كيف نرُدُّ على مَنْ يزعُم أنَّ السادة الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة؟
السادة الأشاعرة هم الذين قاموا ببيان عقائد أهل السنة الواردة عن السلف، وهم الذين قاموا بنصرتها وتدعيمها بالأدلة والبراهين وقاموا أيضًا بالرد على أهل الزيغ والإلحاد، وقد وافقهم فيما ذهبوا إليه جماهير أئمة الإسلام ونقلة الشرع الشريف عبر العصور إلى يومنا هذا؛ فهم من أهل السنة، بل هم أئمة أهل السنة وأكثرهم.
السادة الأشاعرة هم الذين بسطوا الكلام في عقائد السلف وقاموا بنصرتها وتدعيمها بالحجج والبراهين والرد على أهل الزيغ والإلحاد، وارتضى ما وصلوا إليه جماهيرُ أئمة الإسلام ونقلة الشرع الشريف عبر العصور إلى يومنا هذا، وتبعوهم عليه، وسلكوا مسالكهم، وانتسبوا إليهم؛ ولذا فقد تناقل العلماء أنَّ الأشاعرة هم أهم فرق أهل السنة، ومن العلماء من حَصَرَ لفظ أهل السنة في الأشاعرة والماتريدية عند إطلاقه؛ قال العلامة السَّفَّاريني الحنبلي في "لوامع الأنوار البهية" (1/ 73، ط. مؤسسة الخافقين): [أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله، والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي، وأما فرق الضلال فكثيرة جدًّا] اهـ.
وقال الإمام المرتضى الزبيدي في "شرح الإحياء" (2/ 6، ط. مؤسسة التاريخ العربي بلبنان): [إذا أُطْلِق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (1/ 48-49، ط. دار الكتب العلمية): [(قوله -أي: الحصكفي-: عن معتقدنا) أي: عما نعتقد من غير المسائل الفرعية، مما يجب اعتقاده على كل مكلف بلا تقليد لأحد، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة؛ وهم: الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة، أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي، كما بُيِّن في محلّه] اهـ.
وقال العلامة ابن السبكي في "شرح عقيدة ابن الحاجب": [اعلم أنَّ أهل السنة والجماعة كلّهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، أو في لِمِّية ما هنالك. وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف: الأول: أهل الحديث، ومعتمد مباديهم: الأدلة السمعية؛ أعني: الكتاب، والسنة، والإجماع. الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية؛ وهم: الأشعرية، والحنفية. وشيخ الأشعرية: أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية: أبو منصور الماتريدي] اهـ. نقلًا عن "إتحاف السادة المتقين" للزبيدي (2/ 6-7، ط. مؤسسة التاريخ العربي بلبنان).
وفي هذا ردٌ على كلِّ مارقٍ ممن يرمُون مَنْ نصروا عقائد الإسلام ودافعوا عنه بالحجج بالكفر أو بأنهم ليسوا من أهل السنة؛ ولذا فلا ينبغي الالتفات لهؤلاء الجهلاء.
ومن المقرر أنَّ الأشاعرة لم يبتدعوا مذهبًا جديدًا في العقيدة بل ساروا على سنن مَن سبقهم من السلف الصالح؛ مما يدلُّ على أنهم من أهل السنة، بل هم ناصروا مذهب أهل السنة؛ قال الإمام تاج الدين بن السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (3/ 365، ط. هجر): [اعلم أنَّ أبا الحسن لم يُبدِع رأيًا، ولم يُنشِ مذهبًا، وإنما هو مقرر لمذاهب السلف، مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عَقَد على طريق السلف نطاقًا، وتمسك به، وأقام الحجج والبراهين عليه، فصار المقتَدي به في ذلك، السالك سبيله في الدلائل يسمى أشعريًّا] اهـ.
وقال الإمام المايُرْقي المالكي: [ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة، إنما جرى على سَنَن غيره، وعلى نصرة مذهبٍ معروف، فزاد المذهب حجة وبيانًا، ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبًا انفرد به؛ ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نُسِب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له: مالكي، ومالك إنما جرى على سَنَن من كان قبله، وكان كثيرَ الاتِّباع لهم، إلا أنه لما زاد المذهب بيانًا وبسطًا عُزِي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه، وتواليفه في نصرته] اهـ. نقلًا عن "طبقات الشافعية الكبرى" (3/ 367).
وبناءً على ذلك: فالسادة الأشاعرة هم الذين دافعوا عن عقيدة أهل السنة الواردة عن السلف، وقرروا منهجًا في تناول وعرض هذه العقيدة، ووافقهم عليه جماهير أئمة الإسلام؛ فهم من أهل السنة، بل هم أئمة أهل السنة وأكثرهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
زعم بعض الناس أنَّ الصلاةَ على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة: (اللهم صلِّ على محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء) معارضٌ لنصوص الشريعة الإسلامية، فما مدى صحة ذلك؟
أود أن أعرف حكم الإسلام في رجل مسلم غير عربي ويعيش في بلد غير عربي، وهو متزوج من امرأة بوذية، ولهم أبناء، هل بعد ما زال مسلمًا أم أن هذا كفر؟
ما حكم قراءةُ القرآن من خلال جهاز مكبر الصوت قبل صلاة الفجر والجمعة؟ فهناك مسجد مجاور لنا يتم فيه قراءة القرآن الكريم بشكلٍ يوميٍّ مِن خلال جهاز مكبِّر الصوت قبل أذان الفجر بعشر دقائق وكذلك قبل الأذان في صلاة الجمعة فقال البعض: إن هذا بدعة ويأثم من يفعل ذلك؛ فنرجو منكم بيان حكم ذلك.
سائل يقول: أرجو من فضيلتكم التكرم بالردّ على مَن يزعم أن الأشاعرة والماتريدية يقدمون العقل على النقل؟
ما حكم الاستعانة على قيادة السيارات والمركبات بتعاطي المخدرات؟ فأنا أعمل سائق شاحنة، وأشاهد بعض زملاء المهنة يتعاطون أنواعًا من المخدرات، وعند مناقشتهم وجدتهم يبررون ذلك بأنها تعينهم على القيادة وتقلل الشعور لديهم بالإرهاق نتيجة المواصلة في العمل لمدد كبيرة ولمسافات طويلة، فأرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك.
كنت أقرأ في بعض كتب الحديث، فتفاجأت بواقعةٍ حدثت وقت موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث طلب أن يكتب للمسلمين كتابًا لكي لا يضلوا بعده، فرفض بعض الصحابة ذلك وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتعالت أصوات الصحابة عنده حتى طردهم جميعًا من عنده. فكيف نستطيع أن نرد على هذه الشبهة، وماذا نفعل في الحديث الصحيح الذي بين أيدينا؟