بيان ما تتحقق به تعزية أهل الميت شرعًا

تاريخ الفتوى: 16 سبتمبر 2021 م
رقم الفتوى: 7168
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
بيان ما تتحقق به تعزية أهل الميت شرعًا

سائل يقول: هل هناك في الإسلام صيغة معينة لتعزية أهل الميت، أو أن الأمر على إطلاقه وعمومه وبما يتيسر؟

من مظاهر الأخلاق الحسنة التي دعى إليها الشرع الشريف تقديم التعزية لأهل الميت.

والتعزية مصدر، والاسم عزاء؛ والتعزية تعني التصبر، والعزاء يعني الصبر؛ قال الفيومي في "المصباح المنير" (2/ 408، ط. المكتبة العلمية): [عزي يعزي من باب تعب: صبر على ما نابه. وعزيته تعزية؛ قلت له: أحسن الله عزاءك؛ أي: رزقك الصبر الحسن والعزاء.. وتعزى هو تصبر، وشعاره أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون] اهـ.

وقد تقرَّر في الشرع الشريف استحباب تعزية أهل الميت، ووَعْد المُعزِّي بالثواب العظيم؛ فقد روى الترمذي وابن ماجه في "سننيهما" عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ».

أمَّا ما يتحقّق به هذا الفعل المندوب من الصيغ والألفاظ فالأمر فيه على السعة؛ فتتحقق التعزية بكل تعبير حسن يُذَكِّر بالصبر على المصيبة ويدعو إليه، ويشتمل على الدعاء للمتوفى وأهله، وهذا هو المنصوص عليه في كتب المذاهب الأربعة المتبعة.

قال الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 317، ط. دار المعرفة): [وليس في التعزية شيء مؤقت يقال: لا يعدى إلى غيره] اهـ.

وقال الإمام الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 618، ط. دار الكتب العلمية]: [ولا حجر في لفظ التعزية] اهـ.

وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 229، ط. دار الفكر): [وكان محمد بن سيرين إذا عزى قال: أعظم الله أجرك، وجبر مصيبتك، وأحسن عزاءك عنها، وأعقبك عقبًا نافعًا لدنياك وأخراك، وكان مكحول يقول: أعظم الله أجرك، وأحسن عقباك، وغفر لمتوفاك، قال ابن حبيب: وكل واسع بقدر ما يحضر الرجل وبقدر منطقه] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 405، ط. مكتبة القاهرة): [ولا نعلم في التعزية شيئًا محدودًا] اهـ.

إلا أنَّه يُفضل استعمال ما ورد في السنَّة المطهرة من الألفاظ والصيغ؛ كما ورد في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه إن ابنًا لي قبض، فأتنا، فأرسل يقرئ السلام، ويقول: «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ».

وروى البيهقي في "السنن الكبرى" عن أبي خالد الوالبي مرسلًا: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عَزَّى رجلًا، فقال: «يَرْحَمُكَ اللهُ وَيَأْجُرُكَ».

قال العلامة الحدادي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (1/ 110، ط. الخيرية): [ولفظ التعزية: عظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وألهمك صبرًا، وأجزل لنا ولك بالصبر أجرًا. وأحسن من ذلك: تعزية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإحدى بناته كان قد مات لها ولد، فقال: «إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى». ومعنى قوله: «إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ»؛ أي: العالم كله ملك الله، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ملكه فهو عندكم عارية. ومعنى قوله: «وَلَهُ مَا أَعْطَى»؛ أي: ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل هو له. وقوله: «وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى»؛ أي: من قد قبضه فقد انقضى أجله المسمى، فلا تجزعوا واصبروا واحتسبوا] اهـ.

وقال الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 229): [أحسن التعزية: ما جاء به الحديث: «آجَرَكُمْ اللهُ فِي مُصِيبَتِكُمْ وَأَعْقَبَكُمْ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا؛ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ»] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: هناك مَن يطعن في صحة نسبة القول بمشروعية استقبال النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدبار القبلة عند الدعاء أمام المقام الشريف إلى الإمام مالك؛ فما مدى صحة هذا الأمر؟ وكيف نرد على من يطعن في ذلك؟


ما حكم القمار في الإسلام؟ وهل ورد في الشرع نصوص تبيح الرهان؛ كالرهان على سباق الخيل مثلًا؟


ما حكم دفن المسلم في تابوت في مقابر غير المسلمين للضرورة؟ حيث توجد مجموعة من المسلمين في دولة غير مسلمة وقد قامت الدولة بتخصيص مساحة من المقابر للمسلمين الموجودين هناك، بشرط دفن الميت في صندوق، وقد ضاقت المساحة المخصصة للمسلمين فسمحت لهم الدولة بالخروج عن حيِّز مقابر المسلمين والدفن في المقابر المجاورة الخاصة بغير المسلمين. فما حكم الشرع في دفن المسلم الميت بالصندوق إذا كانت الدولة تشترط ذلك؟ وفي دفن المسلمين في مقابر غير المسلمين في الدول غير المسلمة إذا لم يوجد مكان آخر للدفن.


هل ما يقوم به بعض الناس من الحديث مع غيرهم بما تضيق به نفوسهم وهو ما يُسمى بالتنفيس عن النفس من باب (الفضفضة) يُعدُّ من الغيبة الممنوعة شرعًا؟


ما حكم نقل الميت من قبر إلى آخر بسبب خلافات داخل الأسرة؟ حيث يقول السائل: تُوفِّي أخي منذ فترة، ودُفِن في مقابر الأسرة الكبيرة، وبعد مدة حدث خلاف بين أسرتنا الخاصة والأسرة الكبيرة؛ ولذلك قمت ببناء مقبرة جديدة خاصة لنا، وأريد نقل رفات أخي إلى المقبرة الجديدة منعًا للمشاكل؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 5
العصر
2:58
المغرب
5 : 18
العشاء
6 :40