اهتمام الإسلام بتعليم الآداب الراقية

تاريخ الفتوى: 17 مايو 2016 م
رقم الفتوى: 6025
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: قيم وأخلاق
اهتمام الإسلام بتعليم الآداب الراقية

كيف اهتم الإسلام بتعليم الإنسان الآداب الراقية؟

المحتويات

 

اهتمام الإسلام بتعليم الآداب الراقية ومظاهر ذلك

اهتمت الشريعة الإسلامية بحياة الإنسان اهتمامًا بالغًا، وشملت أحكامها وتعاليمها كل الجوانب الحياتية للإنسان، وجميع البيئات التي يعيش فيها؛ ولذا فهي شريعة متكاملة جاءت لسعادة الدارين، وشرع الله تعاليم الإسلام وأحكامه وآدابه لينظِّم للإنسان كل شؤون حياته، ويرتقي بسلوك الفرد والمجتمع في العبادة، والمأكل والمشرب والملبس، والمنكح، وطلب أسباب الدنيا، والرقي الحضاري، والتعلم والتعليم، فما من مسألة دقيقة أو جليلة تتعلق بأفعال المكلفين وشئون دينهم ودنياهم إلَّا ولله تعالى فيها حُكم وأدبٌ وإرشاد؛ على سبيل الخصوص أو العموم.

ومِن جوانب العظمة والسُّمُوِّ والرقي في هذا الدين: الآداب والتعاليم الراقية التي هذَّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها سلوك الأفراد في مظاهر حياتهم اليومية؛ فقد جاء المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الخصال، وقال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ». أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "المستدرك"، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية البزار في "المسند": «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»، وفي حديث آخر: «إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مكارمِ الْأَخْلَاقِ، وكَمَالِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ» أخرجه الطبراني في "الأوسط" و"مكارم الأخلاق"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعًا.

وكان من مظاهر ذلك أن وضع الإسلام قواعد وإرشادات لآداب اللياقة العامة والذوق العام، وهو ما يطلق عليه اليوم (فن الإتيكيت)  (etiquette)؛ أي فن التعامل مع الناس ومع الأشياء.

ومع أن بعض آداب الذوق واللياقة قد تختلف باختلاف الأعراف والتقاليد، إلا أن الإسلام قد وضع لها أُطُرًا وقواعد عامة، بينتها السنة النبوية الشريفة، وساق المحدِّثون أحاديثها في دواوين السنة تحت: "أبواب الأدب"، ومنهم من أفرد لأحاديثها مصنفات مستقلة سمَّوْها "كتب الأدب"؛ كما صنع الإمام أبو بكر بن أبي شيبة [ت: 237هـ]، والإمام البخاري [ت: 256هـ] في كتابيهما في الأدب، وكما صنع مصنفو كتب الشمائل، وكتب مكارم الأخلاق، وكتب تهذيب النفوس، وغيرها.

اهتمام علماء المسلمين بالآداب والأخلاق 

عُنِيَ علماء المسلمين وفقهاؤهم بتفصيلات هذه الآداب وبيان ما يتعلق منها بالأعراف والتقاليد فيختلف باختلافها، وما هو من الآداب المشتركة بين عموم الثقافات ومختلف التقاليد والبيئات، وأفردوا لذلك التصانيف في الأخلاق والآداب؛ ككتاب "تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق" لأبي علي بن مسكويه [ت: 421هـ]، و"أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي الشافعي [ت: 450هـ]، و"مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق" للإمام ابن حزم الظاهري [ت: 456هـ]، و"الذريعة إلى مكارم الشريعة" للعلامة الراغب الأصفهاني [ت: 502هـ]، و"إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام الغزالي [ت: 505هـ]، و"فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة" للإمام أبي الوفاء بن عَقِيل الحنبلي [ت: 513هـ]، و"الآداب الشرعية" للعلامة ابن مفلح الحنبلي [ت: 763هـ]، و"بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية" للعلامة أبي سعيد الخادمي الحنفي [ت: 1156هـ]، و"غذاء الألباب" للعلامة السفاريني الحنبلي [ت: 1188هـ] الذي شرح فيه "منظومة الآداب" للإمام محمد بن عبد القوي الحنبلي [ت: 699هـ]، وغيرها كثير.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فمن جوانب العظمة والسُّمُوِّ والرقي في الإسلام الاهتمام بتعليم الإنسان الآداب والتعاليم الراقية، وقد اهتم الشرع الشريف بحياة الإنسان اهتمامًا بالغًا؛ فشمل أحكامه وتعاليمه كل الجوانب الحياتية للإنسان، وجميع البيئات التي يعيش فيها، فنظم مأكله ومشربه وملبسه، وحياته الزوجية، وارتقى به في كلّ جوانب الحياة، فما من مسألة دقيقة أو جليلة تتعلق بأفعال الإنسان وشئون دينه ودنياه إلَّا وفيها حكم وأدب وإرشاد، وكان هذا سلوك النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم في حياتهم اليومية، وقد اعتنى العلماء بهذا الجانب فأفردوا له تصانيف كثيرة؛ ولذا فالشريعة الإسلامية شريعة متكاملة جاءت لسعادة الإنسان في الدارين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم قيام بعض الناس بشراء السلع المحتكرة من التاجر المحتكر دون حاجة لذلك، مما يساعد التجار على الاحتكار؟


أمرنا الشرع بتغيير المنكر، فما الضوابط التي نعرف بها أن هذا الفعل مُنْكَرٌ؟ وما الطَّرِيقَةُ والأدوات الصحيحة لتغييره؟


ما حكم الاتكاء والجلـوس على كتب العلم الشرعي المشتملةِ على آياتٍ قرآنية وأحاديثَ نبوية؟


ما حكم قضاء الحاجة بجوار المقابر؟ فقد سئل في رجل أجرى بناء حوش بجبانة المسلمين بأرض الإمام الليث رضي الله عنه، وجعل في بناء الحوش مرحاضًا عموميًّا بجوار المقابر، حتى إن حيطان هذا المجرور سالت منها المياه النجسة، وبها بعض من الغائط على المقابر التي بجوارها؛ حيث جئت بميت لي لدفنه، وبفتح القبر الذي بجوار المجرور فوجدته مملوءًا بالمياه ويتبعها شيء من الغائط، وشاهد ذلك كثيرٌ من المُعزّين -أي: المؤاجرين في الجنازة-، وقد أحضر بعضهم من الأتربة لتجفيف القبر ونزول الجثة، ولم يزل هذا المحل يصبُّ من جميع جوانبه إلى القبور المجاورة له، فهل يجوز فتح هذا المجرور بأرض وقف المسلمين وبها موتى المسلمين ويكون ذلك شرعًا؟ أفيدوا الجواب، ولكم الأجر والثواب.


هل عندما أكون على ثقافة دينية أصبح مفتيًا في أمور بسيطة؟


ساهم بعض المتصدرين للفتوى وهم غير مؤهلين لها في تشويه صورة الإسلام، فأفتوا بغير فهم ولا إدراك، وليس لديهم أيُّ فكرٍ أو علمٍ يتعلق بفقه الموازنات الشرعية، بين المصالح والمفاسد، وكذلك بفقه المآلات.
كيف نعيد الثقة مع الناس بعدما أضعفها هؤلاء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 فبراير 2026 م
الفجر
4 :58
الشروق
6 :24
الظهر
12 : 8
العصر
3:24
المغرب
5 : 52
العشاء
7 :9