هل ما يُقَال من أنّ المتابعة بين العمرة والحج تنفي الفقر والذنوب صحيح؟
الحج والعمرة شعيرتان إسلاميتان تشتملان على عبادات متعددة؛ منها البدنية؛ كالطواف والسعي والصلاة والصيام، ومنها المالية؛ كالنفقة والفدية والهدي، ومنها القولية؛ كالتلبية والذكر والدعاء؛ فالتطوع بهما له فضلٌ عظيم؛ ولأجل ذلك جاءت الأحاديث النبوية الشريفة التي تحثّ على المتابعة بين العمرة والحج:
فأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ».
وأخرج الإمام أحمد في "المسند"، وابن ماجه في "السنن" من حديث عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ»؛ وذلك لِمَا فيهما من تنوع العبادات وتعدُّدها وبذل الجهد في تحصيلها.
وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" عن عامر بن عبد الله بن الزبير مرسلًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حِجَجٌ تَتْرَى، وَعُمَرٌ نَسَقًا، تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ، وَعَيْلَةَ الْفَقْرِ».
وأخرج أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل حجَّ وأكثر، أيجعل نفقته في صلة أو عتق؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «طَوَافُ سَبْعٍ لَا لَغْوَ فِيهِ يَعْدِلُ رَقَبَةً».
وسُئِل طاوس بن كَيْسان: الحج بعد الفريضة أفضل أم الصدقة؟ فقال: "أين الحِلُّ والرحيل، والسهرُ والنصبُ، والطوافُ بالبيت والصلاةُ عنده، والوقوفُ بعرفةَ وجمعٍ، ورميُ الجمار؟ كأنه يقول: الحج". أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"، ومن طريقه الفاكهي في "أخبار مكة".
وقال جابر بن زيد: "الصوم والصلاة يُجهدان البدن لا يجهدان المال، والصدقة تجهد المال ولا تجهد البدن، وإني لا أعلم شيئًا أجهدَ للمال والبدن من هذا الوجه"؛ يعني: الحج. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف".
فهذه الأحاديث الشريفة «إنما تتناول استحباب التطوع بالحج والعمرة وتُقرّر أن تكرار الحج والعمرة والمتابعة بينهما مما ينفي الفقر والذنوب، ويدفع ميتة السوء، ويُدخل العبد الجنة. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي حِكم الحج ومقاصده؟
ما حكم التطوع بأقل من سبعة أشواط في الطواف بالبيت؟
هناك بعض المناسك في الحج يبدأ وقتها بنصف الليل، فكيف يتم حساب منتصف الليل في الحج حتى تقع أعمال المناسك صحيحة؟
نرجو منكم بيان فضل يوم عرفة، وما أهم الأعمال التي ينبغي على المسلم فِعْلُها في يوم عرفة سواء كان من الحجيج أو من المقيمين في بلادهم؟
نحيطكم عِلمًا بأن صندوق خاص بإحدى الجهات الرسمية يقوم بتنظيم بعثة سنوية للحج، وذلك حسب البرنامج التالي ذكره، فبرجاء التفضل بإبداء الرأي في مدى صحة هذا البرنامج من الناحية الشرعية:
تقوم البعثة بالسفر بالملابس العادية إلى المدينة أولًا، وتمكث البعثة بالمدينة لمدة خمسة أيام، قبل التوجه إلى مكة لأداء مناسك الحج، ونقوم بشراء صكوك الهدي من المدينة، والإحرام من فندق الإقامة بنية القران بين الحج والعمرة.
ثم نقوم بعد ذلك بالتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف القدوم والسعي بعده، فهل يجزئ هذا السعي عن سعي الحج؟
في يوم التروية نذهب ليلًا مباشرة إلى عرفة، ولا نبيت بمِنى ولا ندخلها، ونبيت ليلة عرفة بمقر البعثة بعرفة والذي يكون داخل حدود عرفة، ونمكث بالمخيَّم داخل عرفة دون الذهاب إلى جبل الرحمة، وعند غروب الشمس نبدأ في التحرك إلى المزدلفة، فنصل إليها ليلًا، ونصلي المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، ونسرع بجمع الحصى من المزدلفة، ثم نبادر بعد ذلك وفي منتصف الليل بمغادرة المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ويمكن لكبار السن والسيدات التوكيل في رمي الجمرات، ثم نتوجه إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة، وبعدها نتوجه إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة.
ثم نتوجه في ظهيرة يوم النحر من مكة إلى منى للمبيت بها حتى الساعة 12 صباحًا، ثم نقوم برمي الجمرات ليلة أول أيام التشريق وثاني أيام العيد، ثم التوجه إلى فندق الإقامة لمَن يرغب. وفي ظهر أول أيام التشريق وثاني أيام العيد نتوجه إلى منى ونقيم بها حتى نرمي جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق في حدود الساعة 12 صباحًا، ونتعجل اليوم الثالث، ونقوم بمغادرة مِنى إلى مكة ليلة ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات.
ننصح الكثير من أعضاء البعثة وخاصة كبار السن بالذهاب بعد العشاء بساعة أو ساعتين ليلة 12 من ذي الحجة بالذهاب إلى الجمرات ورمي جمرات اليوم الأول، ثم يمكثون إلى أن ينتصف الليل ويرمون لليوم الثاني. كما ننصح كبار السن والنساء ومن لا يستطع الذهاب إلى منى أن يبقى بمكة ويوكِّلَ من يرمي عنه الجمرات. ويمكن لمن أحب عمل أكثر من عمرة أن يقوم بذلك بعد الرجوع إلى مكة والتحلّل الأكبر، ويقوم أعضاء البعثة بطواف الوداع في يوم 13 من ذي الحجة، أي: قبل المغادرة بيوم.
كما ننصح كبار السن والمرضى أن يجمعوا في طواف الإفاضة بين نية الإفاضة ونية الوداع.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام
أديتُ شعيرة العمرة، وبعدما رجعتُ للفندق وقبل أن أحلق شعري وضعتُ الطِّيبَ، ثم تذكرتُ بأنني لم أتَحلَّل بحلق شَعْري، فماذا يجب عليَّ فِعْله؟