كيف اهتم الإسلام بتعليم الإنسان الآداب الراقية؟
المحتويات
اهتمت الشريعة الإسلامية بحياة الإنسان اهتمامًا بالغًا، وشملت أحكامها وتعاليمها كل الجوانب الحياتية للإنسان، وجميع البيئات التي يعيش فيها؛ ولذا فهي شريعة متكاملة جاءت لسعادة الدارين، وشرع الله تعاليم الإسلام وأحكامه وآدابه لينظِّم للإنسان كل شؤون حياته، ويرتقي بسلوك الفرد والمجتمع في العبادة، والمأكل والمشرب والملبس، والمنكح، وطلب أسباب الدنيا، والرقي الحضاري، والتعلم والتعليم، فما من مسألة دقيقة أو جليلة تتعلق بأفعال المكلفين وشئون دينهم ودنياهم إلَّا ولله تعالى فيها حُكم وأدبٌ وإرشاد؛ على سبيل الخصوص أو العموم.
ومِن جوانب العظمة والسُّمُوِّ والرقي في هذا الدين: الآداب والتعاليم الراقية التي هذَّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها سلوك الأفراد في مظاهر حياتهم اليومية؛ فقد جاء المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الخصال، وقال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ». أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم في "المستدرك"، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية البزار في "المسند": «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»، وفي حديث آخر: «إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مكارمِ الْأَخْلَاقِ، وكَمَالِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ» أخرجه الطبراني في "الأوسط" و"مكارم الأخلاق"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعًا.
وكان من مظاهر ذلك أن وضع الإسلام قواعد وإرشادات لآداب اللياقة العامة والذوق العام، وهو ما يطلق عليه اليوم (فن الإتيكيت) (etiquette)؛ أي فن التعامل مع الناس ومع الأشياء.
ومع أن بعض آداب الذوق واللياقة قد تختلف باختلاف الأعراف والتقاليد، إلا أن الإسلام قد وضع لها أُطُرًا وقواعد عامة، بينتها السنة النبوية الشريفة، وساق المحدِّثون أحاديثها في دواوين السنة تحت: "أبواب الأدب"، ومنهم من أفرد لأحاديثها مصنفات مستقلة سمَّوْها "كتب الأدب"؛ كما صنع الإمام أبو بكر بن أبي شيبة [ت: 237هـ]، والإمام البخاري [ت: 256هـ] في كتابيهما في الأدب، وكما صنع مصنفو كتب الشمائل، وكتب مكارم الأخلاق، وكتب تهذيب النفوس، وغيرها.
عُنِيَ علماء المسلمين وفقهاؤهم بتفصيلات هذه الآداب وبيان ما يتعلق منها بالأعراف والتقاليد فيختلف باختلافها، وما هو من الآداب المشتركة بين عموم الثقافات ومختلف التقاليد والبيئات، وأفردوا لذلك التصانيف في الأخلاق والآداب؛ ككتاب "تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق" لأبي علي بن مسكويه [ت: 421هـ]، و"أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي الشافعي [ت: 450هـ]، و"مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق" للإمام ابن حزم الظاهري [ت: 456هـ]، و"الذريعة إلى مكارم الشريعة" للعلامة الراغب الأصفهاني [ت: 502هـ]، و"إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام الغزالي [ت: 505هـ]، و"فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة" للإمام أبي الوفاء بن عَقِيل الحنبلي [ت: 513هـ]، و"الآداب الشرعية" للعلامة ابن مفلح الحنبلي [ت: 763هـ]، و"بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية" للعلامة أبي سعيد الخادمي الحنفي [ت: 1156هـ]، و"غذاء الألباب" للعلامة السفاريني الحنبلي [ت: 1188هـ] الذي شرح فيه "منظومة الآداب" للإمام محمد بن عبد القوي الحنبلي [ت: 699هـ]، وغيرها كثير.
بناءً على ذلك: فمن جوانب العظمة والسُّمُوِّ والرقي في الإسلام الاهتمام بتعليم الإنسان الآداب والتعاليم الراقية، وقد اهتم الشرع الشريف بحياة الإنسان اهتمامًا بالغًا؛ فشمل أحكامه وتعاليمه كل الجوانب الحياتية للإنسان، وجميع البيئات التي يعيش فيها، فنظم مأكله ومشربه وملبسه، وحياته الزوجية، وارتقى به في كلّ جوانب الحياة، فما من مسألة دقيقة أو جليلة تتعلق بأفعال الإنسان وشئون دينه ودنياه إلَّا وفيها حكم وأدب وإرشاد، وكان هذا سلوك النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم في حياتهم اليومية، وقد اعتنى العلماء بهذا الجانب فأفردوا له تصانيف كثيرة؛ ولذا فالشريعة الإسلامية شريعة متكاملة جاءت لسعادة الإنسان في الدارين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم مقولة: "العمل عبادة"؟ فنحن مجموعة من الأصدقاء حديثي التخرج في الجامعة، وكنا في رحلة للترفيه عن أنفسنا بمناسبة انتهاء الدراسة الجامعية، فَقَابَلَنَا رجل كبير في طريقنا للرحلة، وتحدث معنا ونصحنا بالبحث عن العمل من الآن، وعدم الاعتماد على الأهل في الإنفاق علينا، وقال لنا جملة لا ندري هل هي صحيحة شرعًا أم لا، وهي: «العمل عبادة».
ما ضابط ما يحصل به قطع الخصام والخروج من الهجران المنهي عنه؟ فقد حدث خلاف وشجار بين شخصين، مما أدى ذلك إلى القطيعة التامة بينهما، ومرَّ على ذلك شهر أو أكثر، وبعد أن راجع أحدهما نفسه قرر الصلح وعزم على وصله، لكنه لم يفعل؛ ويسأل ما الفعل الذي يتحقق به قطع الخصام والخروج من الهجران الشرعي المنهي عنه؟ وهل يكفي في ذلك مجرد إلقاء السلام؟
تقول السائلة: تقدمت للحصول على عقد عمل بإحدى الدول، وكان من شروط الحصول على هذا العقد أن يكون المتقدم حاصلًا على شهادة "الماجستير"، ولم أكن حاصلة على هذه الشهادة، فقمت بتزويرها، وأنا أعمل بهذا العقد منذ ثلاث سنوات؛ فما حكم عملي؟ وما حكم المال الذي اكتسبته من هذا العمل؟
الطلب المقدم من مكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الوارد إليه من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ببيروت والذي تضمن قيام بعض المغنين في إحدى الدول العربية بغناء أنشودة "أنا يوسف يا أبي"، وفيها عبارة: "هل جنيت على أحد عندما قلت: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾"، وهو في هذه الأغنية يكرر الآية المذكورة بمصاحبة الآلة الموسيقية المسماة العود، وأرفق بالطلب صورة لهذه القصيدة بعنوان "أنا يوسف يا أبي"، وتنتهي بنص الآية الكريمة: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. ويطلب بيان الحكم الشرعي في غناء مقطع من شعر أو نثر مرسل متضمن اقتباسًا لآية أو أكثر من القرآن الكريم مع مصاحبة العود أو أي آلة موسيقية أخرى، وما حكم من يغني ذلك؟
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟
ما حكم الاستمناء باليد وكيفية التغلب عليه؟ فلقد أصبح الاستمناء باليد إدمانًا عندي، وكل مرة أتوب إلى الله، ثم أعود إلى هذا الفعل؛ لذا أرجو التفضل بإفادتي بحكم الشرع للاستمناء، وكيفية التغلب على هذه العادة السيئة.