يقول السائل: توفي زوج أختي، وهي الآن في مدة العدة، فهل يجوز لها الخروج من البيت للذهاب إلى عملها؟
يجوز شرعًا للمرأة المعتدة من وفاة زوجها أن تخرج من بيتها لقضاء حوائجها؛ كأن تذهب إلى العمل، أو لتشتري ما تحتاج إليه، ونحو ذلك؛ مع التزامها بما يُشْتَرَط من شروط الإحداد.
الإحداد يكون بأن تمكث المرأة في بيتها تاركةً للزينة والطيب ونحوهما؛ كلُبس الحُلِي، لكن يباحُ للمعتدة من وفاة زوجها أن تخرجَ من بيتها لقضاء حوائجها؛ كأن تذهب إلى عملها، أو لتشتري ما تحتاج إليه، مع التزامها بما يُشْتَرَط في إحدادها؛ لما رواه مسلم في "صحيحه" عن جابر رضي الله عنه قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: «بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ؛ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا».
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (3/ 205، ط. دار الكتب العلمية): [ولا بأس بأن تخرج نهارًا في حوائجها؛ لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار لاكتساب ما تنفقه؛ لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى، بل نفقتها عليها؛ فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، ولا تخرج بالليل؛ لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل] اهـ.
وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (3/ 405، ط. دار الفكر): [ولا يُمْنَعن من الخروج والمشي في حوائجهن ولو كُنَّ معتداتٍ، وإلى المسجد، وإنما يُمْنَعْنَ من التبرج والتكشف والتطيب للخروج والتزين] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (5/ 106، ط. دار الكتب العلمية): [كلّ معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها من يقضيها حاجَتَها: لها الخروج (في النهار لشراء طعامٍ) وقطنٍ وكتانٍ (و) بيعِ (غَزْلٍ ونحوه)؛ للحاجة إلى ذلك، ولقول جابر رضي الله تعالى عنه -وساق الحديث المذكور-.. قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: ونخل الأنصار قريب من منازلهم، والجداد لا يكون إلا نهارًا، أي: غالبًا] اهـ.
وقال أيضًا (5/ 106): [ولها الخروج في عدة وفاة -وكذا بائن- في النهار لشراء طعامٍ وغزلٍ ونحوه، وكذا ليلًا إلى دارِ جارةٍ لغَزْلٍ وحديثٍ ونحوهما، بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في "المغني" (8/ 163، ط. مكتبة القاهرة): [وللمعتدة الخروجُ في حوائجها نهارًا؛ سواء كانت مطلَّقة أو متوفًّى عنها؛ لما روى جابرٌ رضي الله عنه -وساق الحديث-] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز شرعًا للمرأة المعتدة من وفاة زوجها أن تخرج من بيتها لقضاء حوائجها كأن تذهب إلى العمل وما شابه ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.
سائل يسأل عن حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من التعرّض للنساء بالأذى في الشوارع وبعض الأماكن العامة؟
ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟
الطلب الوارد من إحدى المحاكم لشؤون الأسرة عن بدء احتساب العدة بالنسبة للمطلقة؛ حيث حضر الزوجان بتاريخ 16/ 6/ 2018م، بمكتب المأذون الشرعي وأقرا بوقوع الطلقة الثالثة بتاريخ 21 /3/ 2018م شفويًّا بلفظ "أنت طالق" بقصد الطلاق، وحضرا لإثبات الطلاق رسميًّا على يد المأذون الشرعي، ثم تزوجت بتاريخ 1 /7/ 2018م، رسميًّا على يد المأذون الشرعي.
ما هي مدة الحداد لأفراد أسرة الميت؟
ما حكم الإجهاض بعد نفخ الروح مع وجود خطورة على الأم وتشوهات بالجنين؟ فزوجتي تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، وهي حامل في منتصف الشهر السادس، وقد اكتشفنا أن حملها غير طبيعي من بداية الحمل؛ حيث أظهرت أشعة الموجات فوق الصوتية وجود توءمين أحدهما حي والآخر ميت، وتابعنا الحمل حتى اختفى التوءم الأخير واستمر التوءم الحي، ومنذ شهر تقريبًا اكتشفنا بواسطة أشعة الموجات الصوتية رباعية الأبعاد وجود استسقاء مائي كبير ومطرد بالجمجمة نتيجة ورم حميد بالمخ أدى إلى تضخم حجم جمجمة الجنين مع ضمور شبه كامل بالمخ، وأكد لنا الأستاذ الدكتور الذي يتابع الحالة وهو أستاذ التوليد والنساء بكلية طب عين شمس، والذي أجرى الأشعة، ضرورةَ إنهاء الحمل على الفور؛ حيث إن استمراره للنهاية قد يؤدي إلى تضخم الرأس بشكل كبير يصعب معه الولادة الطبيعية إضافة إلى أنَّ فرص بقاء الجنين حيًّا بعد الولادة منعدمة نظرًا لضمور المخ ضمورًا شبه كلي، وقد استشَرتُ اختصاصي الأمراض العصبية وأكد لي صعوبة بقاء الطفل وصعوبة إنقاذه حال ولادته مبكرًا في سبعة أشهر؛ لعدم وجود المخ القادر على القيام بالوظائف الحيوية والحركية وخلافه. إضافة إلى أن شقيقتي وهي طبيبة أمراض توليد ونساء متخصصة في رعاية الأجنة بكلية طب عين شمس أفادتني بخطورة استمرار الحمل حتى النهاية لاحتمالية تأثير الجمجمة المتضخمة على الأم، وقد يؤدي إلى نزيف رحمي حاد قد يؤدي إلى استئصال الرحم لا قدر الله، وزوجتي صغيرة في السن، ولم يُنعم علينا المولى — عز وجل — بنعمة الإنجاب بعدُ، إضافةً إلى خطورة ذلك على الأم. فما الحكم الشرعي في الإجهاض في هذه الحالة؟