سائل يسأل عن حكم الصور المرسومة على الملابس والمنازل وغيرهما، وهل تدخل في الصور التي ورد النهي عنها في الشرع الشريف؟
لا حرج في مثل هذه الصور والرسومات ما دامت الصور لا تشتمل على ما لا يجوز عرضه أو رسمه؛ كعُرْيٍ، أو فعل غير لائق، أو تحريض على مخالفة أوامر الشرع، أو الخروج عن طاعة أولي الأمر (القانون أو الحاكم أو الدولة)، فإن اشتملت على ذلك حَرُمَتْ هذه الصور لا لمجرد كونها صورة، ولكن لأمر خارج عن حقيقتها؛ وهو ما تضمنه موضوعها من المحظورات.
وممَّا يُؤيد إباحة الصورة المرسومة على الأسطح الملساء وما شابهها ما ورد عن أَبي طَلْحَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»، قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ"، أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرَهُ. متفق عليه.
وبهذا استدل بعض العلماء على أن الصورة على الثوب أو ما شابهه من الأسطح الملساء ليست هي المرادة، وحملوا النهي على الصورة المجسدة.
ونقل ذلك الإمام ابن عبد البر المالكي في "التمهيد" (1/ 301، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [واختلف الناس في الصور المكروهة؛ فقال قوم: إنما كره من ذلك ما له ظل، وما لا ظل له فليس به بأس، وقال آخرون: ما قطع رأسه فليس بصورة] اهـ.
وفي نصوص كثير من الفقهاء التصريح بأن المراد في تحريم الصور أو التصاوير إنما هي التماثيل المجسدة.
قال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (9/ 366، ط. دار الغرب الإسلامي-بيروت): [وإنما استُخِفَّت الرُّقُوم في الثياب من أجل أنها ليست بتماثيلَ مجسَّدة لها ظلٌّ قائم تشبه الحيوان في أنها مجسَّدة على هيئتها، وإنما هي رسوم لا أجسادَ لها، ولا تحيا في العادة ما كان على هيأتها، فالمحظور ما كان على هيئة ما يحيا ويكون له روح بدليل قوله في الحديث: «إِنَّ أصْحَابَ هذِهِ الصُّورِ يُعذّبُون، ويُقال لهم يَومَ القيَامَةِ: أَحيُوا مَا خَلَقْتُمْ»] اهـ.
ومن العلل التي ذكرها الفقهاء لتحريم التصوير: قصد مضاهاة صنع الله تعالى، والخوف من أن يؤول أمر الصور المجسَّدة لتعظيمها وعبادتها من دون الله، كما حدث ذلك في الأمم السابقة.
قال الإمام ابن العربي المالكي في "أحكام القرآن" (4/ 9، ط. دار الكتب العلمية): [والذي أوجب النهي عنه في شرعنا والله أعلم ما كانت العرب عليه من عبادة الأوثان والأصنام؛ فكانوا يُصوِّرون ويعبدون، فقطع الله الذريعةَ وحمى الباب. فإن قيل: فقد قال حين ذم الصور وعملها من الصحيح قول النبي عليه السلام: «مَن صوَّر صُورةً عذَّبهُ الله حَتّى يَنفُخَ فيها الرُّوحَ، ولَيسَ بِنَافِخٍ». وفي رواية: «الَّذِينَ يشَبّهُون بخَلْقِ الله»؛ فعلَّلَ بغير ما زعمتم. قلنا: نهى عن الصورة، وذكر علة التشبيه بخلق الله، وفيها زيادة علة عبادتها من دون الله، فنبه على أن نفس عملها معصية، فما ظنك بعبادتها] اهـ.
وذهب بعض العلماء إلى أن النهي ورد أولًا في كل الصور، ثم بعد أن تقرَّر هذا النهي في أذهان من ألفوا عبادة الأصنام، نُسخ هذا الحكم العام واستَثنَى الشرع منه ما تمسُّ إليه حاجة الناس، كالثياب التي بها صور مرقومة؛ فأباح ذلك للأمن من افتتان الجاهل بالصور وتعظيمها وعبادتها، ويلحق بما ذكره كل استخدام احتاجه الناس للصور المسطحة أو المرسومة ما دام لا يُتصوَّر كونها ذريعة لعبادة الصور، ولهذا أباح جمهور العلماء ما يُصنع من التماثيل للعب البنات (عرائس الأطفال).
