اثنين وعشرين فدانًا من أحسن الأراضي ومتزوجة. هل نفقة هذا الولد تكون في كسبه، أو واجبة على عمه لأب، أو على عمته الشقيقة؟ ولكم الشكر.
هل من حق المسجون أن يختلي بزوجته في أوقات معينة في مكان يخصص لذلك في السجن كحق إنساني من حقوق الإنسان، وكذلك الحال للزوجة المسجونة؟
أنا مقبلٌ على الزواج ولا أعلم أحكامه؛ فنصحني البعض بضرورة تعلم أحكام عقد الزواج؛ حتى لا أوقع نفسي أو غيري في حرج أو إثم بسبب عدم علمي بذلك، وذلك من خلال الدورات التي تنظمها الجهات المتخصصة في هذا الشأن؛ فما قولكم في ذلك، وهل يجب عليَّ ذلك؟