هل يجوز إخراج زكاة الفطر من أول رمضان وقبل صلاة العيد وبعدها؟ وما أفضل وقت يمكن إخراج زكاة الفطر فيه؟
المحتويات
زكاة الفطر لها وقتان: وقت وجوب تتعلق فيه بذمة المكلَّف، ووقت أداء يجوز له أن يخرجها فيه، حتى وإن لم تتعلَّق بذمَّته.
أما وقت الوجوب: فالـمُختارُ أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان؛ كما هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
قال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 505، ط. دار الفكر): [(وهل) تجب زكاة الفطر (بأول ليلة العيد)، وهو: غروب شمس آخر يوم من رمضان، ولا يمتد بعده على المشهور (أو بفجره) أي: فجر يوم العيد؟ (خلاف)، ولا يمتدُّ على القولين] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 153، ط. دار الكتب العلمية): [وفي وقت وجوبها -أي زكاة الفطر- أقوال: أظهرها وهو الجديد: تجب بغروب الشمس ليلة العيد] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 176، ط. السنة المحمدية): [(وتجب بغروب الشمس من ليلة الفطر) هذا الصحيح من المذهب. نقله الجماعة عن الإمام أحمد -رحمه الله-، وعليه أكثر الأصحاب] اهـ.
وأما وقت الأداء: فلا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان؛ لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان، والفطر منه، فإذا وُجِد أحدهما جاز تقديمها على الآخر؛ كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول، ولا يجوز تقديمُها على شهر رمضان؛ لأنه تقديم على السببين، فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب. انظر: "المهذب" للشيرازي (1/ 303).
وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية؛ قال الإمام الميرغيناني الحنفي في "الهداية" (1/ 115، ط. دار إحياء التراث العربي): [(والمستحب أن يُخْرِجَ الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلَّى)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يُخْرِجُ قبل أن يَخْرُجَ للمصلَّى، ولأنَّ الأمر بالإغناء كي لا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة، وذلك بالتقديم، (فإن قدَّمُوها على يوم الفطر جاز)؛ لأنه أدَّى بعد تقرر السبب، فأشبه التعجيل في الزكاة، ولا تفصيل بين مدة ومدة هو الصحيح، وقيل: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان، وقيل في العشر الأخير] اهـ.
وقال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح منهج الطلاب" (2/ 60، ط. مطبعة الحلبي): [(و) صحّ تعجيلُها (لفطرة في رمضان) ولو في أوَّله؛ لأنها تجب بالفطرة من رمضان فهو سبب آخر لها، أمَّا قبله فلا يصحّ؛ لأنه تقديم على السببين] اهـ.
الأفضل هو تقديمُها قبل صلاة العيد، وإن كان وقت الجواز يمتدُّ إلى مغرب يوم العيد، ويحرُمُ تأخيرُها عنه، ويجب قضاؤُها حينئذٍ، وهذا هو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
جاء في "الرسالة" لابن أبي زيد وشرحها "كفاية الطالب الرباني" لأبي الحسن من كتب المالكية (1/ 514، ط. دار الفكر): [(ويُستحبُّ إخراجُها) أي: زكاة الفطر (إذا طلع الفجر من يوم الفطر).. ولا يأثمُ ما دام يوم الفطر باقيًا، فإن أخَّرها مع القدرة على إخراجها أثم] اهـ بتصرف.
وقال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 112، ط. دار الكتب العلمية): [ويُكره تأخيرُها عن الصلاة، (ويحرُم تأخيرُها عن يومه)؛ أي: العيد، بلا عذر؛ كغيبة ماله أو المستحقين؛ لفوات المعنى المقصود، وهو إغناؤهم عن الطلب في يوم السرور، فلو أخَّر بلا عذر عصى وقضى؛ لخروج الوقت] اهـ.
وجاء في "الإقناع" للحجاوي وشرحه "كشاف القناع" للبهوتي من كتب الحنابلة (2/ 252، ط. دار الكتب العملية): [(وآخرُ وقتها غروبُ الشمس يوم الفطر).. (فإنْ أخَّرها عنه أثم)؛ لتأخيره الواجب عن وقته، ولمخالفته الأمر، (وعليه القضاء)؛ لأنها عبادة، فلم تسقط بخروج الوقت؛ كالصلاة، (والأفضل: إخراجها) أي: الفطرة (يوم العيد قبل الصلاة)..؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمرَ بها أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما] اهـ.
أما أفضلية تقديمها على صلاة العيد؛ فلما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بزكاة الفطر أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
ومما سبق: يُعْلَمُ أنَّ زكاة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأنَّ الوقت الأفضل في إخراجها هو تقديمها قبل صلاة العيد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صرف الزكاة والأوقاف والصدقات لمؤسسة بحث علمية؟ فالسؤال عن مدى شرعية تلقي مؤسسة تعليمية بحثية للتبرعات والصدقات الجارية والأوقاف والزكاة ونحوها؛ حيث إن هذه المؤسسة هي مؤسسة غير ربحية، وهي عبارة عن مدينة علمية تعمل تحت إشراف مجلس أمناء عالمي يضم ستةً من الحاصلين على جائزة نوبل في المجالات العلمية المختلفة، وهو مشروع لا يهدف إلى الربح، بل يهدف إلى الوصول بالتعليم في مصر إلى المستويات العالمية، ورفع شأن البحث العلمي والتكنولوجيا؛ لإحداث طفرة ونقلة نوعية لزيادة الإنتاج القومي لمصلحة البلاد والعباد.
هل في الفاكهة والبرسيم والخضار زكاة؟ وما مقدارها؟
ما حكم صرف جمعية خيرية من أموال الزكاة والصدقات على أنشطتها، فقد قال سائل: هناك اتحاد خيري تتكوَّن مواردُهُ من التبرعات المالية، وزكاة الأموال، والتبرعات العينية، ويتحمل مصروفات القائمين على إدارة نشاطه، وكلّ احتياجاته؛ ويطلب بيان الحكم الشرعي فيما يلي:
1- ما هي أوجه إنفاق التبرعات النقدية التي تَرد للاتحاد؟
2- ما هي نسبة المصروفات الإدارية التي تخصم من هذه التبرعات، وهل يحسب ضمن هذه النسبة إيجارات المقرات، ورسوم استهلاك الكهرباء والمياه والضرائب المقررة للدولة؟
3- هل تدفع رواتب العاملين من الزكاة إذا لم تتسع لذلك أموال الصدقات؟
4- هل يدخل ما يصرفه الاتحاد على ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن التبرعات المقررة أو ضمن المصروفات الإدارية؟
5- كيف يمكن التعامل مع نية المتبرع ؟ وهل للاتحاد مطلق الحرية في أن يتصرف وفقًا للمناطق الأشد احتياجًا أو يتقيد بهذه النوايا؟
ما حكم إخراج الزكاة لتوفير فرص العمل للشباب، ومساعدةً لهم في تعليمهم، ودفعًا لقيمة الإيجار لمَنْ عجز عن دفعها، ومساعدةً لمَنْ أراد الزواج وهو عاجز عن تكاليفه بشراء مستلزماته؟ وما حكم إقراضهم بحيث يستثمر المقترض مبلغ القرض ويرده ولو على أقساط؟
ما القدر الذي يجوز للعامل على الزكاة أن يأخذَهُ نظيرَ عمله؟
نرجو منكم بيان نصاب زكاة المال والمقدار الواجب شرعًا في إخراجها.