يقول الإمام العيني الحنفي في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (22/ 74، ط. دار إحياء التراث العربي-بيروت): [وَإِنَّمَا نهى الشَّارِع أَولًا عَن الصُّور كلّهَا وَإِن كَانَت رقمًا؛ لأَنهم كَانُوا حَدِيثي عهد بِعبَادة الصُّور، فَنهى عَن ذَلِك جملَةً، ثمَّ لما تقرر نَهْيه عَن ذَلِك أَبَاحَ مَا كَانَ رقمًا فِي ثوب للضَّرُورَة إِلَى إِيجَاد الثِّيَاب، فأباح مَا يُمتَهَن؛ لِأَنَّهُ يُؤمَنُ على الْجَاهِل تَعْظِيمُ مَا يُمْتَهَن] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ذبح الأضحية في غير بلد المضحي؟ فرجلٌ اعتاد أن يضحي بشاة، لكنه عجز هذا العام عن شرائها بسبب غلوِّ الأسعار، وقد أشار عليه أحد الأشخاص أن يوكل من يذبح له في بعض الدول الإفريقية التي ترخص فيها أسعار الماشية؛ لكون المبلغ الذي معه يكفيه للأضحية في إحدى هذه الدول، فهل يلزمه ذلك، وهل يختلف الحكم لو نذرها؟ وهل يوجد فرق بين الأضحية والعقيقة في ذلك، أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم ضمان الوديعة التي أوصى بها المتوفى قبل موته ولم توجد في موضعها؟ فهناك رجلٌ أخبر أولادَه قبل وفاته أنَّ ابن عمه قبل أن يسافر خارج البلاد ترك وديعةً عنده ليستردَّها منه عَقِب عودته، وأنَّه قد قَبِل تلك الوديعة من غير أجرٍ ابتغاءً للأجر والمثوبة من الله تعالى، وأخبَرَهم بموضِع حفظها، فلما مات لم يجدوها في الموضِع الذي سمَّاه لهم ولا في غيره، فهل تُضمَن تلك الوديعة من تركته؟
هل يجوز الإفطار اعتمادًا على الحساب الفلكي؟ فأنا أقيم في أحد البلاد الأوروبية، والمسلمون فيها يعتمدون في إثبات شهور السنة الهجرية على الحسابات الفلكية، وليس هناك مَن يَستطلع الهلال، فما حكم الإفطار في هذا البلد اعتمادًا على الحساب الفلكي دون التحقق مِن الرؤية البصرية للهلال؟
ما حكم تعويد الصبي الصغير على الطاعة وحمله عليها؟
هل يجوز لولي الأمر أن يقوم بتقييد الأمر المباح بهدف جمع كلمة الناس على رأي واحد ومن أجل ضبط النظام العام؟
سائل يقول: أعيش في منطقة دائمًا تنقطع بها المياه ليلًا ولا تأتي إلا صباحًا وأحيانًا ظهرًا، ولدي قارورة مياه للشرب والاستعمال، وعندي بعض الأسئلة تتعلق بالتيمم وهي:
أولًا: ما مدى مشروعية التيمم عند وجود الماء مع الاحتياج إليه للمأكل والمشرب وعدم كفايته ليشمل الطهارة؟
ثانيًا: هل يلزمني عند انقطاع المياه في المناطق السكنية المعاصرة والعامرة والتي تتجاور وتتقارب فيها الشقق والمنازل أن أطلب الماء أولًا ممن يجاورونني من السكان، أم يشرع لي التيمم بمجرد فقدي الماء في خصوص بيتي؟
ثالثًا: هل يلزمني عند فقد الماء في الأماكن السكنية العامرة مع كثرة توافر المحلات التجارية وسهوله الحصول عليه أن أبادر أولًا بشراء الماء، أم يجوز لي التيمم مع تمكني من الشراء؟