حكم المشاركة في مسابقات التوقعات من خلال تطبيق إلكتروني

تاريخ الفتوى: 01 ديسمبر 2021 م
رقم الفتوى: 7055
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الكسب
حكم المشاركة في مسابقات التوقعات من خلال تطبيق إلكتروني

ما حكم المشاركة في مسابقات التوقعات من خلال تطبيق إلكتروني؟ حيث أن السائل يقول: يوجد تطبيق يمكن تحميله والاشتراك من خلاله في التوقعات لأمور كثيرة؛ كلعبة كرة القدم أو غيرها، ولكي يقوم الشخص بالاشتراك يقوم بدفع مبلغ من المال، فإن صحَّ تَوقُّع المشترك استرد المال وفوقه زيادة، ومَن لم يصحّ توقعه لا يستردّ ماله، فهل هذا يجوز شرعًا؟

يجوز الاشتراك في هذا التطبيق إِذا اشترك فيه أحد المشتركين من غير دفع اشتراك ويكون له نصيب من التَّوقُّع والفوز، وكذلك ما لو كان الاشتراك فيه -أي: التطبيق- لا يتطلب دفع أموال من المتسابقين؛ أَمَّا إذا كان الاشتراك فيه على نحو يتطلب دفع مبلغ من المال من كل المشتركين يعد ذلك يقوم بتقييم التوقُّعات؛ فمن صحَّ توقعه استرد ماله وفوقه زيادة، ومن لم يصح تَوقُّعه لم يستردّ ماله؛ فلا يجوز حينئذٍ الاشتراك فيه.

المحتويات

 

ضوابط إقامة المسابقات في الشريعة الإسلامية

حقيقة عمل هذا التطبيق -من خلال مطالعته- أنه نوع من المسابقة، وهي -أي: المسابقة- مُفَاعَلَةٌ من السَبْق، وهو التَّقدُّم، و"المفاعلة" مصدر الثلاثي المزيد "فاعَلَ"، والزيادة في "فاعَلَ" تأتي للمشاركة بين أمرين في أصل الفعل الثلاثي، ومعنى المسابقة: أن يتبارى اثنان أو أكثر ليصل كلٌّ إلى هدفٍ مُعَيَّن قبل صاحبه، وقد ندب الشرع إلى المسابقة إلى الطاعات والخيرات والمغفرة والجنة؛ فقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، وقال سبحانه: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: 21].

والمسابقات تدعو إلى التنافس، فإذا كانت أغراضها مفيدة وأهدافها نبيلة كانت خير حافز على التنافس في الخير؛ ولذلك استحبت الشريعة إقامتها في الأغراض التي تقوم على القوة والذكاء والمهارة؛ كالجري، وسباق الخيل، والرمي، والسباحة، ونحوها من المهارات التي تبني العقل السليم والجسم الصحيح، وقد سابق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه وبِخَيْله، قال الإمام أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن" (3/ 39، ط. دار الكتب العلمية): [اعلموا وفقكم الله أنَّ المسابقة شِرْعة في الشريعة، وخصلة بديعة، وعون على الحرب، وقد فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه وبخيله] اهـ.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفرٍ، قالت: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» أخرجه أبو داود والنسائي في "سننهما"، وابن أبي شيبة في "المصنف"، والإمام أحمد في "المسند".

وعِوَض المسابقة أو جائزتها: إنما جُعلت للتنافس والاجتهاد، وتوليد روح الجد والعزيمة؛ قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (2/ 279، ط. دار الكتب العلمية): [إنَّ القصد من بذل العوض هو التحريض على المسابقة وتعلم الفروسية، فإذا سوى بين الجميع: علم كل واحد منهم أنه يستحق السبق تقدم أو تأخر فلا يجتهد في المسابقة فيبطل المقصود] اهـ.

حكم المشاركة في مسابقات التوقعات من خلال تطبيق إلكتروني

قد أجمع العلماء على جواز المسابقة إن كانت على غير عِوَض، أو كانت على عِوَض مقدَّم من غير المتسابقين: قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (7/ 241، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، وأجمعوا على جوازها أيضًا بعوض، لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين: إما الإمام، أو أحد الرعيَّة] اهـ.

فإن كانت المسابقة على عِوَض من أحد المتسابقين دون غيره: فهي جائزة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية، وإن كان العِوَضُ مِن المتسابقين كليهما: لم يجز ذلك عند الجمهور إلا إذا أدخلوا محلّلًا بينهما.

قال العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (6/ 402-403، ط. دار الفكر): [ولا بأس بالمسابقة في الرمي والفرس والإبل والأقدام، حل الجعل إن شرط المال من جانب واحد، وحرم لو شرط من الجانبين، إلا إذا أدخلا ثالثًا بينهما] اهـ.

وقال العلَّامة ابن جُزي المالكي في "القوانين الفقهية" (ص: 276، ط. دار بن حزم-بيروت): [وإن كانت بعوض وهو الرهان فلها ثلاثة صور: الأولى: أن يخرج الوالي أو غيره مالًا يأخذه السابق: فهذه جائزة اتفاقًا.

الثانية: أن يخرج كل واحد من المتسابقين مالًا فمَن سبق منهما أخذ مال صاحبه وأمسك متاعه وليس معهما غيرهما: فهذه ممنوعة اتفاقًا، فإن كان معهما ثالث وهو المُحَلِّل فجعلا له المال إن كان سابقًا وليس عليه شيء إن كان مسبوقًا: فأجاز ذلك ابن المسيب والشافعي، ومنعه مالك.

الثالث: أن يخرج المال أحد المتسابقين: فيجوز إن كان لا يعود إليه ويأخذه مَن سبق سواه أو مَن حضر] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (15/ 131، ط. دار الفكر): [فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالإمام يجعله للسابق جائزة: جاز، أو من أحدهما: جاز عند الجمهور، وكذا إذا كان معهما ثالث مُحلّل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا؛ ليخرج العقد عن صورة القمار] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (2/ 190، ط. دار الكتب العلمية): [وإن أخرج الجعل أحد المتسابقين جاز؛ لأن فيهما مَن يأخذ ولا يعطي، فلا يكون قمارًا.

فإن سبق مَن أخرج: أحرز سبقه ولم يأخذ من صاحبه شيئًا، وإن سبق الآخر: أحرز الجعل؛ لأنه سابق، وإن جاءا معًا: فالجعل لصاحبه؛ لأنه لا سبق فيهما. وإن أخرجا معًا: لم يجز؛ لأنه يكون قمارًا؛ لأنه ليس فيهما إلا مَن يأخذ إذا سبق، ويعطي إذا سبق، إلا أن يدخلا معهما ثالثًا يساوي فرسه فرسيهما] اهـ.

وأجاز بعض متأخري الحنابلة؛ كابن تيمية وابن القيم، كون العِوَض من المتسابقَين جميعًا من غير مُحَلّل؛ قال الشيخ ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (18/ 64، ط. مجمع الملك): [ومُحَلّل السباق لا أصل له في الشريعة، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بمُحَلّل السباق، وقد روى عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وغيره: أنهم كانوا يتسابقون بجعل ولا يدخلون بينهم مُحَلّلًا، والذين قالوا هذا من الفقهاء ظنوا أنه يكون قمارًا، ثم منهم مَن قال بالمُحلّل يخرج عن شبه القمار، وليس الأمر كما قالوه] اهـ.

وقال الشيخ ابن القيم في "إعلام الموقعين" (4/ 17، ط. دار الكتب العلمية): [إذا خرج المتسابقان في النضال معًا جاز في أصح القولين، والمشهور من مذهب مالك أنه لا يجوز، وعلى القول بجوازه فأصح القولين أنَّه لا يحتاج إلى مُحَلّل، كما هو مقتضى المنقول عن الصديق وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما، واختيار شيخنا وغيره] اهـ.

وعلى هذا التفصيل يجري الحكم على التطبيق المسؤول عنه، فإن كان الاشتراك فيه يتطلب دفع مبلغ من المال من كل المشتركين ليقيم تَوقُّعه، فإن صَحَّ توقُّع أحد المشتركين حَصَل على جائزة هذا التَّوقُّع الصحيح متمثلة في قيمة ما دفعه اشتراكًا وزيادة؛ فهذه الصورة غير جائزة، إلَّا أَنْ يَدْخُل أحد المشتركين من غير دفع اشتراك، ويكون له نصيب من التَّوقُّع والفوز.

أمَّا إذا كان الاشتراك في هذا التطبيق لا يتطلب بذل مال للاشتراك فيه بحيث يكون العِوَض فيه من خارج المتسابقين في التَّوقُّع في التطبيق، فهذه الصورة تدخل ضمن ما أجمع الفقهاء على جوازه كما سبق.

الخلاصة

بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجوز الاشتراك في هذا التطبيق (Application) إِنْ دخل فيه أحد المشتركين من غير دفع اشتراك ويكون له نصيب من التَّوقُّع والفوز، وكذلك ما لو كان الاشتراك فيه -أي: التطبيق- لا يتطلب دفع مال من المتسابقين؛ أَمَّا إذا كان الاشتراك فيه على نحو أن يدفع المشترك مالًا فإن صحَّ توقعه استرده وفوقه زيادة، وإن لم يصح لم يسترده؛ فلا يجوز الاشتراك فيه حينئذٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

ما حكم تسمية شركة باسم (شركة البخاري)؟ مع العلم أن العلامة التجارية مسجلة ومتمتعة بالحماية القانونية.


ما حكم قيام العامل أو الموظف بإثبات حضور زميله من دون أن يأتي للعمل؟


ما حكم العمل في الأحجار الكريمة وزكاتها؟ فنحن المسلمين من منطقة شنجيانغ الواقعة في شمال غرب الصين، نعيش في مدينة صغيرة تعد من أفقر المدن، إلا أن الله سبحانه وتعالى وهبها ثروة طبيعية معدنية وهي الأحجار الكريمة، فلذا من البديهي أن يوجد من يتاجر بها، وبالتالي يصل عدد المزاولين من المسلمين إلى عشرين ألف شخص أو يزيد عن ذلك، هذا ما عدا المنتفعين منها، وعلى هذا نستطيع أن نقسمهم إلى ثلاثة أقسام:
1- الأيدي العاملة: ويقوم هؤلاء بالحفر والتنقيب عن المعادن مقابل أجور لمالكي المعادن.
2- الوسطاء: ويقوم هؤلاء بشراء الأحجار المستخرجة من المعادن ويبيعونها للناقلين.
3- الناقلون: يقوم هؤلاء بشراء الأحجار من الوسطاء وأحيانًا من المعادن مباشرة، وبعدما تصبح لديهم كمية كبيرة من الأحجار يذهبون بها إلى المدن الصينية الأخرى البعيدة ويبيعونها إلى غير المسلمين من النحاتين والنقاشين الذين ينحتون منها بنسبة 70 % أشكالًا مجسمةً مثل: الأصنام والتماثيل والحيوانات، وبنسبة 30% أشكالًا غير مجسمة مثل: الأَسْوِرَة والخواتم.
علمًا بأن الأحجار بحسب أسعارها تنقسم إلى قسمين:
1- الأحجار ذات الأسعار الغالية، وهي تحتل نسبةً ضئيلةً جدًّا لا يصنع منها النحات شيئًا بل يحتفظ بها للتباهي والتفاخر.
2- الأحجار ذات الأسعار الرخيصة، وهي تحتل النسبة الكبيرة منها التي ينحت منها النحَّات الأشكال المجسمة وغير المجسمة كما ذُكر بعاليه.
ونفيدكم بأن أغلبية المزاولين من خيرة الرجال الذين يتفانون في بذل ما عندهم للأمور الخيرية ومساعدة الفقراء، وهم كذلك من المتمسكين بالعقيدة الصحيحة.
ومما تجدر الإشارة إليه بأن عمدة اقتصاد المسلمين في أيدي مزاولي هذه التجارة، وإذا لم يزاولها المسلمون فمن المؤكد جدًّا أن يستولي عليها غير المسلمين، وبالتالي يضعف اقتصاد المسلمين، وفي هذه الحالة فما على المسلمين إلا أن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه الأمور الخيرية.
والسؤال الآن هو: ما حكم هذه التجارة؟ وكيف تؤدى زكاتها؟ وإذا كانت حرامًا فكيف تُصرف الأموال المكتسبة منها؟ أفتونا مأجورين بالتفصيل مع ذكر الأدلة.


هل يدخل الغِنى والفقر في أنواع الابتلاء؟


كانت والدتي رحمها الله تحصل على معاش ثابت بعد إحالتها إلى التقاعد، وكانت تحصل عليه من البنك عن طريق ماكينة الصراف الآلي بواسطة البطاقة الممغنطة، وعندما توفيت قمت بإخطار هيئة التأمين والمعاشات وذلك بإرسال صورة من شهادة الوفاة إلى الهيئة، وبعد ذلك بفترة اكتشفت أن مبلغ المعاش ما زال يصرف ويوضع في حساب والدتي في البنك، فقمت بسحب المبلغ الموجود. فهل من حقي أخذ هذه النقود مع العلم بأني أمر بضائقة مالية وفي أمسِّ الحاجة إلى هذا المال؟ وما حكم المبالغ التي حصلت عليها من قبل وقمت بالتصرف فيها؟


ما حكم الكسب من عمل  مشكوك في حرمته؟ فأنا أعمل مهندسًا بشركة مقاولات أ، وأُشرِف على تنفيذ محطة معالجة صرف صحي بالإسكندرية، ونظام الشركة التي أعمل بها هو أن يتم تنفيذ هذه الأعمال بواسطة مقاولين من الباطن، وتم التعاقد مع شركة من القاهرة "ب"، وهذه الشركة أعطت بعض الأعمال إلى مقاول آخر من الباطن "ج". وعند مرحلة معينة من العمل طلب مني الاستشاري الذي يشرف علينا أن يستبعد هذا المقاول الآخر ج من دون أسباب، وتم استبعاده. وكان يوجد مهندس بالشركة "ب" التي تم التعاقد معها صديق للاستشاري، تم استبعاده هو الآخر ولا أعرف السبب. وبعد مرحلة معينة طلب مني الاستشاري أن نستكمل أنا وهو باقي الأعمال التي استُبعد فيها المقاول الآخر "ج"، على أن نتقاسم الربح معًا، مع العلم أن تَسلُّم هذه الأعمال جميعًا يتم من قِبَل الاستشاري الذي يدرجها في المستخلصات بعد أن يتم تنفيذها طبقًا للمواصفات المطلوبة، مع العلم بأن الاستشاري الذي يتسلَّم هذه الأعمال هو الذي يشاركني في هذا الأمر. فهل هذا الأمر جائز؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :48
الظهر
12 : 7
العصر
3:6
المغرب
5 : 27
العشاء
6 :47